في أحد أحياء «سيدني» الهادئة، وتحديدا في منطقة «وولومولو»، خاض مطعم «وبار كونتاكت» تجربة مختلفة، في محاولة لإعادة تعريف تجربة تناول الطعام بعيدا عن الشاشات والهواتف المحمولة، حيث يحصل كل زبون على مشروب مجاني شرط واحد فقط، وهو تسليم هاتفه المحمول عند الدخول إلى المطعم، لحفظها داخل خزائن صغيرة آمنة خلف البار، تحت القفل والمفتاح، طوال فترة الإقامة داخل المكان.
اترك هاتفك واحصل على مكافأةمالك المطعم، ماركوس ستودر، يرى أنّ المبادرة ليست مجرد عرض ترويجي، بل محاولة لإحياء «الأيام الخوالى»، حين كانت الجلسات الاجتماعية أكثر حضورا وتفاعلا، حسب مجلة «موني»، ويقول إنّ الهدف هو خلق مساحة يشعر فيها الزبائن بالراحة والانفصال عن الضجيج الرقمي، والتركيز على من يجلس أمامهم على الطاولة.
وحسب رواد المطعم، فإنّ التجربة لاقت قبولا ملحوظا، حيث عبّر بعض الزبائن عن سعادتهم بالفكرة، معتبرين أنّها تمنحهم فرصة حقيقية للحديث والاستمتاع بالوجبة دون مقاطعات رقمية متكرّرة.
أحد الرواد قال إنّ الناس اليوم لم يعودوا يقضون وقتا كافيا في الاستمتاع بالوجبة مع من يرافقهم، فيما أشار آخر إلى أنّ الابتعاد عن الهاتف يجعل تجربة الطعام أكثر متعة وهدوءا.
وعلى بُعد خطوات من المطعم، قرّر أحد المطاعم تقديم تجربة مختلفة لزواره، وهي خصم بنسبة 10% على الفاتورة إذا لم يتم استخدام الهواتف المحمولة داخل المطعم، فعلى الطاولة نرى مشهدا مألوفا، الكبار يبتسمون ويشعرون بالراحة، بينما الصغار يجلسون بملامح الملل، وكأنّهم فقدوا نافذتهم إلى العالم الرقمي.
فكرة المطعم لا تهدف إلى تقليل التشتت، بل إلى إعادة إحياء قيمة الجلسة المشتركة، وهي أن تنظر في عيون من يجلس أمامك، أن تسمع ضحكتهم مباشرة، أن تشارك قصة أو ذكرى دون أن يقطعها إشعار أو رسالة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك