لاجئون سودانيون في الكفرة يواجهون واقعًا صعبًا وسط نقص الدعم والخدماتليبيا – سلط تقرير مصور نشرته شبكة “فرانس 24” الإخبارية الضوء على واقع ما بين 150 إلى 300 سوداني يعيشون في مخيم صغير ببلدية الكفرة، في ظل ظروف معيشية صعبة ونقص في الدعم والخدمات.
ونقل التقرير، الذي تابعته وترجمته صحيفة المرصد، جانبًا من الحياة اليومية للحبلى في شهرها الخامس تير زكريا أوميا، التي تصنع مكانس يدوية من سعف النخيل لبيعها.
وقالت زكريا أوميا: “سبحان الله، لقد خطرت لي فكرة هذا المشروع بينما كنا نجمع القمامة من الأرض”.
وأضافت: “جاءتني عاملة تحمل سعف النخيل وأرتني كيف نحولها إلى مكانس لتنظيف أكثر فعالية، والآن يمكنني هذا من كسب نحو 100 دينار.
وفي السودان كانت ظروفي المعيشية جيدة، ولكن بعد أن اضطررت للمغادرة وإعادة بناء كل شيء هنا، قلت لنفسي سأقوم بهذا المشروع الصغير”.
دخل إضافي لتغطية المصاريفوأوضح التقرير أن زكريا أوميا تجهز أيضًا في كوخها أكياسًا من المكسرات والتوابل، إذ يوفر هذا العمل، بالنسبة لهذه العاملة الاجتماعية السابقة، دخلًا إضافيًا لها ولزوجها العامل اليومي في المدينة، بعدما وصلا من السودان في عام 2025 بعد رحلة استغرقت 3 أيام في الصحراء.
وتابعت زكريا أوميا: “أشتريهم بـ25 دينارًا للكيلوغرام الواحد، وأحقق ربحًا قدره 10 دنانير عند إعادة بيعهم.
وبالكاد يكفي هذا المبلغ لتغطية نفقات مواصلات ابنتي إلى المدرسة يوميًا، فتكلفة التاكسي 20 دينارًا للذهاب والإياب، وخطرت لي فكرة هذا المشروع لتغطية نفقاتها ونفقات أخرى متنوعة”.
وأضافت: “فور وصولنا إلى هنا واجهنا هذا الواقع المرير، ولكن ليس لدينا خيار آخر.
علينا أن نعرف كيف نتأقلم، ونستطيع البقاء على قيد الحياة بفضل الله، الحمد لله”.
وأشار التقرير إلى أن الوضع المؤقت في المخيم أصبح دائمًا بعد 3 سنوات من الحرب المستمرة، فيما قالت زكريا أوميا: “جئت لأخذ هاتفي، وهنا جميع أنواع الباعة والمقاهي وحتى متجر أذهب إليه لشحن الهاتف لأن كوخي بلا كهرباء”.
وأضافت: “هذه بطاقة أعطتني إياها السلطات الليبية عند وصولي، وأستطيع التنقل بها بحرية.
حصلنا عليها بعد فحوصات كشف عن الفيروسات لإثبات أننا لن ننقل العدوى للشعب الليبي”.
نظام صحي للتعامل مع الوافدينوبحسب التقرير، وضعت السلطات الليبية في الشرق نظامًا للتعامل مع تدفق اللاجئين من السودان خلال السنوات الثلاث الماضية، يتضمن وجوب أن تكون نتائج فحوصاتهم سلبية لفيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد والسل، حتى يسمح لهم بالإقامة والعمل.
وتابع التقرير أن هؤلاء يحصلون على الرعاية الصحية بفضل المنظمات غير الحكومية الدولية، كما هو الحال في عيادة تتردد عليها زكريا أوميا وغيرها من النساء.
وأوضح أن من بين المشاكل المطروحة وجود عدد كبير من الحوامل في المخيمات، ما يحتم إجراء فحوصات دورية أحيانًا من دون أي معدات.
نقص في المعدات ووسائل منع الحملوأضاف التقرير أن أجهزة محمولة جرى تجهيزها مؤخرًا للمعنيين، بما يسمح بإجراء فحوصات في المناطق الريفية، في وقت لا تزال فيه أمور أخرى معقدة، مع الافتقار إلى وسائل منع الحمل للنساء في بعض المناطق.
وأشار إلى أن “الهيئة الطبية الدولية” تواصل عملها رغم الصعوبات، باعتبارها واحدة من المنظمات غير الحكومية القليلة التي لا تزال نشطة في المنطقة.
أزمة تمويل بعد خفض المساعداتوبيّن التقرير أن “الهيئة الطبية الدولية” تواجه انهيارًا ماليًا بعدما خفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب برامج المساعدات، ما أبقى مستقبل تمويلها غير واضح، فيما اضطرت منظمة أخرى إلى التراجع.
وأوضح أن “بريمير إنترناشيونال” غادرت بعد 9 سنوات من العمل الميداني، في وقت لا يزال فيه الطلب على الدعم بمختلف أشكاله مرتفعًا، على خلفية استمرار تدفق اللاجئين ونقص الإعانات والأدوية والعلاجات اللازمة، بسبب تراجع الدعم وتدهور الوصول إلى الخدمات الصحية.
محاولات للبقاء ومساعدة العائلاتوأضاف التقرير أن اللاجئين في المخيم يكافحون من أجل البقاء ماليًا، ومن بينهم من يساعدون في بناء الأكواخ وتثبيت أبوابها لإعالة أنفسهم ومساعدة عائلاتهم في السودان.
وأشار إلى أنهم، رغم إقرارهم بأن ما يكسبونه يكفيهم، يؤكدون أن أعمالهم في بلادهم كانت أكثر ازدهارًا، وأنهم سيعودون إليها فور تحسن الأوضاع.
حسن يبحث عن عمل بعد إصابته في القصفمن جانبه، قال حسن، البالغ من العمر 30 عامًا، إنه مضطر للاكتفاء بالمساعدات الموزعة بعد أن تعرض منزله للقصف خلال عام 2025.
وأضاف: “كنت قد انتهيت وعائلتي للتو من تناول العشاء عندما ألقت طائرة قنبلة، وبعد شهر من التعافي في المستشفى كان علي الفرار إلى ليبيا”.
واختتم التقرير بما قاله حسن: “كما ترون، لقد فقدت في ذلك القصف ذراعي، وأُصبت في صدري وساقي، وأعاني اليوم من صعوبة في إيجاد عمل، إذ لا أستطيع رفع أي شيء، ما يعني أن الأعمال اليدوية شاقة بالنسبة لي، ومع ذلك أرغب في إيجاد وظيفة”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك