الحكمة من الطواف حول الكعبة وفضله، يطوف الحاج والمعتمر حول الكعبة ولا يعرف الحكمة من هذا الطواف كما لا يعرف الكثيرون أيضا فضل الطواف وحجيته، وخلال السطور التالية نستعرض معكم معنى الطواف وأدلته وفضله والحكمة من الطواف حول الكعبة فإلى التفاصيل.
الطواف لغة: دوران الشيء على الشيء.
الطواف اصطلاحا: هو التعبد لله عز وجل، بالدوران حول الكعبة على صفة مخصوصةالمبحث الثاني: مشروعية الطوافالطواف بالبيت عبادة مشروعة لقوله تعالى: وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود [البقرة: 125] وقوله تعالى: وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود [الحج: 26] و قوله تعالى: ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق [الحج: 29]وورد في السنة حديث جابر رضي الله عنه، الطويل، في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثا، ومشى أربعا.
) الحديثو عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف، ومشى أربعة، ثم سجد سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة )وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (أول شيء بدأ به حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ، ثم طاف)عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه، كان كعتق رقبة؛ لا يضع قدما، ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة)الحكمة من الطواف حول الكعبةشرع الله -سبحانه وتعالى- الطواف حول الكعبة المشرفة، على هيئة مخصوصة، وضمن ضوابط محددة؛ وقد اجتهد العلماء في البحث عن حكمة الشارع من هذا الأمر؛ فتوصلوا لعدد من الأسباب التي يمكن بيانها على نحوٍ مفصل كما يأتي:1- عبادة لله تعالى حيث يقول الله -تعالى-: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)؛ ففي هذه الآية الكريمة أمر الله -تعالى- نبيّه إبراهيم وابنه إسماعيل -عليهما السلام- أن يُطهرا البيت من الأوثان، وذلك بعد أن رفعا قواعده وأسسه؛ وهذا يدلّ على أنّ الطواف بالكعبة مشروع منذ عهد الأمم السابقة.
قوله -تعالى-: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)؛ وفي هذه الآية خطاب علني لأمة الإسلام، أمة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- التي فرض عليها الحجّ، وكان من شعائره الطواف بالبيت.
ثبت في عدّة أحاديث نبويّة أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- طاف بالبيت، وأمر بذلك؛ من هذه الأحاديث ما ثبت عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-؛ أنّها قالت: (إنَّ أَوَّلَ شيءٍ بَدَأَ به -حِينَ قَدِمَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ.
)، وثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنّه قال: (إنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كانَ إذَا طَافَ في الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ، أَوَّلَ ما يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ.
).
[٦]أجمع علماء الأمة منذ القدم إلى يومنا هذا؛ على مشروعيّة الطواف بعد الأمر به في كتاب الله -تعالى-، وتظافر الأدلة من السنة النبويّة المشرّفة.
2- تعظيم البيت الحرام: فقد عظّم الله -سبحانه- هذا البيت، وأمر بما فيه تعظيم له، كما نهى عن كلّ ما يؤدي إلى انتهاك حرمته؛ كالقتال، والقتل، ونحو ذلك؛ ومعلوم أنّ تعظيم شعائر الله -تعالى- وأوامره من تقوى القلوب؛ قال -تعالى-: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ).
3- ذكر الله تعالى: بيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه أنّ السبب الذي جُعل له الطواف، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، ونحوها من الشعائر إنّما هو لإقامة ذكر الله -تعالى-؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّما جُعِلَ الطَّوافُ بالبيتِ، وبينَ الصَّفا والمروةِ، ورمْيُ الجمارِ لإقامةِ ذِكْرِ اللَّهِ) والطائف بالكعبة المشرفة يذكر الله في كلّ أفعاله؛ سواء في المشي، أو في استلام الحجر الأسود والركن اليماني، أو في الصلاة خلف المقام، فكان الطواف سببًا لدوام ذكر الله -تعالى-.
4- التشبّه بالملائكة الكرام: أخبر الله -سبحانه- أنّ الملائكة الكرام يطوفون حول العرش في السماء، ويسبّحون المولى -جلّ في علاه-؛ قال -تعالى-: (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ.
).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك