أعرب الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، اليوم الثلاثاء، عن مخاوفه بشأن النقص العالمي في وقود الطائرات، مشيرا إلى أن تداعيات الأزمة قد تؤثر على موسم السفر الصيفي في نصف الكرة الشمالي.
ونقلت رويترز عن رئيس الاتحاد ويلي والش قوله إن النقص في وقود الطائرات سيؤثر أولا على البلدان الآسيوية، مضيفا أن الأزمة ستؤثر بعد ذلك على أوروبا قبل أفريقيا وأميركا اللاتينية مع احتمال إلغاء بعض الرحلات الجوية في حال توزيع الوقود بنظام الحصص.
وقال" أعتقد أننا سنرى شركات طيران تبدأ في تقليص عدد رحلاتها مع اقتراب ذروة فصل الصيف تحسبا لنقص محتمل في الوقود".
ورغم ذلك توقع والش استمرار حركة السفر، على عكس ما حدث خلال ذروة جائحة كورونا عندما توقفت حركة السفر الجوي فعليا.
وأضاف" أعتقد أن العملاء سيستمرون في السفر جوا خلال فصل الصيف، وسيتوقعون قضاء عطلاتهم الصيفية كما في السنوات السابقة"، مضيفا أن الطلب لا يزال قويا في أنحاء العالم.
لكن تقريرا لوكالة فرانس برس كشف عن أن شركات الطيران منخفض التكاليف بدأت بالفعل في إلغاء عدد من رحلاتها تحت وقع الخسائر المتزايدة بسبب أسعار الوقود المرتفعة.
وقد أصبحت شركات مثل" رايان إير" الأيرلندية و" ويز إير" المجرية و" إيزي جيت"، الخيار المفضل للمسافرين الأوروبيين على حساب الناقلات الوطنية الكبرى في السنوات الأخيرة.
وبدأت تداعيات أزمة وقود الطائرات في التصاعد مع استمرار إغلاق مضيق هرمز منذ الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي إثر الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وهجمات إيران على دول الخليج ومنشآت الطاقة فيها.
وكان رئيس شركة" رايان اير" مايكل أوليري قد أعرب في وقت سابق من الشهر الجاري عن قلقه من أنّ المخاوف من نقص الوقود تدفع الناس إلى تأجيل حجز الرحلات الجوية.
ووفقا لتقديرات مختلفة، تعاني شركات الطيران منخفضة الكلفة التي تستحوذ على حوالي ثلث السوق العالمية، من تبعات الأزمة الراهنة أكثر من غيرها، بسبب طبيعة نموذج أعمالها.
ومع انخفاض أسعار التذاكر، تتراجع قدرتها على تحمّل ارتفاع كلفة الوقود.
وقال المحلّل المالي دودلي شانلي في بنك الاستثمار غودبودي لوكالة فرانس برس: " ليس من غير المألوف أن تعدّل شركات الطيران جداول رحلاتها في هذا الوقت من العام"، لكنه حذر من أنّه" في حال بقيت أسعار وقود الطائرات عند هذا المستوى، سيتعيّن إجراء المزيد من التعديلات لشركات الطيران منخفضة الكلفة".
وتعتمد سرعة استجابة شركات الطيران جزئيا على مدى تأمينها إمدادات الوقود مسبقا بأسعار ثابتة.
وتميل شركات الطيران الأوروبية إلى القيام بذلك أكثر من منافساتها في العالم.
وقلّصت شركة اير ترانسات الكندية منخفضة الكلفة جدول رحلاتها بنسبة ستة في المئة خلال الفترة من أيار/مايو إلى تشرين الأول/أكتوبر، كما أعلنت شركة" إير آسيا"، وهي أكبر شركة منخفضة الكلفة في جنوب شرقي القارة، أنّها ستقلّص المزيد من رحلاتها، وحتى رحلات الترانزيت.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت شركة الطيران الماليزية منخفضة الكلفة أنّها سترفع أسعار التذاكر بنسبة تصل إلى 40%، مقابل تقليص نسبة موازية من رحلاتها.
ونقلت مجلة" أفيايشن ويك" عن مدير" ويز إير" جوزيف فارادي قوله" نحن لن نخفّض قدرتنا، لأنني أعتقد أن الآخرين سيخفّضون قدرتهم".
ومن الأمثلة على ذلك، إعلان مجموعة لوفتهانزا الألمانية أنّها ستلغي 20 ألف رحلة جوية حتى تشرين الأول/أكتوبر، والوقف الكامل للشركة الإقليمية التابعة لها" سيتي لاين".
وأعلنت رايان اير الأسبوع الماضي أنّها ستخفّض عدد الرحلات الجوية من برلين وإليها ابتداء من تشرين الأول/أكتوبر، معللة ذلك بارتفاع التكاليف والضرائب، وليس أسعار الوقود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك