روسيا اليوم - مصر توقع اتفاقيات ضخمة مع الصين والإمارات روسيا اليوم - وزير الطاقة السعودي يزور منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي قناة القاهرة الإخبارية - الشركات الأوروبية في المأزق الأكبر.. أسعار الطاقة تشعل التضخم وترقب لقرار الفائدة قناة الجزيرة مباشر - Crisis Within the Samsung Empire.. How Do Labor Strikes Threaten Its Global Reputation? وكالة الأناضول - عون: وقف النار مع إسرائيل قد يبدأ بعد 24 ساعة من الموافقة عليه الجزيرة نت - "الحرية لنتالي ورند".. فلسطين تصعد دوليا ضد إسرائيل بعد اعتقال لاعبتين واستشهاد 1008 رياضيين وكالة سبوتنيك - زاخاروفا: موسكو تواصل السعي للحصول على إجابات بشأن البرنامج البيولوجي لواشنطن في أوكرانيا قناة الغد - على وقع القصف المتواصل.. إسرائيل تحذر سكان جنوب لبنان من العودة فرانس 24 - مالي: ما الذي يمكن استخلاصه من صور الهجوم على الفيلق الروسي في مدينة سيفاري؟ التلفزيون العربي - بعد مشادته الكلامية مع "بيبي".. هل هدّد ترمب سارة نتنياهو؟
عامة

بين خطاب المعرفة وخطاب التخويف .. من يقتحم قاعة المحاضرات لا يمثل نفسه فقط

سودانايل الإلكترونية
2

لم تكن الحادثة التي شهدتها إحدى الفعاليات المرتبطة بالأمم المتحدة في السودان مجرد مشهد عابر لرجل غاضب يقتحم قاعة محاضرات، بل بدت كأنها تلخيص مكثف لأزمة أعمق: صراع مفتوح بين خطاب المعرفة وخطاب التخويف؛...

ملخص مرصد
شهدت فعالية تابعة للأمم المتحدة بالسودان اقتحام رجل لقاعة محاضرات، ما كشف صراعًا بين خطاب المعرفة وخطاب التخويف. المنظمات الدولية العاملة في السودان، مثل منظمة الصحة العالمية، تقدم دعمًا صحيًا وإنسانيًا طويل الأمد، لكن خطابًا متطرفًا يتهمها بتهديد القيم الثقافية والدينية. هذا الخطاب يهدد استقرار العمل الإنساني ويضعف ثقة المجتمع في مؤسساته الصحية والعلمية.
  • منظمة الصحة العالمية شريك في مواجهة أوبئة وبنية صحية هشة بالسودان منذ سنوات
  • خطاب تخويفي يتهم المنظمات الدولية بتهديد القيم الثقافية والدينية دون تقديم بدائل
  • المجتمع يواجه خطر تزعزع الثقة في المؤسسات الصحية والعلمية بسبب خطاب التخويف
من: رجل غاضب، منظمة الصحة العالمية، الأمم المتحدة، التيارات السلفية المتشددة أين: السودان

لم تكن الحادثة التي شهدتها إحدى الفعاليات المرتبطة بالأمم المتحدة في السودان مجرد مشهد عابر لرجل غاضب يقتحم قاعة محاضرات، بل بدت كأنها تلخيص مكثف لأزمة أعمق: صراع مفتوح بين خطاب المعرفة وخطاب التخويف؛ بين عمل مؤسسي ينشغل بما هو قائم، ولغة اتهام تكتفي بإثارة الريبة من دون أن تطرح بديلاً.

المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية، لم تأت إلى السودان بوصفها سلطة وصاية، ولا باعتبارها مشروعاً أيديولوجياً عابراً للحدود.

جاءت، في أبسط تعريفاتها، شريكاً في مواجهة أزمات يعرفها السودانيون جيداً: أوبئة تتكرر، وبنية صحية هشة، ونقص مزمن في الكوادر والتجهيزات، وأزمات إنسانية لا تكاد تنقطع.

وعلى مدى سنوات، أسهمت هذه المنظمات في حملات التطعيم، ومكافحة الملاريا، وبرامج صحة الأم والطفل، وتأهيل الكوادر الطبية، وتوفير الإمدادات في أوقات النزاع والكوارث.

كما أدت دوراً أقل صخباً، لكنه أكثر رسوخاً، في نشر الوعي الصحي في بيئة تعاني من ندرة المعلومة الموثوقة.

غير أن هذا العمل، بطبيعته الهادئة والتراكمية، نادراً ما يصمد أمام خطاب مرتفع النبرة يُلقى من على المنابر، تُختزل فيه كل تلك الجهود في عبارات فضفاضة من قبيل «نشر الفاحشة» أو «إفساد المجتمع».

هنا يبرز التبسيط المُخل بوصفه أخطر الأدوات: تحويل واقع معقد إلى صورة واحدة مسطّحة، تُبنى على الشك لا على المعرفة.

في بعض تجلياتها، تنظر التيارات السلفية المتشددة إلى هذه المنظمات لا من زاوية ما تقدمه، بل من زاوية الريبة المسبقة تجاه «الآخر».

يكفي أن يكون النشاط قادماً من الخارج، حتى يُحمّل بمعاني الاختراق الثقافي أو الديني، حتى لو كان الأمر متعلقاً بلقاح أو برنامج تغذية.

ولا يعود ذلك دائماً إلى سوء نية بقدر ما يعكس بنية فكرية مغلقة، ترى العالم في ثنائيات حادة: إيمان وكفر، أصالة وفساد، نحن وهم.

ضمن هذا السياق، تتكرر الأساليب ذاتها: ترهيب معنوي عبر التهديد بالتشهير أو التحريض، وهو ما قد يعرّض العاملين في المجال الإنساني لمخاطر حقيقية.

ثم تعبئة عاطفية تُستخدم فيها لغة دينية مشحونة لإثارة الخوف، من دون اقتراب جدي من طبيعة البرامج أو نتائجها.

وأخيراً، انتقاء وتضليل، عبر اقتطاع معلومات أو تضخيم حالات فردية لتعميمها على المشهد كله.

لكن الأثر الأعمق لا يتوقف عند حدود هذه المواجهات.

فمثل هذا الخطاب، بمرور الوقت، يزعزع ثقة المجتمع في مؤسساته الصحية والعلمية، في لحظة هو أحوج ما يكون فيها إلى قدر من اليقين المبني على المعرفة.

مواجهة هذا التجهيل لا تتحقق بخطاب مضاد يستخدم الأدوات ذاتها، ولا بالاستخفاف بالمخاوف الشعبية.

ما تحتاجه هو جهد متدرج وموزع الأدوار:الدولة، أولاً، معنية بحماية العاملين في المجال الإنساني وضمان بيئة آمنة لعملهم، من دون تساهل مع التهديد.

والمؤسسات الدينية المستنيرة مطالبة باستعادة صوتها، وتقديم خطاب يميز بين الثوابت ومتطلبات الواقع.

أما الإعلام، فمسؤوليته تتجاوز نقل الوقائع إلى تفكيك الخطاب وتقديم المعلومة الدقيقة بلغة مفهومة.

وتبقى على النخب الأكاديمية والمجتمعية مهمة أصعب: بناء وعي مستمر لا ينتظر الأزمات كي يتكلم.

في النهاية، لا يكفي أن نستنكر حادثة هنا أو تصريحاً هناك.

السؤال الأهم يظل معلقاً: كيف وصلنا إلى مرحلة يُنظر فيها إلى اللقاح بعين الشك، وإلى الطبيب كموضع اتهام؟ربما لا تكون الإجابة بسيطة، لكنها تبدأ من إدراك أن ما يجري ليس خلافاً بين أشخاص، بل مواجهة بين منهجين: أحدهما يسأل ويبحث ويتحقق، والآخر يكتفي برفع صوته.

وبينهما، يقف المجتمع، يدفع دائماً كلفة الخيار الذي ينتصر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك