روسيا اليوم - مستشار ترامب يوافق على الاعتراف بالذنب في تهمة خاصة بالاحتفاظ بمعلومات سرية التلفزيون العربي - غارات إسرائيلية على الجنوب.. انقسام في لبنان بشأن اتفاق وقف النار العربي الجديد - ما الفائدة من سرد قصص الولادة؟ القدس العربي - الأردن: الحكومة تتمسك بأسطوانة «رفع الحماية» عنها بعد تحذيرات الإعلام روسيا اليوم - الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال مسؤولين في جهاز الأمن العام التابع لحماس شمال قطاع غزة العربي الجديد - تركيا تعزز حضورها الأفريقي باتفاقيات مع النيجر روسيا اليوم - بيان من الحرس الثوري الإيراني حول التطورات في لبنان القدس العربي - 12 ألف كردي سجلوا أسماءهم للحصول على الجنسية السورية قناة الغد - قراءة مختلفة لرواية شتائم ترمب لنتنياهو!!! قناة التليفزيون العربي - هل أن أي اتفاق أميركي إيراني يوقف الحرب يبقى رهين ضرورة حل الوضع في لبنان؟
عامة

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

العربية نت
العربية نت منذ 1 شهر
3

حين ننظر إلى الجدل العربي الدائر حول حرب الأربعين يوماً، نفهم كيف يعمل هذا النمط من التفكير. هناك من يرى العالم في ثنائيةٍ مبسطة: مع أو ضد، صديق أو عدو. لا مكان لأولويات ولا مساحة لخفايا الأهداف. هذه ...

ملخص مرصد
يحلل الكاتب محمد توفيق في كتابه 'ضد المنطق' كيف تحول التعليم العربي من بناء العقل إلى تكديس المعلومات، مشيراً إلى ثلاث ظواهر رئيسية: الدروس الخصوصية، الملخصات الخارجية، و'البرشمة' في الامتحانات. يرى أن هذا النظام ينتج أجيالاً تحفظ دون تفكير، مما يؤدي إلى تبسيط التفكير السياسي وغياب النقد، ما يسهل انتشار التضليل في الرأي العام العربي.
  • التعليم العربي تحول من بناء العقل إلى نظام لتكديس المعلومات بحسب الكاتب محمد توفيق
  • الظواهر الثلاث: دروس خصوصية، ملخصات خارجية، و'برشمة' في الامتحانات
  • غياب النقد في التعليم يؤدي إلى انتشار سرديات غير مدققة في الرأي العام
من: محمد توفيق (كاتب الكتاب) أين: العالم العربي

حين ننظر إلى الجدل العربي الدائر حول حرب الأربعين يوماً، نفهم كيف يعمل هذا النمط من التفكير.

هناك من يرى العالم في ثنائيةٍ مبسطة: مع أو ضد، صديق أو عدو.

لا مكان لأولويات ولا مساحة لخفايا الأهداف.

هذه الذهنية ليست سياسية وحسب، بل تعليمية في جذورها.

ليس الضجيج الذي يملأ الفضاء العربي اليوم بشأن تشتت الرأي العام حيال أحداث حرب الأربعين يوماً ظاهرة طارئة؛ اختلفت الرؤى وتشتتت النخب، وهذا عرضٌ لمرضٍ أعمق.

نرى من يبرر اعتداء إيران على دول الخليج، ونرى في المقابل من يختزل المشهد كله بوجود إسرائيل، وكأن الصراع لا يُقرأ إلا من زاوية واحدة.

بين هذين الموقفين تضيع القدرة على التمييز، ويختلط السياسي بالعاطفي.

هذا العجز عن الفصل بين الملفات ليس مصادفة، بل نتيجة تراكم طويل في بنية التفكير، يمكن تتبعه إلى واحدة من أهم المؤسسات التي تشكل الوعي: التعليم العربي.

في هذا السياق، يسعفنا كتاب محمد توفيق المعنون: " ضد المنطق: قصة التعليم المصري من محمد علي باشا إلى إمبراطور الفيزياء".

هذا الكتاب الاستقصائي يسهّل فهم جذور الخلل.

الكتاب لا يتحدث عن مصر وحدها، بل عن نموذج امتدّ أثره إلى معظم العالم العربي، حيث استلهمت دول عديدة بنية تعليمها من التجربة المصرية، في مراحل التأسيس.

يروي المؤلف كيف تحول التعليم، عبر عقود، من مشروع لبناء العقل، إلى نظام لتكديس المعلومات، ومن فضاء للنقد إلى آلية للامتثال.

يرى الكاتب ثلاثية سامة صحبت التعليم ويقدمها بالوثائق.

وهذه الثلاثية هي الدروس الخصوصية التي انتشرت بكثافة مع السنين، والكتب الخارجية ذات الملخصات التي أصبحت صناعة هائلة، وأخيراً ما سماها" شققاً مفروشة للغش".

ويشرح تطور الغش في الامتحانات حتى يروي عن طه حسين أنه كتب: لقد أكبرنا الامتحانات أكثر مما ينبغي، وجعلناها غاية، فلهذا آثار سيئة تصل إلى الأخلاق، وأظهرها الغش.

المشكلة، كما يصفها توفيق، ليست في المناهج وحدها، بل في الفلسفة التي تحكمها.

حين يصبح الهدف من التعليم هو اجتياز الامتحان، لا فهم الحياة، فإننا ننتج أجيالاً تحفظ ولا تفكر، تكرر ولا تحلل.

ومع الزمن، نشأ نظام موازٍ للتعليم الرسمي يعتمد على: الدروس الخصوصية، الملخصات، ثم" البرشمة" باعتبارها تتويجاً لهذا المسار؛ فلم يعد الطالب مطالباً بأن يفهم، بل أن يصل إلى الإجابة بأقصر طريق، حتى لو كان ذلك على حساب النزاهة العقلية.

الوصف الذي يقدمه توفيق مذهل، وتتبع تلك الظواهر الثلاث على مر قرنٍ من الزمان يجعل الصورة أوضح.

هذه البيئة التعليمية لا تنتج خريجين ضعفاء فحسب، بل تصوغ نمطاً من التفكير، يستمر مع الإنسان طوال حياته.

تعوّد على تلقي" الإجابة النموذجية"، وملخص الملخصات لا يتحمل تعدد الآراء.

ومن اعتاد على أن الحقيقة موجودة في ملخص جاهز، لن يبذل جهداً في البحث والتحليل.

وهنا يصبح الانتقال من قاعة الدراسة إلى ممارسة السياسة انتقالاً سلساً: العقل نفسه الذي كان يبحث عن" سؤالٍ متوقع" هو الذي يبحث اليوم عن" سردية جاهزة" يعتنقها من دون تمحيص.

حين ننظر إلى الجدل العربي الدائر حول حرب الأربعين يوماً، نفهم كيف يعمل هذا النمط من التفكير.

هناك من يرى العالم في ثنائية مبسطة: مع أو ضد، صديق أو عدو.

لا مكان لأولويات ولا مساحة لخفايا الأهداف.

هذه الذهنية ليست سياسية فقط، بل تعليمية في جذورها.

هي نتاج عقل تدرب على الاختيار بين" صح" و" خطأ" في ورقة امتحان، لا على التعامل مع طيف واسع من الاحتمالات.

الأخطر من ذلك أن هذا النمط من التفكير يفتح الباب أمام التضليل؛ حين يغيب النقد، يصبح الجمهور أكثر قابلية لتصديق أي رواية، مهما كانت خارجة عن المعقول.

رأينا في السنوات الماضية كيف انتشرت سرديات لا تستند إلى دليل، وكيف وجدَت من يروج لها ويؤمن بها في وسائل التواصل الاجتماعي.

في كل مرة، يكون القاسم المشترك هو غياب القدرة على السؤال والمراجعة: من قال؟ ولماذا؟ وما الدليل؟ والأخير هو الأهم.

لا يعني ذلك أن التعليم وحده مسؤول عن كل شيء، فهناك عوامل إعلامية وسياسية وثقافية.

لكن التعليم يبقى القاعدة التي تُبنى عليها بقية العناصر.

إذا كانت هذه القاعدة هشة، فإن كل ما يُبنى فوقها سيكون قابلاً للسقوط.

ومن هنا، فإن إصلاح الوعي لا يمكن أن يتم عبر حملاتٍ إعلامية عابرة، بل عبر إعادة النظر في الطريقة التي نُعلّم بها أبناءنا.

إعادة الاعتبار الى العقل تبدأ من إعادة تعريف النجاح في التعليم.

ليس النجاح هو الحصول على أعلى الدرجات، بل القدرة على التفكير المستقل والتساؤل الخلاق.

وليس التفوق هو حفظ أكبر قدر من المعلومات، بل فهمها ونقدها.

هذا التحول يحتاج إلى رؤية، وإلى إرادة سياسية وثقافية، لكنه الطريق الوحيد للخروج من دائرة التبسيط المخل وإنقاذ الجمهور من التهلكة.

ما نراه اليوم من تشتت في الرأي العام ليس سوى مرآة لعقود من التعليم المُعلّب.

وإذا أردنا رأياً عاماً مستنيراً، وقدرةً على التمييز، فلا بد من أن نبدأ من هناك، من المدرسة والجامعة، حيث يتشكل العقل قبل أن يدخل معترك السياسة.

لقد اختار توفيق عنوانه" ضد المنطق" حتى يقول لنا بالشواهد: معظمنا يسير ضد المنطق!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك