تشهد دولة مالي في منطقة الساحل الإفريقي، وضعًا أمنيًا متوترًا، يزيد من تعقيده تعدد التنظيمات المسلحة وتداخل أهدافها بين الانفصال والجهاد المسلح والصراع السياسي على السلطة.
فهذه التنظيمات، رسمت عبر سنوات التوتر التي شهدتها البلاد، خريطة تعكس شبكة من التحالفات المتغيرة التي تؤثر مباشرة على الأمن والاستقرار.
من هي أطراف النزاع في مالي؟وفقًا لبيانات أمنية وعسكرية، تبرز في المقام الأول الحركات" الأزوادية" في شمال البلاد، وتمثل هذه الحركات سكان إقليم أزواد، خصوصًا الطوارق والعرب والفلان وتحمل مشروعًا انفصاليًا.
الحركة الوطنية لتحرير أزواد.
المجلس الأعلى لوحدة أزواد.
لكن في عام 2024، اندمجت هذه الحركات في كيان يُسمى" جبهة تحرير أزواد"، معلنة هدفًا سياسيًا واضحًا يتمثل في الانفصال وتأسيس دولة أزواد.
وتخوض هذه الجبهة مواجهات مستمرة مع الجيش المالي، إلى جانب عناصر مجموعة" فاغنر" الروسية".
وإلى جانب الحركات الانفصالية، كشفت تقارير استخباراتية أيضًا بروز تنظيمات متشددة توصف بالعابرة للحدود في دولة مالي، أبرزها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة.
تأسست هذه الجماعة عام 2017 من اندماج عدة فصائل، منها:ولا تقتصر أهداف هذه الجماعة على إقليم معين، بل تسعى إلى دولة تطبق الشريعة في كامل الأراضي المالية، وتنشط في مناطق واسعة من الساحل وتمتد عبر الحدود.
وفي سياق متصل، يبرز ما يعرف بالتحالفات والتنسيق الميداني، إذ تشير التقارير إلى وجود تنسيق ميداني بين بعض فصائل الأزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في عمليات عسكرية مشتركة.
ورغم هذا التعاون، يبقى التنسيق ذا طابع تكتيكي، نظرًا لاختلاف الأهداف الإستراتيجية بين الطرفين.
ولا تخلو الخريطة الأمنية في مالي من القوى السياسية المعارضة، منها ما هو موجود وينشط في الخارج، ويضم شخصيات مدنية ودينية، وتطالب هذه القوى بإنهاء الحكم العسكري والعودة إلى النظام المدني إلى جانب إعادة بناء الدولة والدستور.
من جهته، أكد رئيس المجلس العسكري في مالي أسيمي غويتا الثلاثاء أن" الوضع تحت السيطرة"، بعد ثلاثة أيام من هجمات غير مسبوقة شنّتها مجموعات مسلّحة على مواقع إستراتيجية للسلطة التي بدت أكثر ضعفًا من أي وقت مضى.
وفي أول ظهور له منذ تلك الهجمات، أقرّ غويتا في الوقت نفسه بـ" خطورة بالغة" للوضع في البلاد، داعيًا السكان إلى عدم الانجرار نحو" الانقسام".
وبعد أيام من الغياب والصمت، عاد غويتا للظهور الثلاثاء عقب الهجمات التي نفذها جهاديون من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المتحالفة مع انفصاليي الطوارق في" جبهة تحرير أزواد" الذين يواصلون التقدم في شمال البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك