روسيا اليوم - زاخاروفا: حان الوقت لأخذ التهديدات النووية الصادرة عن نظام كييف على محمل الجد Euronews عــربي - ناسا: رواد محطة الفضاء الدولية في وضع إخلاء بسبب تسرب هواء العربي الجديد - ديشان مدرب فرنسا يدق ناقوس الخطر قبل أسبوع من المونديال Independent عربية - صراع الشرق الأوسط يدفع الملايين إلى الجوع روسيا اليوم - كوب يومي من مشروب شائع قد يخفض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء Euronews عــربي - من "التلقي" إلى "الشراكة": نتنياهو يدعم خطة لإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل تدريجيًا قناه الحدث - دبلوماسي إيراني يؤكد: المفاوضات بين طهران وواشنطن مستمرة العربي الجديد - لبنان: الأمم المتحدة ترفع قيمة ندائها العاجل إلى نحو 640 مليون دولار العربي الجديد - مليارديرات روسيا ينتقدون سياسة موسكو المالية ويحذرون من ركود وشيك Independent عربية - السجن 15 عاما للبنانيين بتهمة تحريض إسرائيل على ضرب "حزب الله"
عامة

آثار سوريا.. من سفح قاسيون إلى تلال أفاميا

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 شهر
1

كلما زادت مشقّة الطرق، كبُرت متعة الوصول. هكذا نحاول تخفيف عناء الكيلومترات الفاصلة بين سفح جبل قاسيون، حيث مقام الأربعين، ومدينة أفاميا في شمال غربي حماة، وتل الغزالة في شرقها.آثار سوريا المتروكة ف...

ملخص مرصد
تسلط الرحلة الضوء على تدهور المواقع الأثرية السورية، من مغارة الدم في دمشق إلى تل الغزالة في حماة، بفعل الفقر والنهب والتنقيب غير القانوني. تشير تقارير اليونسكو إلى تضرر 290 موقعاً أثرياً منذ 2013، بينما تعاني أفاميا من غياب الوعي المحلي بطرق الوصول إليها رغم جهود مدير آثارها.
  • مغارة الدم في قاسيون ودور اليونسكو في تحذير من تهديد 290 موقعاً أثرياً منذ 2013
  • أفاميا في حماة: مدير آثارها يساعد زواراً بعد فشل سائقي باصات ومرور حماة في معرفة الموقع
  • تل الغزالة في ريف حماة: آثار التنقيب غير القانوني تهدد موقعاً تاريخياً يعود للعصر البرونزي
من: مدير آثار أفاميا نادر اللدعة، اليونسكو أين: دمشق (مغارة الدم)، حماة (أفاميا وتل الغزالة)

كلما زادت مشقّة الطرق، كبُرت متعة الوصول.

هكذا نحاول تخفيف عناء الكيلومترات الفاصلة بين سفح جبل قاسيون، حيث مقام الأربعين، ومدينة أفاميا في شمال غربي حماة، وتل الغزالة في شرقها.

آثار سوريا المتروكة في العراء، تستحق التعب.

ففي بلدٍ يعيش معظم سكانه تحت خط الفقر، وتملؤه إعلانات أجهزة التنقيب عن الذهب والثروات، إلى جانب عمليات السطو الممنهج والتهريب، يصبح الدفاع عن الماضي، ضرباً من الجنون!

وقد سبق لتقارير منظمة الأمم المتحدة" اليونسكو"، أن أكدت منذ عام 2013، أن جميع مواقع التراث العالمي في سوريا مهددة بالخطر، كما أشارت إلى تضرر أكثر من 290 موقعاً أثرياً بشكل مباشر.

وعزت المنظمة الدولية، تدهور الأوضاع في المواقع الأثرية السورية، إلى العمليات العسكرية، والتدمير المتعمد الناتج عن أسباب أيديولوجية، إضافة إلى النهب والتنقيب غير القانوني الذي تحول لتجارة عبر الحدود.

الصعود إلى مغارة الدم في سفح قاسيونمئات الدرجات القاسية، تبدأ من بين المنازل في ركن الدين باتجاه الأعلى، حيث مقام الأربعين المسمى" مغارة الدم"، يطل بشكل تراجيدي على أقدم عاصمة في التاريخ.

هنا ارتُكتب أول جريمة في التاريخ، عندما قتل قابيل أخاه هابيل، فما كان من الجبل إلا أن يشهق، تاركاً آثار شهقته على شكل مغارة تشبه فم الإنسان المفتوح.

آثار الجريمة ما زالت موجودة حتى اليوم، كما تقول الحكاية، ودموع الجبل تسقط من السقف لتتجمع في جرن حجري، حتى يلمسها الناس، ثم يمسحوا وجوههم بالبكاء، تطهّراً وتكفيراً عن الذنب.

أربعون محراباً، في المسجد الصغير المشيد فوق المغارة، لأربعين من الصالحين الذين يصلون دائماً، من أجل حماية دمشق، لم يحموا هذا المكان من السرقة والحفر بحثاً عن كنوز يعتقد البعض أنها مطمورة هنا.

فالحفريات العشوائية التي تنتهك الجبل، تكثر كلما اقترب الزائر من المقام، وتصل إلى داخل المبنى، حيث تمت تغطيتها بالسجاد، ومُنع تصويرها، لأن القضية لا تستحق الضجة، وقصة المقام مشكوك بصحتها التاريخية، كما يقول أحد المسؤولين عن المكان!

لكن قوافل الزائرين الأجانب إلى مقام الأربعين، تؤكد أن للمكان غموضه ودلالاته، التي لم تغب عن كتابات ابن عساكر وابن بطوطة وابن جبير.

لتبدو المشكلة في أحد جوانبها، أن الأحفاد لا يقرؤون، مثلما هو الحال بـ" المال الداشر الذي يشجع على السرقة"!

ستون كيلومتراً تختزل تنوع الجغرافيا والمجتمعنستقل الباص المتجه إلى حماة، وبعد ثلاث ساعات، نصل ساحة العاصي وسط المدينة، حيث نبدأ باقتفاء أثر مدينة أفاميا، والسؤال كيف نصل إليها؟ لكن شرطة المرور يعتذرون، مؤكدين بأنهم لم يسمعوا بأفاميا الأثرية، وكذلك الأمر بالنسبة لسائقي باصات النقل الداخلي وباعة البسطات وبعض العابرين.

نتابع المشي، ونتنفس الصعداء عندما نعثر على محل حلويات ضخم، يحمل اسم" أفاميا"، فنقول في أنفسنا: لاشك وصلنا.

لكن العامل في محل الحلويات، يؤكد أنه لا يعرف عن أفاميا شيئاً، ثم يحيلنا لعامل آخر يخبرنا بأنه سمع بالمدينة، لكنه غير متأكد من كيفية الوصول إليها.

ويقول: " أعتقد أن عليكم أن تستقلوا باصات محردة".

نفضل حسم الأمر، فنمشي باتجاه متحف حماة والمديرية العامة للآثار، لكن الحارس يخبرنا بأن زيارة الآثار والدخول وضرورة للمتحف ممنوع، فنحدثه عن المسافة الطويلة التي قطعناها من دمشق إلى هنا، إنجاز الزيارة قبل أن يحل المساء وتتوقف المواصلات.

فيرأف لحالنا ويدعنا ندخل.

يحالفنا الحظ، ونلتقي داخل المتحف، بمدير آثار أفاميا نادر اللدعة، الذي يحتفي بقدومنا، متحدثاً عن أهمية أفاميا التاريخية، ثم يخرج مخططاَ يشرح معالمها، ويتصل بحارس المدينة، كي يستقبلنا ويقدم لنا المساعدة عندما نصل.

" عليكم أن تركبوا سرافيس قلعة المضيق، ثم تنزلوا عند مفرق المخفر، وتتصلوا بالحارس الذي سيتكفل بكل شيء"، هكذا يخبرنا مدير آثار أفاميا، ثم يصر على إيصالنا للكراج من أجل تأميننا في السرفيس، وإخبار السائق عن المكان الذي يجب أن ينزلنا فيه.

60 كيلومتراً ممتلئة بقرى وبلداتٍ تختصر المجتمع السوري، منها" الربيعة وخطاب وشيزر ومحردة والسقيلبية.

"، حيث يبدو نهر العاصي في أشد حالات عصيانه لقواعد مسير أنهار المنطقة، فيعبر وديان شيزر ثم سهل الغاب، ويتابع باتجاه الشمال الغربي، في مسير يمتد قرابة 571 كيلومتراً.

يتساءل الزائر، إن كان تنوع الجغرافيا بين سهلٍ وجبلٍ ونهرٍ يجري بشكل معكوس، قد أثر على المدن وطبيعة الناس، فجعل الجامع يتجاور مع الكنيسة، والبيوت الريفية تنتشر وسط المساكن الحديثة، إضافة لانتشار الدراجات النارية كوسيلة نقل، إلى جانب السيارات الفارهة والشاحنات؟

أفاميا الأثرية.

أميرة تطل من الأعلى نحو السهوليهدّئ السائق من سرعة الحافلة الصغيرة، بسبب كثرة الحفر والمطبات، ويخبرننا أننا نقترب من مفرق المخفر، حيث يتوجب النزول.

وبينما تظهر أعمدة أفاميا شاهقة فوق الهضبة، يبدأ وابل الأسئلة والتوقعات.

ترى ماذا سنقول لجدّتنا الطاعنة في السن، وقد تخطّى عمرها 2400 سنة؟

لكن الوقت يمضي طويلاً، بعد أن نترجل من الحافلة عند مفرق المخفر، من دون أن نتمكن من الاتصال بالحارس وهاتفه الموجود" خارج التغطية" طيلة الزيارة.

ترى ما الحل؟ والطريق الموصل لأفاميا، يبدو قاسياً وطويلاً باتجاه أعلى الهضبة؟

نتابع الطريق عبر" المتور"، بعد أن توقف أحد الشبان صغار السن بالقرب منا، وعرض المساعدة بعد أن نملأ خزان" المتور" بليتر من البنزين.

من أنتم؟ وماذا يشدكم في أفاميا؟ من بنى هذه المدينة؟ هل يعود تاريخها للعثمانيين؟

هكذا تنهمر أسئلة العابرين على الزائرين المفاجئين، فنضطر لشرح تاريخ أفاميا وأهميتها، بينما يفغر الناس أفواههم كأنهم يسمعون هذا الكلام للمرة الأولى!

عند الباب الشمالي، نسترجع حديث مدير آثار أفاميا، عن آثار المدينة، وشارع" الكاردو مكسيموس"، المصنف كأطول وأجمل شارع أعمدة بالعالم، إضافة لمجرى قناة" العاشق"، الذي اشترطت أميرة أفاميا، على الأمير" شمس"، أن يمدها من عين الزرقا في سلمية، باتجاه مدينتها العطشى، كمهر للزواج منه.

وبينما ننشغل باكتشاف معالم الأعمدة المتهالكة، يجتمع حولنا أصحاب قطعان الأغنام التي ترعى داخل المدينة الأثرية، كي يسألونا ما القصة؟الحفر الحديثة المنتشرة هنا وهناك، تؤكد أن أفاميا تعرضت لاعتداءات كثيرة، بهدف العثور على الآثار الثمينة والكنوز.

تلك الأراضي المثخنة بآثار المعاول ومعدات الحفر، كانت تبدو صامدةً لا يهمها شيء، كأنها تقول: لقد مرّ عليّ الكثير، لكن تاريخي لم يتوقف!

يحدثنا الأهالي عن تعرض المدينة للتنقيب، من قبل أشخاص جشعين لا يعرفون قيمتها.

ويؤكد مدير آثار أفاميا، أن مديرية الآثار عينت حارسين لحماية المدينة من المهربين والطامعين بالثروة.

هذا شارع الأعمدة، الذي يمتد مسافة 2 كم، متجاوزاً طول شارع الأعمدة في تدمر وجرش، وهناك الحمامات القديمة والمسرح التاريخي، وخان أفاميا الذي يعطي فكرة عن ازدهار علم الفلسفة، الذي اشتهرت به المدينة تاريخياً.

عام 2011، قالت الأمم المتحدة إن مدينة أفاميا الأثرية، من أكثر المواقع تضرراً بسبب القصف و" النهب الممنهج".

لكن ذلك لم يكن سوى غيض من فيض الأذى الذي تعرضت له أفاميا، كما يؤكد أهالي المنطقة.

نبدأ بالهبوط عبر منحدرات هضبة أفاميا القاسية، وتبدأ الجدّة أفاميا بالابتعاد، بينما أنين" المتور"، يعطي الرحلة بعداً تراجيدياً لم نكن نتخيله.

كما يشير ميلان الشمس نحو الغرب، إلى احتمال انقطاع السير بين القلعة ومدينة حماة، ما يعني أننا سنضطر لقطع المسافة بوساطة" المتور" باتجاه السقيلبية، حيث يمكن العثور على سرفيس يوصلنا إلى حماة.

تل الغزالة الأثري في ريف حماة الشرقينحط الرحال في تل الغزالة، بريف حماه الشرقي، فتظهر طعنات التنقيب غير الشرعي في جسد التلّ، الذي يعود تاريخه للعصر البرونزي، وقد مرت عليه حضارات متعاقبة وصولاً إلى العصر الروماني والبيزنطي.

الغزلان البرية، أعطت هذا التل اسمه، لكنها اليوم لم تعد ترتع في المكان.

ورغم أنه كان نقطة حماية للطرق التجارية، إلا أن تل الغزالة يحتاج من يحميه اليوم.

ومن مفارقات المشهد، ارتباط التل بتنظيم قنوات الري، لكن المنطقة كلها اليوم تعاني الجفاف، واكتساح البادية لقسم كبير من المنطقة الوسطى.

إعلانات بيع أجهزة التنقيب تملأ السوشيال ميديالا يتكبّد المغرمون بالثروة، أي عناء بالحصول على جهاز ينقب عن الذهب والآثار، فالشركات تملأ السوشيال ميديا، بإعلانات تقدم ماركات عالمية شهيرة في هذا المجال.

ويبدو الأمر غريباً في ظل تفاقم ظاهرة الاعتداء على الآثار السورية في عدة أمكنة.

ورغم قيام أجهزة الشرطة، بمصادرة تلك الأجهزة والقبض على مستخدميها في الأراضي الزراعية والمواقع الأثرية، إلا أن الإبقاء على شركات بيع أجهزة التنقيب وعدم مكافحتها ما زال يثير التساؤلات.

وينتشر هوس الحصول على جهاز تنقيب، حتى عن طريق الاستدانة، مثل النار في الهشيم، كلما سمع الناس بعثور شخص ما، على لقى ثمينة، بفضل تلك الأجهزة، ما يعطي انطباعاً عما تتعرض له الآثار السورية من انتهاكات، عدا عن الحال الاقتصادية الصعبة التي تعصف بمعظم السوريين.

نركب" المتور" هابطين من تل الغزالة، بعد أن اعتمدنا الدراجة النارية، كوسيلة للتنقل الحر، بين تلك المواقع.

بالقرب من هنا تقع تلال مملكة" قطنا" المسماة" المشرفة" القريبة من حمص.

وباتجاه الشرق قليلاً تنتشر الكثير من المدافن القديمة التي تنبش يومياً، بهدف العثور على خواتم الموتى والتعويذات التي رافقتهم للقبر.

ترى، لماذا لا يرأف الحاضر بالماضي؟ والمستقبل هل يمكن بناؤه بلا تاريخ؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك