العربي الجديد - ترامب يندد بتصويت مجلس النواب لصالح إنهاء حرب إيران قناة الغد - فكر في الرحيل «مئة مرة».. كواليس استقالة غوارديولا من مانشستر سيتي العربي الجديد - مليشيا "الحرس الوطني" تمنع طلاب السويداء من إجراء الامتحانات في دمشق Independent عربية - السودان على رأس قائمة أكثر الأزمات "المهملة" في العالم روسيا اليوم - حاكم خيرسون الروسية: المقاطعة تفتح أبوابها للاستثمار رغم التحديات الأمنية قناة التليفزيون العربي - أوروبا تكتشف كنز الليثيوم.. خطوة كبرى نحو الاستقلال عن الصين وأميركا │ اقتصادكم قناة القاهرة الإخبارية - "لا سلاح خارج الدولة".. الجيش العراقي يبدأ عملية "الحسم السريع" الجزيرة نت - خطاط داغستاني يكتب القرآن كاملا بخط يده العربي الجديد - مصر: صرف أسمدة المحاصيل الصيفية للفلاحين بالسعر الرسمي دون زيادة قناة الغد - ماكرون: فرنسا تدعم اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان
عامة

السجّاد الفارسي ينكمش.. كيف خسرت إيران واحدة من أشهر صناعاتها؟

التلفزيون العربي
2

في سوق قديم، أو داخل بيت ريفي، أو أمام نَوْل خشبي ينتظر يدًا صبورة، لا يبدو السجاد الإيراني مجرد قطعة تُفرش على الأرض.ولقرون طويلة، حمل البساط الفارسي شيئًا من صورة إيران عن نفسها: اللون، العقدة، ال...

ملخص مرصد
تراجعت صناعة السجاد الإيراني اليدوي من 2 مليار دولار سنوياً في أوائل التسعينيات إلى 41.7 مليون دولار في 2025، ما يمثل خسارة فادحة لقطاع يرتبط بالهوية الثقافية الإيرانية. ويعزى هذا التراجع إلى العقوبات الأميركية والعزلة الاقتصادية، فضلاً عن تراجع الطلب المحلي بسبب التضخم وارتفاع الأسعار. كما تهدد هجرة الحرفيين من المهنة الاستمرارية الطويلة الأمد لهذه الحرفة التقليدية.
  • صناعة السجاد الإيراني تراجعت من 2 مليار دولار إلى 41.7 مليون دولار سنوياً (2025)
  • العقوبات الأميركية والعزلة الاقتصادية أثرت سلباً على صادرات السجاد الإيراني
  • تراجع الطلب المحلي وارتفاع تكاليف الإنتاج دفعا الحرفيين إلى ترك المهنة
من: زهرا كاماني (رئيسة المركز الوطني للسجاد في إيران) أين: إيران (مدن تبريز، كاشان، قم، أصفهان، كرمان)

في سوق قديم، أو داخل بيت ريفي، أو أمام نَوْل خشبي ينتظر يدًا صبورة، لا يبدو السجاد الإيراني مجرد قطعة تُفرش على الأرض.

ولقرون طويلة، حمل البساط الفارسي شيئًا من صورة إيران عن نفسها: اللون، العقدة، الصبر، الحرفة، والذاكرة التي تُنسج خيطًا بعد خيط.

لكن هذه الصناعة، التي ارتبطت باسم إيران، كما ارتبط الحرير بالصين والزجاج بالبندقية، لم تعد في موقعها القديم.

فالأرقام التي كانت تجعل السجّاد اليدوي أحد أبرز رموز الاقتصاد التقليدي الإيراني تكشف اليوم تراجعًا حادًا.

السجاد الإيراني.

صناعة بحجم الذاكرةلا تُختصر الأزمة في رقم الصادرات وحده، فخلف كل سجادة يدوية، هناك سلسلة طويلة من: الحرفيّين، والتجار، والمصدّرين، وأصحاب الورش، والعائلات التي عاشت لعقود على اقتصاد النَّوْل.

ويجعل ذلك تراجع السجاد الإيراني ليس مجرد خسارة تجارية، وإنما تحوّل في مصير حرفة حملت جزءًا من الهوية الثقافية للبلاد، ورافقت صورتها في الأسواق والمتاحف والبيوت حول العالم.

كما أنه لا يمكن النظر إلى السجاد الإيراني بوصفه منتجًا منزليًا عاديًا.

فمن تبريز إلى كاشان، ومن قُم إلى أصفهان وكرمان، ارتبطت مناطق ومدن كاملة بأنماط وألوان وعُقد محددة، حتى صار اسم المدينة أحيانًا جزءًا من قيمة السجادة نفسها.

وفي البيوت والقرى والورش الصغيرة، انتقلت الحرفة عبر الأجيال، لا من خلال المدارس والمعاهد فقط، إنما من خلال الممارسة اليومية الطويلة.

طفل يراقب حركة اليد، امرأة تحفظ ترتيب الألوان، تاجر يعرف الفرق بين صوف وآخر، وحائك يُدرك أن الخطأ الصغير في العقدة قد يترك أثره في القطعة كلها.

ولهذا السبب تحديدًا، تتجاوز الأزمة حدود السوق.

وقد أشارت دراسة أجراها معهد" ليفي" للاقتصاد عن واقع النسيج اليدوي في إيران إلى أن حياكة السجاد وفّرت عملًا لأكثر من مليون شخص، خصوصًا في الأرياف وبين النساء، ضمن اقتصاد منزلي واسع يصعب قياسه بالأرقام المباشرة وحدها.

فبعد أن كانت تحقق أكثر من ملياري دولار من عائدات التصدير في أوج ازدهارها في أوائل التسعينيات، تكافح هذه الصناعة في السنوات الأخيرة لجمع نحو 40 مليون دولار، ما يمثل انهيارًا دراماتيكيًا بأكثر من 95%، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

وتفصيلًا، في ذروة ازدهارها خلال أوائل التسعينيات، كانت صادرات السجاد الإيراني اليدوي، بحسب موقع" إيران إنترناشيونال"، تدُرّ على البلاد أكثر من ملياري دولار سنويًا.

لكنها في 2017، وقبل إعادة فرض العقوبات الأميركية الواسعة، انحدرت إلى نحو 400 مليون دولار.

قبل أن تتراجع بعد سنوات قليلة إلى 41.

7 مليون دولار في السنة المنتهية في مارس/ آذار 2025.

وبحسب تقرير لصحيفة" فايننشال تايمز" البريطانية، كان متوقعًا أن تنخفض الصادرات إلى ما دون 40 مليون دولار في السنة المنتهية في مارس 2026، في مستوىً يعكس حجم الانكماش الذي أصاب واحدة من أشهر الصناعات غير النفطية في إيران.

وهذه الأرقام، لا تعني فقط أن إيران باعت سجادًا أقل، بل إنها تعني أن شبكة كاملة من الإنتاج والتسويق والتصدير تراجعت، وأن الحرفيين الذين كانوا ينتظرون طلبات من الخارج صاروا يعملون في سوق أضيق، وبأرباح أقل، وبتكاليف أعلى.

تاريخيًا، كانت السوق الأميركية واحدة من أهم أسواق السجاد الإيراني، فالزبون الأميركي -ومعه جزء كبير من السوق الغربية- لم يكن يشتري السجادة بوصفها قطعة ديكور فقط، إنما بوصفها عملًا يدويًا ذا قيمة فنية وثقافية.

ومع عودة العقوبات الأميركية بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في 2018، تلقّى القطاع ضربة مباشرة، إذ خسر أحد أهم منافذه الخارجية، بحسب" إيران إنترناشيونال".

وقد نقلت تقارير عن رئيسة المركز الوطني للسجاد في إيران، زهرا كاماني، قولها إن العقوبات حرمت البلاد من أكبر مشترٍ لسجادها.

كما تشير تقارير أخرى إلى أن السوق الأميركية كانت في مراحل سابقة تستحوذ على حصة كبيرة جدًا من صادرات السجاد اليدوي الإيراني.

ولا تعمل العقوبات كجدار تجاري فقط، بل تعقّد أيضًا عمليات الدفع والتحويلات المالية، وتربك علاقات التجار بالأسواق الخارجية، وتدفع بعض المشترين إلى تجنّب المنتج الإيراني خشية القيود أو التعقيدات القانونية.

وبذلك، لا تتراجع الصفقة الواحدة فقط، إنما تتضرر الثقة التي تحتاجها تجارة تقوم على العلاقات الطويلة بين الحرفيين والتجار والزبائن.

أزمة السجاد تمتد إلى داخل إيرانمع كل ذلك، لا تفسّر العقوبات وحدها كل ما يحدث، فالسجاد الإيراني يواجه أزمة أخرى داخل السوق المحلية نفسها.

فالتضخم، وتراجع القدرة الشرائية، وصعوبة شراء المنازل أو تجهيزها، وتغيّر أنماط الزواج والمعيشة، كلها عوامل جعلت السجاد اليدوي أقل حضورًا في الحياة اليومية لكثير من الإيرانيين.

في السابق، كان السجاد اليدوي جزءًا من تجهيز البيت، وقطعة تحفظ قيمتها مع الزمن، وأحيانًا رمزًا اجتماعيًا داخل الأسرة.

أما اليوم، فقد صار بالنسبة إلى كثيرين سلعة مرتفعة الثمن، يمكن تعويضها بسجاد صناعي أرخص، أو بتصاميم أبسط تناسب أنماط الديكور الحديثة.

وتشير" فيننشال تايمز" إلى أن الطلب الداخلي تراجع تحت ضغط الأوضاع الاقتصادية وتبدّل أذواق المستهلكين، فيما بات كثيرون يتعاملون مع السجاد التقليدي بوصفه كماليات لا أولوية لها في ظل أعباء المعيشة.

وداخل الورش، تبدو الأزمة أكثر قربًا من الإنسان، فالحائك لا يتعامل مع الأرقام الكبرى، بل مع سعر الصوف والحرير والأصباغ، ومع الوقت الطويل الذي تحتاجه كل سجادة، ومع الربح الذي قد لا يكفي لتبرير أشهر من العمل.

والسجاد اليدوي ليس صناعة سريعة، فقد يحتاج إنتاج القطعة الواحدة إلى أسابيع أو أشهر، وقد تمتد المدة أكثر بحسب الحجم والتفاصيل وكثافة العقد.

ومع ارتفاع أسعار المواد الأولية وتراجع الطلب، تصبح المعادلة أصعب: كلفة إنتاج مرتفعة، وزبائن أقل، وربح لا يغري الجيل الجديد بالبقاء في المهنة.

وقد نقلت" فايننشال تايمز" شهادات من حرفيين يتحدثون عن ضعف الربحية وارتفاع الكلفة وقلة الدعم، في مشهد يدفع بعضهم إلى ترك النَّوْل والبحث عن أعمال أسرع دخلًا وأقل مخاطرة.

حين يغادر الحِرفِيُّون النَّوْلالخطر الأكبر في صناعة مثل السجاد اليدوي لا يكمن في تراجع المبيعات وحده، إنما في مغادرة الحرفيين.

فالسوق قد يتعافى إذا فُتحت الطرق التجارية من جديد، أما اليد التي هجرت النول سنوات طويلة فقد لا تعود إليه بسهولة.

وفي كثير من الصناعات الحديثة، يمكن تدريب عامل جديد خلال أشهر، أما في السجاد اليدوي، فالأمر مختلف، لكون المعرفة هنا: متراكمة، بطيئة، وممزوجة بالخبرة والذاكرة العائليةوحائك السجاد الإيراني لا يتعلم العقدة فقط، إنما يتعلم: الصبر، وتناسق اللون، وقراءة الرسم، وحساب المساحة، والتعامل مع الخلل قبل أن يظهر للعين.

لذلك، فإن هجرة الحِرفيّين من المهنة لا تعني نقصًا مؤقتًا في العمالة، وإنما تهدد الاستمرارية نفسها، خصوصًا في الأنماط الدقيقة المرتبطة بمدن ومدارس فنية محددة.

وكلما انخفض عدد المُتمرّسين، أصبح إنتاج السجاد الفاخر أكثر ندرة، وارتفعت احتمالات تحوّل الحرفة إلى نشاط محدود للنخبة، لا صناعة واسعة تعيش منها عائلات ومناطق.

إلى جانب العقوبات والأزمة الداخلية، يواجه السجاد الإيراني منافسة متزايدة من دول أخرى تنتج سجادًا يدويًا أو شبه يدوي بأسعار أقل، أو تقدّم بدائل صناعية أكثر ملاءمة للأسواق الحديثة.

وقد أشارت" فايننشال تايمز" إلى منافسة من دول مثل تركيا والهند والصين، إلى جانب تحوّل جزء من المستهلكين عالميًا نحو التصاميم البسيطة والألوان الهادئة التي لا تشبه دائمًا الطابع الكلاسيكي لبعض السجاد الفارسي.

وهنا، تظهر فجوة أخرى: السجاد الإيراني يملك تاريخًا وسمعة، لكنه يحتاج إلى تسويق جديد.

فالأسواق لم تعد تعمل بالطريقة نفسها، والزبون الجديد يكتشف المنتجات عبر المنصات الرقمية، ويقارن الأسعار بسرعة، ويتأثر بالاتجاهات البصرية الحديثة.

أما الصناعة التي وُلدت في الورش والبيوت والأسواق التقليدية، فتجد نفسها مطالبة بتعلّم لغة بيع جديدة، من دون أن تفقد روحها الأصلية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك