شهدت محافظة السويداء، خلال الساعات الماضية، سلسلة هجمات متزامنة استهدفت قيادات في ميليشيا" الحرس الوطني"، ما يعكس تصعيداً أمنياً في المنطقة، وسط معطيات ترجح وجود توترات داخلية تقف خلف هذه التطورات.
واستهدفت فجر اليوم، سيارة قائد" اللواء 111" في" الحرس الوطني" فاروق النداف، بعبوة ناسفة زُرعت بداخلها وهي مركونة أمام منزله عند مفرق طرابيه في المدينة، بحسب ما نقلته صفحة" الراصد" المحلية.
وأضافت أن فرق الهندسة عاينت الموقع فور وصولها، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ملابسات الحادثة.
وفي ذات السياق، تعرض منزل قائد" كتيبة التدخل السريع" في" الحرس الوطني" رواد عبد الخالق، لإطلاق نار مباشر فجر اليوم، بحسب مقطع فيديو نشرته صفحة" السويداء 24".
وتأتي هذه الهجمات بعد يوم واحد من استهداف ممائل طال سيارة القيادي في" الحرس الوطني" باسل الشاعر، بعبوة ناسفة انفجرت أمام منزله، واقتصرت الأضرار على الماديات، وفق ما نقلته" الراصد".
وتعليقاً على ذلك، أفاد ناشط مدني من السويداء، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، لموقع" تلفزيون سوريا"، بأن المسؤولين عن عمليات الاستهداف التي شهدتها السويداء خلال اليومين الماضيين لا يتبعون لـ" الحرس الوطني" بشكل فعلي، بل هم عناصر ضمن ميليشيا" المكتب الأمني" الذي يقوده مهند مزهر، ويشرف على هذا المكتب بشكل مباشر سلمان الهجري ابن الشيخ حكمت الهجري أحد مشايخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في محافظة.
وأوضح الناشط أن الغاية من افتعال هذه الحوادث الأمنية هي ترهيب المجتمع المحلي في السويداء، تزامناً مع تصاعد حالة الاستياء الشعبي من جراء تردي الواقع الأمني، وتأخر استعادة القرى، بالإضافة إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية المعيشية، مشيراً إلى أن" المكتب الأمني يتبع للحرس الوطني اسمياً فقط".
مظاهرة لدعم قرارات الهجريقبل عدة أيام، تظاهر عدد من أهالي السويداء، في ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، وجاءت الدعوة للمظاهرة تحت عنوان دعم قرارات" سماحة الشيخ حكمت الهجري".
وعلق المنظمون صور رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب صورة الهجري والشيخ موفق طريف ورفعوا العلم الإسرائيلي.
ووفق صفحات محلية في السويداء، " طالب المتظاهرون بحق تقرير المصير وإعادة القرى المحتلة وكشف مصير المفقودين والمغيبين قسراً".
قرارات الهجري.
" خلافات داخلية"في مطلع الشهر الحالي، أعلن الهجري حلّ ما يُعرف بـ" اللجنة القانونية"، التي كان قد شكّلها سابقاً عقب الأحداث التي شهدتها المحافظة في تموز الماضي.
وجاء القرار وفق بيان نشرته صفحة الرئاسة الروحية التابعة لجماعة الهجري متضمناً تكليف القاضي شادي فايز مرشد بتشكيل كيان بديل تحت اسم" مجلس الإدارة في جبل باشان"، في خطوة قال إنها تهدف إلى تجاوز المحاصصة واعتماد الكفاءات العلمية في إدارة الشأن المحلي.
ويأتي هذا القرار في سياق محلي معقّد، تتقاطع فيه اعتبارات تنظيمية مع مؤشرات توتر داخلي، خاصة في ظل تزامنه مع حوادث ميدانية بارزة، من بينها واقعة اقتحام مديرية التربية، وما أثارته من تساؤلات حول طبيعة الخلافات داخل البنية القيادية المرتبطة بأتباع الهجري.
وفي حين يقدَّم القرار بوصفه إعادة هيكلة إدارية، يراه مراقبون مؤشراً محتملاً على إعادة ترتيب موازين القوى داخل هذه الميليشيات، أو محاولة لاحتواء تباينات برزت خلال الفترة الماضية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك