بعد يوم على إحراق بيت في قرية جالود جنوبي نابلس، يتجول المستوطنون بحرية في ساحة البيت بمرافقة جنود من الجيش الإسرائيلي.
وقد شاهد سكان القرية هذا المشهد من شرفات بيوتهم.
يقع البيت الذي غطى السخام جدرانه الداخلية، فوق تلة معزولة في أطراف القرية، تبعد حوالي 200 متر عن البؤرة الاستيطانية القريبة من ساحته.
في اليوم الذي سبق الحريق، يوم الإثنين، والذي أتى على مخزن البيت، فجر المستوطنون ثقباً في السقف، وخرج من البؤرة الاستيطانية مستوطنون هاجموا القرية عدة مرات من قبل.
عندما وصل طاقم “هآرتس” إلى الموقع، اقترب أحد المستوطنين من مدخل المجمع ولحق به عدد من الجنود.
“ها هم، أخرجوهم من هنا”، طلب وهو يصرخ من أحدالجنود.
وعندما فهم الجنود أن الأمر يتعلق بالأعلام، طلبوا من المستوطنين الابتعاد، بلطف.
أحد المستوطنين سأل: “من أي صحيفة أنتم؟ القرية كلها ستغتصبكم، يا أنصار العرب.
أيها الخونة، ستذبحون”، بعد ذلك، ذهب بطلب من الجنود.
الأمر لم يستغرق إلا دقيقة أو اثنتين.
مع ذلك، لم يخرج الجنود المستوطنين من التلة التي يقع عليها بيوت للفلسطينيين، بل نقلوهم مسافة 200 متر فقط إلى البؤرة الاستيطانية التي أقاموها قبل أسبوع ونصف على قمة تلة في المناطق المصنفة “ب”.
البؤرة الاستيطانية قريبة من ساحة بيتين بملكية الأخوين وائل وقيس طوباسي.
وقد شهد والدهما محمود بأن الأرض ملك للعائلة منذ سنوات كثيرة، وتشمل بساتين كانوا يفلحونها.
وقال محمود إنه بدأ في بناء بيوت لأولاده في 2019، وهي متقابلة وتتشارك نفس الساحة.
بما أن البيوت تقع على أطراف القرية، فإنالبؤرة الاستيطانية التي أقيمت فوق التلة هي المبنى الأقرب إليها.
تطل بيوت الأخوين طوباسي، على مستوطنة “ايش كوديش” ومستوطنة “ايحيا”.
وقالا بأن حياتهما كانت هادئة نسبياً، لكن قبل شهر تقريباً، انقلبت الأمور رأساً على عقب.
أسفل التلة جمع تجاري لتربية الدواجن، هاجمه المستوطنون قبل شهر، وأشعلواالنار في سيارات وممتلكات، وهاجموا أحد العمال.
قال قيس: “بعد إشعال النار في مجمع الدواجن، جاءوا وأشعلوا النار على مدخل البيت، ثم هربوا”.
في توثيق هذه الحادثة، ظهر المستوطنون وهم يتسلقون وصولاً إلى ساحة البيت بمساعدة مركبة “تراكترون” ويشعلون النار على مدخل البيت.
العائلة أملت أن يكون هذا حادثاً فردياً، ولكن منذ ذلك الحين، تغيرت حياتهم جذرياً، واعتادالمستوطنون اقتحام ساحة بيتهم.
قال وائل إنه منذ إقامة البؤرة الاستيطانية قبل أسبوع ونصف، وهي تضج بالسكان باستمرار.
وحسب قوله، منذ ذلك الحين يتجول عشرات المستوطنين بين البيوت ويخربون الممتلكات ويطلقون أبواق السيارات ليلاً ويمنعون أبناء العائلة من النوم أو الخروج إلى الساحة.
“نحن محبوسون في بيتنا”، قال في شهادته.
وتؤكد عشرات أفلام الفيديو شهادة الأخوين.
في أحد أفلام الفيديو من يوم الثلاثاء الماضي، ظهر شخص بين المستوطنين يحمل بندقية.
الجيش الإسرائيلي لم يرد على سؤال “هآرتس” حول مشاركة أشخاص مسلحين يحملون سلاحاًعسكرياً في الاعتداء على العائلة في الأسبوع الماضي.
تظهر أفلام الفيديو المستوطنين وهم يفعلون ما يشاؤون في ساحة البيت؛ يخربون البوابة الرئيسية ويطرقون على الأبواب ليلاً ونهاراً، ويطلقون أبواق السيارات في الليل، ويرشقون الحجارة وما شابه.
الأخوان، وهما أبوان لأولاد صغار، قالا: “في يوم إقامة البؤرة الاستيطانية، أخذنا النساء والأولاد الصغار إلى القرية.
من غير المسؤولية ترك الأولاد في وضع كهذا، كان واضحاً أن هناك شيئاً سيئاً سيحدث”.
السبت، سيطر المستوطنون من جديد على الساحة.
وقال أبناء العائلة بأنهم حاولوا اقتحام البيت.
وعقب محاولة الاقتحام، تم نقل أحد أبناء العائلة لتلقي العلاج بسبب انهيار عصبي، حسب أقوال العائلة.
وفي اليوم التالي، وثقت كاميرات المراقبة المستوطنين وهم يتجولون في الساحة.
لم يكن أبناء العائلة في البيت في ذلك الوقت.
وعندما عادوا وجدوا ثقباً كبيراً في حائط غرفة المخزن في أحد البيوت، التي تستخدم أيضاً كموقف مسقوف للسيارات.
“توجهنا إلى مكتب التنسيق والارتباط، وجاء الجيش وقال لنا: لا تلمسوا هذا، أبقوه مفتوحاً حتى نتمكن من أخذ البصمات في الغد”، قال أحد أبناء العائلة.
“في الليل، حاول المستوطنون الدخول من الفتحة ولكننا منعناهم”.
الإثنين، قدم وائل بلاغاً في الشرطة، وفي الوقت نفسه، قال إن المستوطنين دخلوا بيت قيس من الباب وأشعلوا النار فيه مرة أخرى.
احترق المستودع والسيارة فيه، فامتلأ الطابق الثاني بالدخان والسخام.
وتظهر الأفلام المصورة عشرات المستوطنين وهم يرتدون سترات داكنة ويتسلقون التلة.
وقدم قيس، الذي كان مع والده في البيت، شهادته: “كان الأمر مخيفاً جداً.
امتلأ البيت بالدخان وشعرنا بأننا نختنق.
ولكننا خشينا الخروج إلى الساحة قبل وصول الجيش بسبب المستوطنين”.
وقال إن القوات وصلت بسرعة نسبية، 20 دقيقة تقريباً.
بعد ذلك، حسب قوله، تجرأ هو ووالده على الخروج.
“لم يكن أمامنا خيار آخر”، قال.
“كانوا سيقتلوننا لو خرجنا.
بعد خروجهم، فضلنا البقاء في وسط الدخان.
الجنود الذين وصلوا بعد اندلاع الحريق، أثناء مطاردة المستوطنين عثروا على سيارات هربت من المنطقة، ولكن الجنود لم يعتقلوا ألا أحد المسافرين، وسمحوا للآخرين بالمغادرة دون التعرف على هوياتهم.
وفي أفلام أخرى، شوهد موكب طويل من المستوطنين وهم يهربون من المنطقة مشياً”.
إن عجز الجيش عن اعتقال المستوطنين لا يعتبر حادثاً فريداً، بل أمر معتاد، كما توقع طاقم “هآرتس” نفسه.
“لمدة أسبوع ونصف، كنا نتصل بمركز تنسيق مكافحة الشغب عندما يقترب المستوطنون من البيوت.
الجيش يصل، لكن المستوطنين لا يحسبون أي حساب له”، قال أحد أبناء العائلة في شهادته.
“يحاول الجنود طردهم، ولكنهم ضعفاء أمامهم.
في نهاية المطاف، يتمكنون من إبعادهم قليلاً، فيتجهون إلى البؤرة الاستيطانية، وبعد مغادرة الجنود يرجع المستوطنون”.
ووصف أحد أبناء العائلة الوضع: “قد يحدث هذا 4 – 5 مرات في اليوم.
الشرطة تعجز أيضاً عن مواجهتهم.
عندما نتصل بالشرطة، تقول لنا بأنهذه المنطقة غير تابعة لها، وأن الجيش هو المسؤول عنا.
المستوطنون لا يخافون من الجنود، بل يخافون من حرس الحدود، لكنهم لا يرسلونهم إلى هنا”.
وأكد شخص آخر من عائلة طوباسي: “الأهم بالنسبة لنا هو إخلاء البؤرة الاستيطانية.
لا طريقة أخرى لنعيش بأمان ونرجع عائلاتنا إذا لم يفعلوا ذلك.
يريد المستوطنون طردنا من هنا وتنظيف المنطقة وإخراجنا منها.
لا أعرف لماذا لا تفعل الشرطة أي شيء، ولا أعرف كيف يتصرفون بهذه الطريقة.
المستوطنون يستخفون بالجيش وكأنهم فوق القانون”.
شخص آخر من العائلة قال: “الشعور صعب جداً، هذا قمع.
من الظلم مشاهدة أشخاص يحاولون طردك، يقتحمون بيتك ويشعلون النار فيه وهم يبعدون 150 متراً عنك ولا أحد يوقفهم”.
وجاء من الجيش الإسرائيلي، رداً على ذلك: “في معظم التقارير التي وصلت قبل الحادثة التي أشعل فيها مدنيون إسرائيلي النار في أحد البيوت، وصلت القوات إلى المكان وأجرت عملية تفتيش دقيقة، ولكنها لم تعثر على أي شيء.
وفي هذه التقارير، ذكر وصول القوات وقيامها بفض المواجهات وإعادة النظام للمنطقة.
إضافة إلى ذلك، فرضت قوات الأمن حظراً لمواقع البناء غير القانوني قبل بضعة أيام.
وقد عاد المدنيون الإسرائيليون إلى البؤرة الاستيطانية من جديد، وسيتم تنفيذ عملية إخلاء أخرى وفقاً لتقييم الوضع.
أما بخصوص الادعاء المتعلق بإخلاء موقع البناء المذكور، فنؤكد أن إخلاء هذا الموقع، مثل مهمات أخرى للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، يتم حسب تقييم الوضع العملياتي وأولويات مهمات الجيش العملياتية الكثيرة”.
بخصوص حادثة الحريق المتعمد في يوم الإثنين، قال الجيش: “عند وصول القوات، اتخذ قرار ميداني بإطفاء الحريق في المبنى المشتعل في البداية، حفاظاًعلى الأرواح، وبعد ذلك تحديد مكان المشتبه فيهم.
نؤكد أنه تم اعتقال إسرائيلي مشتبه فيه ونقله إلى مركز الشرطة لاستكمال الإجراءات.
وتم تسليم المواد والوثائق للشرطة الإسرائيلية لإجراء المزيد من التحقيقات.
لم تترك قوات الجيش الإسرائيلي المنطقة، بل بقيت هناك من أجل الحفاظ على النظام ومنع أي تجمع أو مواجهات أو هجمات أخرى، من أجل حماية السكان.
إضافة إلى ذلك، أجرت قوات الأمن، تحت حماية قوات الجيش الإسرائيلي، تحقيقاً ميدانياً في الحادث أولأمس وأمس”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك