أظهرت دراسات حديثة أنّ بعض أنواع السرطان لا تزال تقاوم العلاجات الموجّهة التي تُعدّ من أبرز الابتكارات الطبية خلال العقود الثلاثة الفائتة، والتي أثبتت فاعلية كبيرة بفضل آلية عملها الأكثر دقة من العلاجات التقليدية.
يقول نائب رئيس الجمعية الفرنسية لمكافحة السرطان وطبيب الأورام مانويل رودريغيز، لوكالة «فرانس برس»: «أصبحت العلاجات الموجّهة فئة رئيسية من العلاجات منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثانية.
ولكن، على عكس ما كان يعتقد البعض، لم تحل محل العلاج الكيميائي».
تمثل العلاجات الموجّهة تحوّلاً جذرياً في النهج العلاجي مقارنة بالعلاجات التقليدية كالعلاج الكيميائي أو بعض العلاجات المناعية.
يهدف العلاج الكيميائي إلى القضاء على الخلايا السرطانية بشكل جماعي، بينما تسعى العلاجات المناعية إلى إعادة تنشيط الجهاز المناعي لمكافحة الورم.
وكما يوحي اسمها، تعمل العلاجات الموجّهة بطريقة أكثر دقة من خلال تعطيل آليات خاصة بالخلايا السرطانية.
عندما تنجح هذه الآلية الدقيقة، التي غالباً ما تتمثل بوقف عمل بروتينات خاصة بالخلية المستهدفة، فإنها تتفوق على العلاجات التقليدية التي يُحتمل أن تهاجم الخلايا السليمة أيضاً.
وبعد مرور نحو ثلاثين عاماً على ظهورها، حققت العلاجات الموجّهة نجاحات كبيرة، إذ حسّنت بشكل كبير التعامل مع أنواع كثيرة من السرطان، منها سرطان الرئة، والدم، والجلد.
- دراسة تكشف سبب ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي مع التقدم في السن- لقاح تجريبي يحقق نتائج «مذهلة» في مواجهة سرطان البنكرياس- خامس حالة شفاء عالمية من فيروس نقص المناعة البشرية بفضل طفرة وراثية نادرةلكن دراستين نُشرتا حديثاً في مجلة «نيتشر ميديسن»، أوضحتا أن هذه العلاجات لا تُحقق دائماً النتائج المرجوّة.
تناولت الدراسة الأولى فائدة علاج «أولاباريب» الموجّه الذي اعتُمد مع علاج مناعي لأنواع معينة من سرطان البنكرياس.
أما الدراسة الثانية، فقد اختبرت ثلاثة علاجات موجّهة لنوع شديد الخطورة من سرطان الدماغ لدى الأطفال.
لم تُحقق أي من التجربتين أهدافها الرئيسية؛ فالأولى لم تُبطئ من تطور السرطان بالقدر الكافي، وفي الثانية لم يُحسّن أي من العلاجات معدل بقاء المرضى على قيد الحياة.
لا يزال الباحثون يأملون أن تُسهم هذه النتائج في تحديد معايير البحث المستقبلي بشكل أفضل.
وفي حديث إلى وكالة «فرانس برس»، يقول عالم الأحياء جاك غريل من معهد «غوستاف روسي»: «يمكن للعلاجات الموجهة، عند استهدافها لمرضى ينتمون إلى فئة محددة، أن تُحدث فرقاً».
ومن بين نحو 90 مريضاً شاباً تلقوا أحد الأدوية الثلاثة وهو «إيفيروليموس»، لا يزال أربعة منهم على قيد الحياة بعد ست سنوات من تشخيصهم، وهي مدة استثنائية لسرطان غالباً ما يقتل المصاب به خلال عام واحد.
لا تكفي هذه النسبة لإثبات فعالية العلاج، مع ذلك، يبدو أن هؤلاء الصغار الأربعة يتشاركون خصائص بيولوجية مشتركة؛ لذا يجري التحضير لتجربة سريرية جديدة لتقييم فعالية العقار لدى هذه الفئة تحديداً.
ويوضح غريل: «سنتوقف عن إجراء اختبارات على كل فئات المرضى معاً».
ومع ذلك، تبقى النتيجة غير مؤكدة، وهو ما يبرز أهمية المحاولات والتجارب المتكررة، في مسار قد يستغرق سنوات.
يقول غريل: «هذا العمل استغرق مني خمسة عشر عاماً.
هذه ليست أموراً تُفضي إلى نتائج فورية، أحياناً تُمهد الطريق للآخرين».
كذلك، أظهر «أولاباريب» في تجربة سرطان البنكرياس علامات فعالية لدى المرضى الذين يحملون طفرة «بي آر سي أيه» (BRCA)، المعروفة بدورها في أنواع عدة من السرطان.
لا شك أن هذه الإشارات غير كافية في ضوء أهداف الباحثين، لكنها غير موجودة لدى مرضى آخرين.
ويختم رودريغيز قوله: «يجب أن يكون للعلاج الموجه هدف دقيق»، متوقعاً أن تصبح هذه العلاجات أكثر فعالية بفضل تطور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الكيميائية فائقة الدقة، مضيفاً: «سنتمكن من علاج أنواع السرطان التي لدينا هدف دقيق لها بفعالية أكبر بكثير، إلا أن غالبية أنواع السرطان لا يوجد لها هدف محدد، وستبقى العلاجات الكيميائية أو المناعية الخيار المتاح لها».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك