الجزيرة نت - فيديو.. مسيرة صامتة في تونس احتجاجا على تقييد الحريات وكالة سبوتنيك - فيلم "مايكل".. نجاح جماهيري وجدل نقدي قناة الغد - تفاؤل أممي بالتوافق الإقليمي المتزايد لإنهاء الصراع بالمنطقة الجزيرة نت - بريكس تقترب من إطلاق رمز تسوية مدعوم بالذهب لتقليص الاعتماد على الدولار CNN بالعربية - استبعاد لاعب من قائمة منتخب الأردن قبل كأس العالم 2026 لهذا السبب وكالة سبوتنيك - أستاذة في العلوم السياسية: زيلينسكي يسعى لكسب الوقت وطلبه لقاء بوتين ليس جديدا الجزيرة نت - ما الذي يدفع واشنطن وتل أبيب لإعادة صياغة اتفاقهما الأمني قبل عام 2028؟ العربي الجديد - رولان غاروس: زفيريف يبحث عن اللقب وتشوالينسكا لكتابة التاريخ وكالة سبوتنيك - بوتين: روسيا لم تزود إيران بأي أسلحة وطهران لم تطلبها وكالة سبوتنيك - الكرملين: الحوار بشأن التوصل إلى تسوية في أوكرانيا متوقف فعليا
عامة

في قلب قلعة دمشق: حكاية أب وابنه يحرسان الذاكرة السورية عبر صناعة الفخار

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 شهر
2

في ركن هادئ من قلعة دمشق التاريخية، وتحت أقواس المعرض الذي حمل عنوان: (دمشق: وردة وتراث)، جلس ولد بجانب أبيه وأمامهما عجلة الفخار الدائرة، وبين أيديهما كتلة من الصلصال بدأت تتشكل رويداً رويداً.وهذا ...

ملخص مرصد
في قلعة دمشق، يجلس نبيل سيف الدين وابنه علي (7 سنوات) لصناعة الفخار، حيث ورث علي المهنة عن والده منذ الصغر. يؤكد نبيل أن الفخار هو تراث ثقافي يجب الحفاظ عليه، فيما تطور أداء علي خلال عامين ليصنع أطباقاً وسلطانيات. تسعى العائلة لنقل الحرفة للأجيال القادمة عبر معارض خارج سوريا، رغم التحديات الاقتصادية.
  • نبيل سيف الدين شيخ فخار سوري يعلم ابنه علي (7 سنوات) الحرفة في قلعة دمشق
  • علي طور مهاراته في عامين ليصنع أطباقاً وسلطانيات حسب الطلب
  • عائلة سيف الدين تعرض أعمالها في معارض خارج سوريا مثل الكويت والإمارات
من: نبيل سيف الدين وابنه علي سيف الدين أين: قلعة دمشق، سوريا

في ركن هادئ من قلعة دمشق التاريخية، وتحت أقواس المعرض الذي حمل عنوان: (دمشق: وردة وتراث)، جلس ولد بجانب أبيه وأمامهما عجلة الفخار الدائرة، وبين أيديهما كتلة من الصلصال بدأت تتشكل رويداً رويداً.

وهذا الصبي اسمه علي سيف الدين ويبلغ من العمر سبع سنين وهو ابن نبيل سيف الدين الذي يعتبر شيخ الكار في هذه المهنة التقليدية بسوريا.

لم يكتشف علي عالم الصلصال حديثاً، بل إنه نشأ ولديه فضول بهذا المجال وبمرور الوقت أضحى فضوله عشقاً، ومن ثم مهارة ماتزال تتطور يوماً بعد يوم.

يؤكد والده نبيل أن الحرفة ليست مجرد معارف يتعلمها المرء، بل لابد له من أن يتشبع روحها، معتبراً الفخار لغة ثقافية موروثة يجب نقلها للجميع، فهي ليست حكراً على الحرفي الذي يمتهنها.

نقلت عائلة سيف الدين هذه المهنة لمن يرغب بتعلمها خوفاً عليها من الاندثار، كما سافرت أعمالهم خارج حدود سوريا، فظهرت في معارض بالكويت والإمارات، حاملة معها مزيجاً من التراب السوري وبصمة تدل على التاريخ الفني العريق بسوريا.

وعلى الرغم من صغر سن علي فإنه قال: " راقبت أبي لفترات طويلة، ثم حاولت بنفسي، وارتكبت أخطاء، لكني تعلمت"، إذ في غضون عامين، تطور أداؤه فأصبح يصنع السلطانيات والأطباق والمزهريات حسب الطلب.

لم يكن علي وحده الذي تطور، بل المهنة بحد ذاتها تطورت، إذ كانت تعتمد في السابق على التجهيز اليدوي للمواد الأولية، غير أن الورشات العصرية باتت اليوم تستعين بأدوات كهربائية وخلاطات ميكانيكية لتحسين كفاءتها والتقليل من المخلفات، ولكن جوهر الحرفة لم يطرأ عليه أي تغيير، إذ بقيت عناصرها الأساسية تتلخص في التراب والماء والنار.

لا يزال الطين يُستخرج من مصادره الطبيعية، من التربة المأخوذة من الأرض أو أطراف الجبال، ويُخلط برمل بركاني يُعرف محلياً باسم (فرخ)، ثم يُعجن بالماء ويُترك ليرتاح في الظلام لمدة يومين قبل إدخاله إلى الفرن، ثم تخضع كل قطعة لعمليتي حرق: الأولى عند نحو 700 درجة مئوية، والثانية بعد التزجيج والزخرفة عند حوالي 1100 درجة مئوية.

عادت مهنة صناعة الفخار إلى الواجهة، بعد أن نصحت منظمة الصحة العالمية الناس مؤخراً بالعودة إلى استخدام الأواني الفخارية لتحضير الطعام، نظراً لخلوها من المواد المسرطنة الموجودة في الأواني العصرية، كما أن الحرب في سوريا دفعت كثيرين للاعتماد على الفخار لتبريد الأطعمة والمشروبات في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة.

وهذا ما دفع نبيل سيف الدين لمطالبة المؤسسات بدعم أكبر لهذه المهنة، عبر تنظيم معارض دورية، ومنصات تسويقية، وجهات حاضنة لهذه المهنة للحد من الضرائب المفروضة على الحرفيين وحماية الحرفة من الاندثار، ويتابع: " الحرفيون السوريون قادرون على المنافسة إقليمياً ودولياً، فمنتجنا موثوق في الخارج على الرغم من كل ما مررنا به، ولكنا بحاجة لمن يقف معنا".

تعتبر حرفة صناعة الفخار من أقدم المهن السورية، فقد كشفت التنقيبات الأثرية في تل المريبط بالرقة عن وجود تماثيل فخارية صغيرة الحجم يرجع تاريخها إلى ثمانية آلاف عام، وقد تطورت تلك الحرفة مع الحضارات التي تعاقبت على سوريا، فوصلت إلى مكانة رفيعة أيام الحقبة الإسلامية خلال الحكم الأيوبي.

واليوم، تعمل وزارة الثقافة إلى جانب منظمات المجتمع المدني على إحياء هذا التراث وحمايته، اعترافاً منها بأن ما ينتجه أمثال نبيل وعلي ليس مجرد فخار، بل ذاكرة بحد ذاتها، تدور ببطء كأنها الزمن بين أيدي أولئك الذين يرفضون لها أن تندثر.

يذكر أن مديرية الحرف والمهن التراثية في وزارة السياحة نظمت بالتعاون مع وزارة الثقافة معرض “دمشق وردة وتراث” داخل قلعة دمشق التاريخية، والذي افتتح أبوابه في السابع والعشرين من الشهر الجاري وسيستمر حتى السابع من أيار، ويتضمن مجموعة من الأنشطة والعروض الحرفية التي تبرز تنوع التراث السوري.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك