مع اقتراب كأس العالم 2026، لم يعد سؤال المشجعين مقتصرًا على المنتخبات المرشحة، أو المدن التي ستستضيف المباريات، أو فرصة مشاهدة النجوم من المدرجات.
فالمونديال الأكبر في تاريخ البطولة، بمشاركة 48 منتخبًا وفي 3 دول مضيفة، يفتح أيضًا سؤالًا آخر لا يقل أهمية:كم يحتاج المشجع كي يصل فعليًا إلى مقعده في الملعب؟فالنسخة التي تستضيفها الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك تحمل وعودًا كروية ضخمة، لكنها تأتي أيضًا بكلفة سفر وتنقل وإقامة وتذاكر قد تجعل حضور مباراة واحدة تجربة مالية معقدة، خصوصًا لمن يخطط للتنقل بين أكثر من مدينة أو متابعة فريقه في أكثر من دور.
تذكرة المباراة.
البداية فقطتبدأ الحسبة عادة من سعر تذكرة المباراة، غير أن هذا السعر وحده لا يروي القصة كاملة.
فبحسب الأرقام المتاحة، يمكن أن تصل تذكرة المباراة الافتتاحية إلى نحو 2730 دولارًا، في حين تتراوح تذاكر بعض مباريات الأيام العادية بين 120 دولارًا وأكثر من 200 دولار، وفق فئة المقعد والمدينة والطلب على المباراة.
أما في الأدوار النهائية، فتتغير المعادلة سريعًا.
فكلما اقتربت البطولة من مراحل الحسم، ارتفع السعر بقوة، وقد تنتقل تذاكر هذه المباريات إلى نطاق يبدأ من أكثر من 2000 دولار، ويصل في بعض الفئات إلى ما يتجاوز 7800 دولار.
وعند هذه النقطة، لا يعود الحضور مجرد قرار عاطفي لمشجع يريد أن يكون قريبًا من الحدث، وإنما يتحول إلى ميزانية كاملة تحتاج إلى تخطيط مسبق.
النقل إلى الملعب.
تكلفة جديدة في يوم المباراةالكلفة لا تتوقف عند باب الملعب.
ففي بعض المدن الأميركية، أصبح الوصول إلى المدرجات بندًا قائمًا بذاته داخل ميزانية المشجع.
المثال الأبرز يأتي من نيويورك/نيوجيرسي، حيث أكدت سلطات النقل أن تذكرة القطار ذهابًا وإيابًا إلى ملعب ميتلايف خلال أيام مباريات كأس العالم ستصل إلى 150 دولارًا، بعدما كانت الرحلة العادية من محطة بن في نيويورك إلى الملعب تقارب 12.
90 دولارًا.
كما طُرح خيار الحافلة ذهابًا وإيابًا بنحو 80 دولارًا، في حين قد يصل موقف السيارة القريب من الملعب إلى 225 دولارًا.
وهذا يعني أن مشجعًا اشترى تذكرة مباراة بسعر متوسط قد يجد نفسه مضطرًا لدفع كلفة إضافية كبيرة فقط كي يصل إلى الملعب ويغادره.
أما من يعتمد على السيارة، فسيواجه أيضًا قيودًا في مواقف السيارات ومسافات مشي أو انتقال إضافية، بحسب خطط كل مدينة مضيفة.
في الطرف الأعلى من السوق، تظهر الباقات الفاخرة بوصفها عالمًا آخر داخل البطولة.
فبعض الباقات قد تصل إلى عشرات آلاف الدولارات، وتشمل مقاعد مميزة، وضيافة، وتجارب خاصة، وحضور عدة مباريات، وصولًا إلى النهائي في بعض العروض.
وقد تصل بعض الباقات إلى 70 ألف دولار.
ولا يقتصر الأمر على المقعد المريح أو الخدمة الفاخرة.
فهذه الباقات تعكس أيضًا اتجاهًا متزايدًا لتحويل الأحداث الرياضية الكبرى إلى تجارب ضيافة وسياحة وترفيه، حيث يصبح الملعب جزءًا من حزمة أوسع تستهدف جمهورًا قادرًا على دفع مبالغ أعلى نظير الراحة والندرة والقرب من الحدث.
وتعرض منصة الضيافة الرسمية التابعة لكأس العالم 2026 خيارات تشمل تذاكر ومقاعد مميزة وخدمات ضيافة عبر المزود الرسمي" أون لوكيشن".
لماذا تبدو الكلفة مرتفعة؟ترتفع كلفة حضور كأس العالم 2026 لعدة أسباب متداخلة.
فالنسخة الجديدة تمتد عبر 3 دول ومسافات شاسعة، ما يجعل التنقل بين المدن المضيفة أكثر صعوبة وكلفة من بطولات أقيمت داخل نطاق جغرافي أصغر.
كما أن البطولة تأتي في أسواق سياحية ورياضية مرتفعة السعر أصلًا، خصوصًا في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تتداخل أسعار الفنادق والطيران والنقل المحلي مع الطلب الكبير خلال فترة قصيرة.
إلى جانب ذلك، تعتمد عملية البيع على مراحل وأسعار متحركة وطلب كبير على مباريات معينة، ما يعني أن السعر النهائي قد يتغير بحسب توقيت الشراء والمدينة والمنتخب والدور وفئة المقعد.
وفي سوق إعادة البيع الرسمي، تفرض الاتحاد الدولي لكرة القدم رسوم شراء تصل إلى 15 % من إجمالي كلفة التذكرة، وهو بند إضافي ينبغي للمشجع احتسابه عند البحث عن مقعد بعد نفاد بعض الفئات.
كأس عالم للجميع.
أم تجربة لمن يستطيع الدفع؟يحمل كأس العالم 2026 وعودًا كبيرة: عدد أكبر من المنتخبات، مباريات أكثر، ومدن متنوعة تمنح جماهير واسعة فرصة عيش الحدث عن قرب.
لكن الوجه الآخر لهذه النسخة يتمثل في سؤال القدرة على الوصول.
فكلما ارتفعت كلفة التذاكر والنقل والإقامة، ضاقت المسافة بين حلم المدرجات وواقع الميزانية.
ومع ذلك، تبقى الصورة متفاوتة.
فبعض المدن قد تقدم خيارات نقل أرخص من غيرها، وبعض المباريات ستكون أقل كلفة من مباريات المنتخبات الكبرى أو الأدوار النهائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك