قناة التليفزيون العربي - انشقاقات في الحزب الجمهوري، ترمب يواجه تبعات الحرب على إيران واليورانيوم المخصب تحت أعين أميركا الجزيرة نت - البعثة الأممية بليبيا تنفي وجود برامج لتوطين مهاجرين الجزيرة نت - لأول مرة.. استطلاع يكشف تراجع شعبية نتنياهو أمام آيزنكوت روسيا اليوم - انفجار في ميناء الفحل بسلطنة عمان يوقف تحميل النفط الخام قناة الغد - شي جين بينغ يزور كوريا الشمالية لأول مرة منذ 7 سنوات روسيا اليوم - النواب الأمريكي يتحدى ترامب بمشروع قانون حول أوكرانيا وروسيا Independent عربية - اعتقال شاب سعودي للاشتباه بارتكابه محاولة قتل في إنجلترا قناة الجزيرة مباشر - US Domestic Opposition to War with Iran, Trump Confirms Progress in Negotiations and Hints at Use... فرانس 24 - مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على روسيا رغم معارضة ترامب روسيا اليوم - هل يشارك لبنان في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟
عامة

حين يصبح الضغط خطرًا مهنيًا.. كيف ينهك العمل الحديث صحة الإنسان؟

التلفزيون العربي
4

يعود اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل في 28 أبريل/ نيسان من كل عام ليذكّر بأن الخطر المهني لا يقتصر على الآلات الثقيلة، أو المواد السامة، أو مواقع البناء، أو الحوادث المباشرة. فالعالم الذي تغيّرت...

ملخص مرصد
يحتفل العالم في 28 أبريل من كل عام باليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل، ليركز هذا العام على مخاطر الضغط المزمن في بيئات العمل الحديثة. فقد باتت ساعات العمل الطويلة، والتواصل الدائم، وانعدام الحدود بين الحياة المهنية والشخصية، عوامل تهدد الصحة النفسية والجسدية للعاملين، بحسب منظمة العمل الدولية التي تقدر وفاة 840 ألف شخص سنويًا بسبب هذه المخاطر. وتحولت السلامة المهنية من ارتداء معدات الحماية إلى ضرورة توفير بيئات عمل نفسية واجتماعية صحية، وفق الحملة العالمية لعام 2026.
  • اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل يركز هذا العام على الضغط المزمن في بيئات العمل الحديثة
  • منظمة العمل الدولية تقدر وفاة 840 ألف شخص سنويًا بسبب مخاطر نفسية واجتماعية في العمل
  • بيئات العمل الحديثة تشمل المكاتب، المستشفيات، ومراكز الاتصال، والعمل عن بُعد
من: منظمة العمل الدولية أين: العالم

يعود اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل في 28 أبريل/ نيسان من كل عام ليذكّر بأن الخطر المهني لا يقتصر على الآلات الثقيلة، أو المواد السامة، أو مواقع البناء، أو الحوادث المباشرة.

فالعالم الذي تغيّرت فيه طبيعة العمل بات يواجه نوعًا آخر من المخاطر، أقل وضوحًا وأكثر تسللًا إلى الجسد والنفس: الضغط المزمن.

هذا ولم تعد السلامة المهنية تعني فقط ارتداء خوذة أو الالتزام بإرشادات الوقاية.

ففي المكاتب، وغرف الأخبار، والمستشفيات، ومراكز الاتصال، والمنصّات الرقمية، والعمل عن بُعد، تتراكم ضغوط من نوع مختلف: ساعات طويلة، ورسائل لا تتوقّف، ومهام متداخلة، وخوف من فقدان الوظيفة، وتقييم دائم للأداء، وشعور متصاعد بأنّ الإنسان يجب أن يكون متاحًا طوال الوقت.

بيئة عمل نفسية واجتماعية وصحيةلهذا ركّزت حملة عام 2026 لليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل على أهمية" بيئة العمل النفسية والاجتماعية الصحية"، أي تلك العوامل المرتبطة بطريقة تنظيم العمل وإدارته، والعلاقات داخل المؤسسة، وحدود المسؤوليات، والإنصاف، والدعم، والقدرة على التحكم اليومي بالمهام.

فهذه العوامل لا تؤثر فقط في المزاج، وإنما قد تتحول إلى مخاطر صحية حقيقية عندما تُترك من دون معالجة.

وتقدّر منظمة العمل الدولية أن أكثر من 840 ألف وفاة سنويًا ترتبط بحالات صحية ناجمة عن مخاطر نفسية واجتماعية في بيئات العمل، مثل ساعات العمل الطويلة، وانعدام الأمان الوظيفي، والتحرش، وضعف الدعم داخل المؤسسات.

من هنا، لم يعد السؤال مقتصرًا على: هل العمل متعب؟ السؤال الأعمق هو: متى يتحول التعب اليومي إلى خطر مهني ينهك الإنسان ببطء؟من السلامة الجسدية إلى الصحة النفسيةوطوال عقود، ارتبطت الصحة المهنية في الوعي العام بالحوادث المرئية: عامل يسقط من مكان مرتفع، أو موظف يتعرض لمادة خطرة، أو إصابة تحدث داخل موقع عمل.

غير أن التحولات الكبرى في الاقتصاد جعلت الخطر أقل ظهورًا.

فالعامل الحديث قد لا يحمل أداة حادة، ولا يقف قرب آلة ضخمة، لكنه يعيش تحت ضغط دائم يصعب قياسه بالعين.

وهذا النوع من الخطر لا يظهر فجأة.

يبدأ عادة بتوتر بسيط، ثم يتحول إلى أرق، وانخفاض في التركيز، وصداع، وتعب مستمر، وتراجع في القدرة على الاحتمال.

ومع الوقت، قد يصبح العمل مصدر استنزاف لا ينتهي، خصوصًا عندما تغيب الحدود بين وقت المهنة ووقت الحياة الخاصة.

وفي العمل الحديث، لم يعد انتهاء الدوام يعني انتهاء العلاقة بالمهمة.

فالهاتف يواصل إرسال التنبيهات، والبريد الإلكتروني يبقى مفتوحًا، والمحادثات المهنية تنتقل إلى المساء وعطلات نهاية الأسبوع.

وهكذا، يجد كثيرون أنفسهم في حالة استعداد دائم، كأنّهم لم يغادروا مكان العمل أبدًا.

حين يطول يوم العمل داخل الجسدوأخطر ما في ساعات العمل الطويلة أنها لا تُستهلك من الوقت وحده، وإنّما من الجسد أيضًا.

ولا يعني ذلك أن كل أسبوع عمل طويل سيؤدي حتمًا إلى المرض، لكنه يكشف أن الإرهاق المزمن ليس مسألة انزعاج عابر.

فالضغط المستمر يرفع مستويات التوتر، ويؤثر في النوم، ويضعف قدرة الجسم على التعافي، وقد يدفع الإنسان إلى عادات غير صحية مثل الأكل السريع، قلة الحركة، التدخين، أو الاعتماد المفرط على المنبهات.

وتزداد المشكلة حين تُقدَّم ساعات العمل الطويلة بوصفها دليلًا على الالتزام والنجاح.

ففي كثير من بيئات العمل، يُكافأ المُوظّف الأكثر بقاءً أمام الشاشة، لا الأكثر إنتاجًا أو توازنًا.

ومع الوقت، تصبح المبالغة في العمل معيارًا اجتماعيًا، ويتحول طلب الراحة إلى ما يشبه التقصير.

ضغط لا يأتي من كثرة المهام وحدهاوليست كثرة المهام وحدها ما يصنع الضغط المهني.

أحيانًا يكون مصدر الإنهاك هو الغموض: موظف لا يعرف ما المطلوب منه بدقة، أو يتلقى تعليمات متناقضة، أو يتحمل مسؤوليات أكبر من صلاحياته، أو يعيش تحت تقييم مستمر من دون دعم واضح.

وقد يكون الضغط ناتجًا من علاقة غير صحية داخل المؤسسة: مدير يراقب التفاصيل الصغيرة، وزملاء لا يتعاونون، وبيئة قائمة على اللوم، أو ثقافة عمل تجعل الخطأ الشخصي فضيحة لا فرصة للتعلم.

في هذه الحالات، لا يكون الموظف متعبًا من العمل فقط، وإنما من الطريقة التي يُدار بها العمل.

كما يلعب انعدام الأمان الوظيفي دورًا كبيرًا في إنهاك الإنسان.

فالعامل الذي يخشى خسارة مصدر دخله، أو يعمل بعقد هش، أو لا يعرف إن كان سيبقى في موقعه بعد أشهر، يعيش ضغطًا يتجاوز ساعات الدوام.

هنا يصبح العمل حاضرًا في البيت، وفي النوم، وفي العلاقات الشخصية، وفي كل قرار يومي.

الاحتراق المهني.

الإنذار الذي يصل متأخرًاويُستخدم مصطلح الاحتراق المهني كثيرًا لوصف التعب الشديد، لكنه أعمق من ذلك.

إنه حالة من الاستنزاف المتراكم، يشعر فيها الإنسان بأنه فقد طاقته تجاه عمله، وأنه لم يعد قادرًا على التعاطف أو الحماسة أو الإبداع كما كان.

وقد يظهر ذلك على شكل لا مبالاة، عصبية، تراجع في الأداء، أو شعور دائم بأن الجهد لا يؤدي إلى نتيجة.

والمشكلة أن الاحتراق لا يحدث فجأة.

غالبًا ما يمرّ بمراحل صامتة: رغبة في إثبات الذات، قبول متكرر بمهام إضافية، إهمال النوم والراحة، تراجع العلاقات الاجتماعية، ثم شعور متزايد بالفراغ والإنهاك.

وعندما ينتبه الإنسان إلى ما يحدث، يكون قد قطع شوطًا طويلًا داخل دائرة الاستنزاف.

وفي بعض الثقافات المهنية، لا يُقرأ هذا الإنذار كما يجب.

يُقال للموظف إنه يحتاج إلى تنظيم وقته، أو إلى أن يكون أكثر مرونة، أو إلى أن يتعلم" إدارة الضغط".

غير أن المشكلة لا تكون دائمًا في الفرد.

أحيانًا تكون في نظام العمل نفسه.

هل يستطيع الفرد حماية نفسه لوحده؟ويمكن للفرد أن يتخذ خطوات مهمة لحماية صحته: تنظيم النوم، وضع حدود لاستخدام الهاتف، أخذ فترات راحة قصيرة، الحركة خلال اليوم، طلب الدعم، وتعلّم رفض المهام غير الواقعية متى أمكن.

هذه خطوات ضرورية، لكنها لا تكفي وحدها عندما تكون بيئة العمل مصممة على الاستنزاف.

فلا يمكن أن يُطلب من الموظف أن يمارس التأمل في الصباح، ثم يُترك أمام ضغط يومي لا ينتهي.

ولا يمكن اختزال الصحة النفسية في نصائح فردية إذا كانت المؤسسة نفسها تكافئ الإفراط في العمل، وتتعامل مع الراحة كترف، وتخلط بين الالتزام والتوافر الدائم.

والصحة المهنية مسؤولية مشتركة.

على المؤسسات أن تعيد النظر في حجم العمل، وتوزيع المهام، وطريقة الإدارة، وثقافة التواصل، وآليات الشكوى، وحدود ساعات الدوام.

كما أن الحكومات والنقابات وأصحاب العمل معنيون بوضع قواعد أوضح تحمي العاملين من الضغط المهني طويل الأمد.

بيئة عمل صحية أم موظف أكثر صلابة؟ومن الأخطاء الشائعة التعامل مع الضغط المهني كاختبار لشخصية الموظف.

كأن المطلوب من الإنسان أن يصبح أصلب فقط، لا أن تصبح بيئة العمل أكثر عدلًا وتنظيمًا.

غير أن بناء موظفين أكثر قدرة على الاحتمال لا يجب أن يكون بديلًا من إصلاح بيئات العمل نفسها.

فالبيئة الصحية ليست تلك التي تخلو من الجهد أو التحدي.

العمل بطبيعته يحتاج إلى مسؤولية وانضباط وإنجاز.

لكنها بيئة تعرف كيف توازن بين الإنتاج والكرامة الإنسانية، بين السرعة والدقة، بين الأهداف وحق الإنسان في الراحة، وبين الالتزام المهني والحياة خارج المكتب.

وعندما يشعر العامل بأن دوره واضح، وأن صوته مسموع، وأن وقته محترم، وأنه لا يُقاس بعدد الساعات وحدها، يصبح أكثر قدرة على العطاء.

أما حين يتحول الضغط إلى نمط دائم، فإن المؤسسة تخسر أيضًا: إنتاجية أقل، أخطاء أكثر، غياب متكرر، دوران وظيفي أعلى، وعلاقة مضطربة بين العامل ومكان عمله.

العمل الجيد يجب أن لا يُنهك الإنسانوتكشف مناسبة اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل أن النقاش حول المهنة لم يعد محصورًا في الأجر أو عدد ساعات الدوام أو شروط التعاقد.

هناك سؤال أكثر إنسانية يفرض نفسه: هل يسمح العمل للإنسان بأن يعيش حياة صحية، أم يسحب منه طاقته ببطء؟وفي زمن يتفاخر بالسرعة والإنتاجية والتوافر الدائم، تبدو العودة إلى هذا السؤال ضرورة.

فالعمل ليس خطرًا في ذاته، وقد يكون مصدر معنى واستقلال وكرامة.

غير أنه يتحول إلى عبء صحي عندما تُمحى الحدود، وتغيب العدالة، ويُعامل الضغط كجزء طبيعي من النجاح.

لذلك، فإن حماية الإنسان في مكان العمل لم تعد تبدأ من منع الحوادث وحدها.

تبدأ أيضًا من الاعتراف بأن التوتر المزمن، وساعات العمل الطويلة، والخوف الوظيفي، والإدارة القاسية، والاتصال الدائم، كلها مخاطر مهنية تستحق الوقاية والتنظيم والمحاسبة.

وفي النهاية، لا تُقاس بيئة العمل الجيدة بعدد المهام المنجزة فقط، وإنما بقدرتها على إبقاء العاملين أصحاء، قادرين على الحياة خارجها، ومطمئنين إلى أن العمل الذي يمنحهم دخلًا لا يسلبهم صحتهم في المقابل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك