لم تكن حكايات الجدات هذه المرة عن الدفء والأمان، بل كانت مغمسة بـ" الكلور" والحقد الذي لم يرحم براءة الرضع، في واقعة تكشف كيف يمكن للخلافات الأسرية أن تتحول إلى جريمة مروعة.
“رحمة”.
الطفلة التي لم تتجاوز العام والشهرين، باتت اليوم عنوانا لمأساة تفوق الاحتمال، فهي لا تواجه ألم المرض والغرغرينا فحسب، بل تواجه ذكريات الغدر الذي جاءها من أقرب الناس.
رحل شقيقها وبقيت هي تشهد على بشاعة جريمة ارتكبتها جدتها وعمتها تحت شعار" الانتقام من زوجة الابن"، لتتحول ساحة المنزل من مكان للعب إلى مسرح لجريمة قتل عمد بـ" حقن الكلور".
"بدأت خيوط الجريمة تتكشف بعدما أصيبت الطفلة رحمة تبلغ من العمر عام واحد بمركز الصف بحالة إعياء شديدة، بعد أسابيع قليلة من وفاة شقيقها “رحيم” الذي فارق الحياة في ظروف غامضة أدعت فيها الأسرة تعرضه لعقر ثعبان.
تكرار السيناريو أثار ريبة رجال المباحث، وبفضل العمل الدؤوب والتحريات المكثفة، واستشعرت وجود شبهة جنائية في الحادث، والاشتباه في تورط الجدة والعمة، ألقي القبض عليهم، وبتضيق الحوار علي الجدة، اعترفت الجدة بارتكاب الحادث بمساعدة شقيقتها وابنتها.
اعترافات المتهمة وقرار النيابة بالحبسوخلال استجواب أمام رجال المباحث، أدلت المتهمة باعترافات تفصيلية، أوضحت خلالها أن خلافاتها المستمرة مع زوجة ابنها كانت الدافع الرئيسي وراء ارتكاب الجريمة، وأقرت بأنها كانت تسعى لإجبار ابنها على تطليق زوجته، لكنها لم تجد وسيلة لذلك، فقررت الانتقام بطريقة قاسية.
وأضافت المتهمة أنها استهدفت الطفل الأول، وقامت بحقنه بمادة الكلور، ما أدى إلى وفاته، دون أن يثير الأمر شكوك الأسرة في البداية، وبعد مرور فترة، كررت الجريمة مع شقيقته، معتقدة أن الواقعة ستمر دون اكتشاف.
قرار النيابة بحبس المتهمينوقررت النيابة العامة بجنوب الجيزة الكلية بحبس 3 متهمات في قتل رضيع بمركز الصف" الجدة وشقيقتها وعمة الطفل" 4 أيام على ذمة التحقيقات في اتهامهن بقتل الصغير والشروع في قتل شقيقته بعد حقنهما بمواد قاتلة وادعاء تعرضهما للدغ ثعابين.
التقارير الطبية تكشف حالة الطفلة رحمةكشفت التقارير الطبية الأولية لحادث الشروع في قتل الطفلة رحمة على يد جدتها وعمتها وخالة والدها، وقتل شقيقها منذ عدة أسابيع بحقنة كلور، تفاصيل صادمة عن الحادث.
وأفادت التقارير أن الطفلة نقلت إلى المستشفى وهي تعاني من قيء مراري مستمر منذ عدة أيام، مصحوبًا بآلام متقطعة في البطن، إلى جانب إصابتها بحالة إمساك استمرت لفترة ملحوظة.
وأظهرت نتائج الفحص السريري شحوبا واضحا على وجه الطفلة، مع انتفاخ في البطن وصعوبة في التنفس، فيما رجح الأطباء وجود اشتباه في إصابتها بانسداد معوي حاد، ما استدعى تدخلًا جراحيًّا عاجلًا، حيث قام الأطباء باستئصال جزء من أمعائها.
وكشفت التحاليل المعملية بمستشفى قصر العيني عن ارتفاع كبير في كرات الدم البيضاء، إلى جانب انخفاض ملحوظ في نسبة الهيموجلوبين، وهو ما يشير إلى احتمال تعرض الطفلة لمادة ملوثة داخل الجسم.
الحالة الصحية للطفلة رحمةالطفلة رحمة البالغة من العمر عام وشهرين يوميا تحتاج لعملية تنظيف حيث تصاب بـ" غرغرينة" في المكان الذي تم استئصال المعدة منه ويتطلب الأمر معدة صناعية.
وطلب قريب والدة الطفلة تدخل الجهات المسؤولة لنقل الطفلة إلى مستشفى الناس لإجراء الجراحة المطلوبة لها وإنقاذها رأفة بحالة والدتها التي أصيب بحالة انهيار شديدة بعد مقتل رضيعها واكتشاف الجريمة الشنعاء بحب طفليها من أسرة زوجها.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي الأجهزة الأمنية إخطارًا بوصول طفل رضيع إلى المستشفى مصابًا بحالة غامضة وآثار حقن في جسده، قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بإصابته.
في ذلك الوقت، أدعت الجدة أن الوفاة نتيجة لدغة ثعبان، ولم يتم الاشتباه في وجود شبهة جنائية، وبعد فترة، تكررت الواقعة بإصابة الطفلة الشقيقة بأعراض مماثلة، ما أثار شكوك رجال المباحث، خاصة مع تكرار الرواية ذاتها من قبل الجدة.
وبتكثيف التحريات، توصلت الأجهزة الأمنية إلى تورط الجدة، حيث تبين قيامها بحقن الطفلين بمادة الكلور.
وعقب تقنين الإجراءات، تم ضبط المتهمة، وبمواجهتها أقرت بارتكاب الواقعة، مؤكدة أن هدفها كان إيذاء زوجة ابنها نفسيا، وقررت جهات التحقيق حبس المتهمة 4 أيام على ذمة التحقيقات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك