الحياة في تطور دائم، وهدا هو معنى الجملة العالمة لهرقليط" الكل في جريان".
فالحياة هي جريان مستمر ودائم تشبه النهر, فالنهر تابث لكن ماءه في تبدل دائم وقاع البحر في تحول مستمر.
والضوء في هذه الحكمة الكونية لهرقليط" ظلمات" لان الجريان الدائم ينفي كل تنبؤ ويؤدي الى وحدة الكائن الحي.
فالتغيير هو تغيير مستمر وكل كائن حي هو من جهة اوحد ومن جهة أخرى مختلف على ماكان عليه في اللحظة السابقة.
إن الحياة بهذا المعنى هي في تطور دائم تملك قابلية لا متناهية وتتقمص أشكالا جديدة عبر السنين، المادة البيولجية الإنسانية تشارك أيضا في هذا التحول التابث والوفي.
فالإنسان وكسائر الكائنات الحية له قابلية مدهشة ولامتناهية للإبداع، فمنذ وجوده على هذه الارض ترك الإنسان الحجة والدليل القاطع لهته القابلية ليتحدى حدوده البيولجية ويسبح في فضاء لامتناهي من الخلق والإبداع.
فالحياة لم تظهر فجأة، إنها تراكم تطوري يقدر بملايين السنين.
مصحوبة بتعقيد ارتقائي، فداروين كان الاول الذي اعطى للحياة عمقا في التاريخ، بجملته العالمة" الهياكل اللامتناهية" " les formes sans fin".
لقد ضيع الانسان الكثير من القدرات التي كان يتمتع بها" اجداده" الاوائل، لكنه ربح مخا (العضو الاكثر تعقيدا في عالمنا ) غنيا) ملايير من النورونات وملايين المليارات من التوصيلاتأما الحدث السعيد في عالمنا هو ظهور" الوعي" والدي هو الاخر لم يكن ظهورا فجائيا، بل خروجا بطيئا من الظلام رغم أن هدا الخروج لم ينته بعد.
إن المادة البيولجية الإنسانية انطلقت من الارض، فنحن وكسائر الكائنات وكل ما هو موجود في هدا العالم نتاج لتاريخ طويل بدايته الانفجار العظيم" big bong" والدي يقدر بحوالي 15مليار سنةلقد وجهت المفاهيم التطورية ضربة قاضية إلى الأفكار السائدة آنداك في الغرب.
فقد أدخلت التحولية الاسم الذي كان يطلق على التطور عندئذ تغييرات جذرية على رؤية العالم.
فبعد الثورة الكوبرنيكية التي اقتلعت الأرض وما عليها من بشر من مركز العالم , انتزعت الثورة الداروينية النوع البشري من حلم الخلود الذي كان يعيشه.
بدت الأنواع شأنها شأن الأفراد كائنات عابرة في مجرى التا ريخ , فهي أيضا تولد و تحيا و تموت.
و هكذا انهارت خرافة الطبيعة الخالدة في الوقت نفسه الذي انهارت فيه النظم الفلسفية التي كانت تشكل نظيرها الثقافي , و لاسيما المفهوم الأرسطي لعالم قائم على نظام مستقر لا يتبدل و ليس مؤدى هذا مطلقا أن الطبيبعة غرقت في خضم من الفوضى , بل معناه ان نظاما جديدا فرض نفسه على العقل , نظاما ينهض على توازنات في حركة دائبة , توضع موضع التساؤل باستمرار و تجدها على الدوام آليات تنظيمية.
و قصارى القول أن نهاية ذلك القرن التاسع عشر شهدت تحول الحياة إلى" علاقات جدلية" شأن المذاهب الفلسفية التي حاولت التعبير عنها في واقعها الراهن , و لاسيما المذهب الماركسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك