لم تكن قناة السويس بعد يونيو 1967 مجرد ممر مائي، بل تحولت إلى ساحة عمليات غير تقليدية، لعب فيها أبناء مدن القناة، وخاصة الصيادين، دورًا محوريًا في دعم القوات المسلحة، حيث تحولت مراكب الصيد إلى وسيلة لعبور الأفراد ونقل المعدات خلف خطوط العدو في سيناء.
كان لأبناء السويس دور بارز في مرحلة ما بعد النكسة، حيث شاركوا في تنفيذ مهام فدائية تمهيدًا لحرب أكتوبر 1973، وكان الصيادون في مقدمة من تم تدريبهم على أعمال العبور والدعم اللوجستي والعمليات خلف الخطوط.
ومن بين هؤلاء، يبرز اسم السيد محمد منصف، الصياد الذي شارك في أعمال سرية دون أن يعرف محيطه الحقيقي طبيعة ما يقوم به، مكتفيًا بفخره الشخصي بما يحققه من إنجازات.
بعد أيام من يونيو 1967، استدعت المخابرات الحربية مجموعات من الصيادين للعبور إلى سيناء لإنقاذ الجنود الجرحى والمفقودين، حيث استمرت عمليات الإنقاذ قرابة 17 يومًا باستخدام فُلك صغيرة تُدار بالمجاديف.
وكانت المهام الإنسانية تتمثل في إسعاف الجنود وتقديم المياه والطعام، قبل إعادتهم إلى الضفة الغربية لتلقي العلاج.
لاحقًا، خضع الصيادون لتدريب مكثف في منطقة غبة البوص جنوب السويس، على يد ضباط الصاعقة والاستطلاع، حيث تعلموا فنون التسلل وفك الألغام واستخدام الأسلحة، استعدادًا للمهام القتالية خلف خطوط العدو.
تُعد العملية الثالثة في مسيرة منصف الأبرز، حيث تسلل هو ورفاقه إلى منطقة قرب أبو زنيمة عام 1969، وتمكنوا من تنفيذ عملية تفجير استهدفت حافلة تقل جنودًا إسرائيليين، ما أدى إلى خسائر كبيرة وأثار صدى واسعًا في وسائل الإعلام العالمية.
الأسر والتعذيب في السجون الإسرائيليةفي إحدى المهام، وقع منصف وعدد من رفاقه في الأسر، ونُقلوا إلى سجون عدة داخل إسرائيل، حيث تعرضوا لتعذيب شديد وضغوط استخباراتية دون أن يتمكن العدو من انتزاع أي معلومات منهم.
بعد أكثر من عام من الأسر، جرى تبادل للأسرى عام 1970، فعاد منصف ورفاقه إلى مصر مرفوعي الرأس.
وفيما بعد، تم تكريمه بنوط الامتياز من الرئيس الراحل أنور السادات، تقديرًا لدوره الفدائي، ليبقى شاهدًا على مرحلة تاريخية تحولت فيها أدوات الصيد البسيطة إلى سلاح في معركة وطنية كبرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك