أصدرت إسرائيل، قبل أكثر من شهر، خرائط جديدة لقطاع غزة وضعت آلاف النازحين الفلسطينيين داخل منطقة محظورة موسعة، ضمن حدود يقول جيش الاحتلال إنه يمكنه الاستمرار في تغييرها.
وخلّفت حرب الإبادة على غزة أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني خلال عامين، قبل الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الفائت.
وتشكل المنطقة المحظورة، المحددة على الخرائط بخط برتقالي، ما يقدر بنحو 11% من أراضي غزة الواقعة خارج" الخط الأصفر" الذي يحدد الجزء من القطاع الذي تحتله القوات الإسرائيلية منذ وقف إطلاق النار الأخير، فيما تطوق هذه المناطق ما يقرب من ثلثي مساحة القطاع إجمالًا.
وقال مصدران في مجال الإغاثة لوكالة" رويترز"، إن الجيش الإسرائيلي أرسل الخرائط إلى منظمات الإغاثة في غزة في منتصف مارس/ آذار الماضي، لكنه لم ينشرها علنًا.
وتقول إسرائيل إن المنطقة الواقعة بين الخط البرتقالي وخط الهدنة الأصفر، الذي انسحبت إليه قواتها بموجب الاتفاق الأخير، تُعد منطقة محظورة لتمكين إيصال المساعدات، وأن على منظمات الإغاثة تنسيق تحركاتها مع الجيش، مؤكدة أن المدنيين لا يتأثرون بهذا الإجراء.
وأثارت المنطقة الموسعة مخاوف الفلسطينيين النازحين الذين يعيشون هناك من أن تعتبرهم إسرائيل أهدافًا وتطلق النار عليهم، كما أثارت مخاوف من احتمال احتفاظ إسرائيل بهذه المنطقة بشكل دائم.
ويصف المسؤولون الإسرائيليون الأراضي التي احتلوها في غزة وسوريا ولبنان بأنها" مناطق عازلة".
وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان مصور صدر في 31 مارس/ آذار الفائت أن" أكثر من نصف أراضي قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية".
مضيفًا" نحن من يهاجم ويبادر، ونحن من يفاجئ أعداءنا".
الناس لا يعرفون ما هو الوضعويلقي توسيع نطاق سيطرة إسرائيل إلى ما وراء الخط المتفق عليه بموجب وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة الأميركية في أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، بمزيد من الشكوك حول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتعلقة بغزة، والتي تأجل استكمال تنفيذها أشهرًا بسبب الحرب على إيران والخلافات المتعلقة بنزع سلاح مقاتلي حماس.
ويوسع ذلك أيضًا المنطقة التي يقول الجيش الإسرائيلي إنه يمكنه العمل فيها وشن هجمات دامية على الفلسطينيين، من دون وضع علامات واضحة على الأرض.
وكان خط وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قد حُدد بكتل خرسانية مطلية باللون الأصفر، وأوردت وكالة" رويترز" سابقًا أن إسرائيل نقلت تلك الكتل إلى عمق الأراضي داخل القطاع.
وفي أول تعليق علني بشأن المنطقة الموسعة، قالت وحدة" تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق"، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن التحكم في الوصول إلى غزة، إنها حددت مناطق مجاورة للخط الأصفر يتعين فيها على المنظمات الدولية، ومنها منظمات الإغاثة، تنسيق تحركاتها مع الجيش.
وأضافت: " يتم وضع حدود لهذه المناطق (الخط البرتقالي)، التي يتطلب التنسيق فيها وتحديثها وفقًا لتقييم وضع العمليات، بهدف تمكين الأنشطة الإنسانية مع حماية الأفراد في بيئة عملياتية معقدة".
وأحجمت الوحدة عن التعليق عندما سُئلت عن مدى تكرار تحديث الخرائط وتوزيعها على المنظمات الإغاثية، أو ما إذا كانت قد أبلغت المدنيين الفلسطينيين بتلك الحدود.
واستشهد ما لا يقل عن 3 فلسطينيين يعملون مع منظمات إغاثة أجنبية، 2 مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وواحد مع منظمة الصحة العالمية، بنيران إسرائيلية في المنطقة الواقعة بين الخطين منذ منتصف مارس/ آذار الفائت.
وقال الجيش الإسرائيلي، في واقعتين، إنه رصد تهديدات بالقرب من الخط الأصفر، ما دفعه إلى إطلاق النار.
ولم ترد يونيسف ومنظمة الصحة العالمية حتى الآن على طلب للتعليق بشأن ما إذا كانتا تنسقان تحركات موظفيهما مع إسرائيل.
وقال راني عاشور، الذي يعيش في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة غزة بين الخطين: " الناس لا يعرفون ما هو الوضع.
التغيرات بتعرف شو هاد وشو هاداك، الخط (البرتقالي) مرة بيكون هنا، بتنام وبتصحى بتلاقيه تخطاك.
"وقالت مصادر طبية إن إسرائيل قتلت، منذ وقف إطلاق النار، أكثر من 800 فلسطيني في غزة، كثير منهم في المنطقة القريبة من الخط الأصفر، حيث تنتشر مخيمات النازحين ومن يعيشون في مبان مدمرة.
وقال المصدران من منظمات الإغاثة إن الجيش أرسل في البداية إلى المنظمات خريطة تُظهر منطقة موسعة تتجاوز الخط الأصفر بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وأضافا أن هذه الخريطة نشرتها منظمات، منها يونيسف، لكن الجيش لم ينشرها.
كما أرسل الجيش نسخة محدثة من الخريطة في منتصف مارس/ آذار الفائت، تُظهر الخط الأصفر وتحدد المنطقة الموسعة بخط برتقالي.
وشاركت وكالة" رويترز" هذه الصور مع باحثين فلسطينيين قاموا بدمج الخطين على خريطة واحدة، وقال المصدران إن الخط الأصفر تحرك ليشمل المنطقة الموسعة الأصلية، بينما يحدد الخط البرتقالي حدود منطقة محظورة أكبر.
وقال جاد إسحق، المدير العام لمعهد الأبحاث التطبيقية في القدس، إن ذلك يعني فعليًا سيطرة إسرائيل على 64% على الأقل من غزة، حيث يتكدس سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليوني شخص، على شريط ساحلي ضيق من الأراضي.
وأضاف: " إنهم يريدون حشر أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين في أصغر مساحة ممكنة لطردهم، نظرًا لانعدام أي جدوى أو استدامة لما تبقى من غزة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك