في إطار تنفيذ توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتوسع في إنشاء وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، تواصل الدولة المصرية تنفيذ أحد أكبر مشروعات النقل الحضري في تاريخها، وهو مشروع الخط الرابع لمترو الأنفاق، الذي يُعد نقلة نوعية في ربط المدن الجديدة بالمناطق الحيوية، ودعم خطط التنمية الشاملة.
يمثل الخط الرابع لمترو الأنفاق ملحمة هندسية متكاملة تُنفذ على أرض مصر، حيث يجري حاليًا تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع بطول 19 كيلومترًا، وتضم 17 محطة (16 نفقية ومحطة سطحية واحدة).
وتمتد هذه المرحلة من غرب الطريق الدائري على حدود مدينة السادس من أكتوبر، مرورًا بمحطة المتحف المصري الكبير، ثم ميدان الرماية وشارع الهرم، وصولًا إلى محطة الجيزة التي تتقاطع مع الخط الثاني للمترو، قبل أن تمتد لتتبادل الخدمة مع الخط الأول بمحطة الملك الصالح، وصولًا إلى محطة الفسطاط.
تنفيذ مصري ضخم بأحدث تقنيات الحفر النفقيوتتولى تنفيذ الأعمال الإنشائية كبرى شركات المقاولات الوطنية، في مقدمتها المقاولون العرب، وأوراسكوم للإنشاءات، وكونكورد، وبتروجيت، وحسن علام للإنشاءات، في تأكيد واضح على قوة وقدرة الشركات المصرية في تنفيذ المشروعات القومية العملاقة.
ولأول مرة، يتم استخدام 6 ماكينات حفر نفقي (TBM) في تنفيذ أنفاق المشروع، حيث يجري تنفيذ الجزء الأول من المرحلة (من حدائق الأشجار حتى المساحة) باستخدام 4 ماكينات (2 لكل اتجاه).
وقد وصلت إحدى الماكينات إلى محطة المتحف المصري الكبير، بينما وصلت الثانية إلى محطة الأهرامات، والثالثة إلى محطة مدكور، والرابعة إلى محطة الطالبية، في تقدم ملحوظ بمعدلات التنفيذ.
كما يتم حاليًا تجهيز ماكينتين إضافيتين لبدء العمل في الجزء الثاني من المرحلة (من المساحة حتى الفسطاط).
شراكات دولية لتطوير الأنظمة والتشغيلوفيما يتعلق بالأعمال الكهروميكانيكية والسكة والورش، يتم تنفيذها من خلال تحالف يضم شركة ميتسوبيشي بالتعاون مع أوراسكوم، بما يضمن تطبيق أعلى معايير الجودة العالمية.
كما يشهد المشروع تقدمًا في تصنيع وتوريد 23 قطارًا حديثًا، حيث تتولى شركة ميتسوبيشي اليابانية تنفيذها، على أن يتم توريد أول قطار في مايو 2026.
مشروع متكامل على أربع مراحلويجري تنفيذ الخط الرابع على أربع مراحل متتالية، حيث تُجرى حاليًا دراسات المرحلة الثانية (الفسطاط – القاهرة الجديدة)، والثالثة (حدائق الأشجار – ميدان الحصري)، والرابعة (القاهرة الجديدة – مطار العاصمة).
ويحقق المشروع تكاملًا غير مسبوق مع شبكة النقل الجماعي، إذ ستوفر المرحلة الأولى تبادل الخدمة مع الخطين الأول والثاني للمترو، بينما ستحقق المرحلة الثانية الربط مع الخط السادس الجاري دراسته، ومع مونوريل شرق النيل عند محطة الطيران، في حين ستتبادل المرحلة الثالثة الخدمة مع مونوريل غرب النيل بمحطة الحصري، أما المرحلة الرابعة فسترتبط مع القطار الكهربائي الخفيف LRT السلام العاشر من رمضان عند محطة مطار العاصمة.
أهمية إستراتيجية وتنموية كبرىيمثل الخط الرابع لمترو الأنفاق أهمية إستراتيجية بالغة، كونه يربط بين محافظتي القاهرة والجيزة، ويُعد أول خط مترو يربط مدينة السادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة بشبكة المترو.
كما يخدم مناطق ذات كثافات سكانية مرتفعة، مثل الهرم، وفيصل، والعمرانية، والجيزة، ومدينة نصر، وجامعة الأزهر، والقاهرة الجديدة.
ولا تقتصر أهمية المشروع على النقل فقط، بل يمتد تأثيره ليشمل دعم قطاع السياحة، حيث يمر بعدد من أبرز المزارات السياحية، في مقدمتها منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير، ليشكل حلقة وصل فريدة بين عبق التاريخ وحداثة المستقبل، عبر ربط هذه المناطق بالعاصمة الإدارية الجديدة.
ومن المتوقع أن ينقل الخط، بعد اكتماله، نحو 2 مليون راكب يوميًا، بما يسهم في تخفيف الازدحام المروري، وتقليل الانبعاثات، وتحقيق نقلة حضارية في منظومة النقل المستدام.
رؤية مستقبلية لمصر الحديثةيؤكد مشروع الخط الرابع لمترو الأنفاق أن مصر تمضي بخطى ثابتة نحو بناء شبكة نقل جماعي متطورة ومتكاملة، تدعم خطط التنمية العمرانية والاقتصادية، وتعزز جودة الحياة للمواطنين، في إطار رؤية شاملة لبناء الجمهورية الجديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك