تأزم تفاوضي ونحن على أعتاب انتهاء مهلة الـ60 يومًا القانونية الممنوحة للرئيس الأمريكي لخوض عملية عسكرية خارجية دون العودة للكونجرس، ووفق القانون أيضًا يمكن للرئيس الأمريكي إرسال رسالة للكونجرس لتمديد المدة 30 يومًا أخرى.
ولكن هنا يشترط القانون أن تكون تلك الفترة مرهونة بانسحاب القوات وتراجعها إلى نقاط تموضعها، ولكن من السهل أن يناور ترامب ويجد ثغرة تمكنه من الهجوم تحت غطاء الانسحاب.
في كافة الأحوال وبين هذا وذاك أمام الرئيس الأمريكي شهر آخر يستطيع خلاله الاختيار ما بين عدة سيناريوهات يمكن تفنيدها، وهي كالآتي.
الذهاب للكونجرس للحصول على الغطاء التشريعي للحرب، ورغم أن الجمهوريين يمتلكون الأغلبية داخل الكابيتول، إلا أن اقتراب انتخابات التجديد النصفي وتأثيرات الحرب على شعبية الرئيس وحزبه قد تجعل أعضاء الحزب الجمهوري، أو بعض منهم، يفكرون في عدم التصويت لاستمرار الحرب، وهذا سيكون في صالح كتلة الديمقراطيين التي ستصوت لوقف الحرب، ما سيضع ترامب في مأزق سياسي يجعله يذهب لإنهاء الحرب بشكل سريع أو عدم التقيد بقرار الكونجرس بالأساس، وقد تحدث المفاجأة ويوافق الكونجرس على الحرب، وحينها ستتجه الأمور إلى مرحلة حرب استنزاف طويلة الأمد.
استمرار الحرب بالوكالة عبر إسرائيل، وهذا قد يكون لصالح نتنياهو الذي يسعى لاستمرار الحرب هروبًا من المحاكمة، ولكن هذا يعني استمرار تمويل الإدارة الأمريكية للحرب، ومع ارتفاع الفاتورة التي تجاوزت 25 مليار دولار، وفي تقديرات أخرى تشير لوصول التكلفة الاقتصادية للحرب على الخزينة الأمريكية إلى 50 مليار دولار، وربما يسعى نتنياهو خلال الفترة القادمة، خاصة في ظل زيارته المرتقبة للبيت الأبيض، لإقناع الرئيس الأمريكي باستمرار الحرب على إيران عبر إسرائيل.
الدخول في مرحلة اللا سلم واللا حرب، حيث يبقى الوضع كما هو عليه في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي للسواحل الإيرانية، ما يُكبد طهران خسائر كبيرة بهدف وضعها تحت ضغط من أجل التفاوض وفق الشروط الأمريكية، وفي نفس الوقت يكون ترامب قد تخلص من أعباء الحرب الاقتصادية والسياسية، وربما هذا حل أشار إليه ترامب عدة مرات في تصريحاته، أن الحصار البحري على إيران سيستمر.
تجدد الحرب وتصاعد وتيرة التصعيد عبر قيام الولايات المتحدة الأمريكية بمجموعة معقدة من العمليات العسكرية للحصول على اليورانيوم المخصب بالقوة، وهو ما قد يطيل فترة الحرب ويتطلب فتح المضيق بالقوة عبر تشكيل الإدارة الأمريكية تحالفًا دوليًا يضمن استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع التحالف الذي تقوده أوروبا أيضًا لتحقيق نفس الهدف المتعلق بالتدخل والمساهمة في فتح المضيق، رغم اختلاف الأهداف الأمريكية الأوروبية.
الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب، وهو ما يتطلب تنازلات من الطرفين الأمريكي والإيراني، وهو الأمر الصعب في ظل تشبث كل من الجانبين بمطالبه حيال الملف النووي، حيث يسعى ترامب للحصول على كل الكمية من اليورانيوم المخصب وفرض رقابة على المنشآت النووية السلمية وعدم ذهاب إيران لتخصيب اليورانيوم لمدة عشرين أو خمسة عشر عامًا، بينما الجانب الإيراني يرفض التنازل عن مخزونه من اليورانيوم المخصب ويقبل فقط بعدم التخصيب لمدة خمس سنوات، وفي ظل التباعد في وجهات النظر يطرح حل ثالث وهو استضافة دولة ثالثة مثل روسيا لليورانيوم الإيراني، ولكن هذا الحل أيضًا يبدو مرفوضًا من الجانب الأمريكي الذي يجد في هذا اليورانيوم غنيمة الحرب وإعلان النصر، ولكن رغم هذه التعقيدات ربما تصل الأطراف إلى اتفاق لا ينهي الحرب بشكل كامل وسريع، ولكن يمدد وقف إطلاق النار حتى الانتهاء من التفاوض بشأن كافة الملفات حزمة واحدة.
خمسة سيناريوهات مطروحة ومرجح حدوثها خلال الـ30 يومًا القادمة، والتي تشكل نقطة فاصلة في إعادة رسم ملامح الحرب الأمريكية الإيرانية بعد نفاد مهلة الـ60 يومًا التي تتيح للرئيس الأمريكي القيام بعملية عسكرية خارجية دون الرجوع للكونجرس، سيناريوهات التصعيد والاستنزاف وحتى التهدئة جميعها مطروحة على الطاولة، فلا أحد يستطيع التنبؤ بما هو مُقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك