بدعوة كريمة ومشكورة، كان لي شرف حضور مؤتمر “مؤثري الخليج” الذي انعقد خلال اليومين الماضيين في فندق Atlantis The Palm بإمارة دبي، وسط مشاركة واسعة تجاوزت 1000 مؤثر وصانع محتوى من مختلف دول مجلس التعاون، في حدث عكس بوضوح دور الإعلام الرقمي، وتنامي تأثيره في تشكيل الوعي وصناعة الرأي العام.
ولم يكن المؤتمر مجرد تجمع اعتيادي، بل منصة متكاملة للحوار وتبادل الخبرات، حيث تميزت جلساته بالعمق والثراء، وحرص القائمون عليه على اختيار نخبة نوعية من المتحدثين والضيوف، ممن يمتلكون تجارب حقيقية ومؤثرة في مجالات الإعلام، وصناعة المحتوى، وريادة التأثير الرقمي.
وقد انعكس هذا التنوع على جودة الطرح، إذ تنقلت الجلسات بين قضايا المسؤولية الإعلامية، وصناعة الهوية الرقمية، وتأثير المنصات الحديثة في المجتمعات الخليجية.
وفي هذا السياق، يبرز التقدير الكبير للجهود التنظيمية التي بذلها المكتب الإعلامي لحكومة دبي، الذي قدم نموذجًا متقدمًا في إدارة الفعاليات الكبرى، من حيث الدقة في التنظيم، وسلاسة التنقل بين الجلسات، والاهتمام بأدق التفاصيل التي تصنع الفارق في تجربة الحضور.
لقد كان واضحًا أن النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل مؤسسي مدروس يعكس رؤية دبي في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي لصناعة الإعلام والتأثير.
ولعل من أبرز ما ميّز المؤتمر، الحضور البحريني المشرف، الذي أكد مجددًا مكانة الكفاءات الوطنية في مختلف المحافل الخليجية؛ فقد شارك كل من سميرة رجب، وإبراهيم التميمي، وعبدالله الجنيد، وجعفر سلمان، حيث أضافت مشاركاتهم قيمة نوعية للنقاشات، وأسهمت في نقل التجربة البحرينية بكل ما تحمله من نضج إعلامي ورؤية متزنة في التعاطي مع قضايا الرأي العام.
لقد عكس المؤتمر، في مجمله، مرحلةً جديدة من الوعي بأهمية التأثير المسؤول، حيث لم يعد الحضور الرقمي مجرد أرقام ومتابعين، بل رسالة وموقف ودور يتطلب إدراكًا عميقًا بتأثير الكلمة والصورة.
ومن هنا، فإن مثل هذه الفعاليات تمثل فرصة حقيقية لإعادة تعريف دور المؤثر، ليس فقط كصانع محتوى، بل كشريك في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز القيم الإيجابية.
إن المشاركة في مؤتمر “مؤثري الخليج” لم تكن مجرد حضور عابر، بل تجربة غنية تؤكد أن المستقبل الإعلامي في منطقتنا يُصاغ اليوم، وبأيد خليجية واعية، تدرك حجم المسؤولية وتؤمن بقوة التأثير في صناعة التغيير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك