أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن القاهرة نجحت في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لإدارة الأزمات، بفضل تفاعل عوامل جغرافية وسياسية ومؤسسية متشابكة.
وأوضح أن موقع مصر في قلب الشرق الأوسط، واتصالها المباشر ببؤر التوتر في فلسطين وليبيا والسودان، جعلها طرفاً رئيسياً في صياغة الترتيبات الإقليمية.
وأضاف «حجازي»، في حديثه لـ«الوطن»، أن الخبرة التاريخية لمصر في مجال الوساطة، الممتدة منذ اتفاقية كامب ديفيد، عززت صورتها كوسيط موثوق، إلى جانب امتلاكها مؤسسات دبلوماسية وأمنية قادرة على إدارة الملفات المعقدة بكفاءة وتكامل.
هذه العوامل مجتمعة، بحسب قوله، دعمت دور القاهرة كمنصة محورية لإدارة الأزمات الإقليمية.
وإلى نص الحوار:■ كيف رسخت القاهرة مكانتها كمركز إقليمي لإدارة الأزمات؟رسخت القاهرة مكانتها كمركز إقليمي لإدارة الأزمات من خلال تفاعل مجموعة من العوامل الجغرافية والسياسية والمؤسسية، إذ إن موقع مصر في قلب الشرق الأوسط، وارتباطها المباشر ببؤر توتر مثل فلسطين وليبيا والسودان، جعلها طرفاً رئيسياً في مختلف الترتيبات الإقليمية، كما أسهمت خبرتها التاريخية في الوساطة، الممتدة منذ اتفاقية كامب ديفيد، في ترسيخ صورتها كوسيط موثوق، وإلى جانب ذلك تمتلك مصر مؤسسات دبلوماسية وأمنية قادرة على إدارة ملفات معقدة بكفاءة وتكامل، ما عزز دور القاهرة كمنصة محورية لإدارة الأزمات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط.
■ ما أدوات مصر للتأثير في الأزمات دون تدخل عسكري مباشر؟تعتمد مصر على حزمة من الأدوات غير العسكرية لتعزيز نفوذها، في مقدمتها الوساطة السياسية بين أطراف النزاعات، وإدارة المعابر الحيوية لأغراض إنسانية بما يسمح بممارسة الضغط دون مواجهات مباشرة، كما توظف المساعدات الإنسانية لتعزيز قوتها الناعمة، وتستفيد من القنوات الاستخباراتية لفتح مسارات تواصل غير معلنة، كذلك، تمنحها عضويتها في جامعة الدول العربية غطاءً شرعياً يعزز من فاعلية تحركاتها.
■ كيف انعكس هذا الدور على مكانة مصر الدولية وعلاقاتها بالقوى الكبرى؟انعكس هذا الدور في تعزيز مكانة مصر كفاعل رئيسي في استقرار المنطقة، إذ عززت علاقاتها مع الولايات المتحدة باعتبارها شريكاً استراتيجياً، إلى جانب روسيا والصين اللتين تنظران إليها كقوة إقليمية مؤثرة، كما أتاح هذا الدور لمصر هامش مناورة سياسياً أكبر، وعزز من استقلالية قرارها الخارجي.
■ ما الذي يميز النموذج المصري في إدارة الأزمات والحفاظ على الاستقرار؟يتميز النموذج المصري في التعامل مع القضايا الخارجية بابتعاده عن الأيديولوجيا، حيث يركز على تحقيق الاستقرار أكثر من البحث عن حلول مثالية، كما يعتمد على احتواء الأزمات بدلاً من حلها جذرياً، مع دمج البعدين الأمني والإنساني، ويستند إلى استمرارية مؤسسية ودبلوماسية هادئة تعتمد على قنوات غير معلنة، ما يعكس توجهاً قائماً على الواقعية السياسية والحفاظ على التوازن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك