في معترك الدهور، حيث تتكالب الخطوب وتضطرب الموازين، يظل الوطن قبلة الانتماء، وذرى المجد التي إليها تشد الرحال، وتنعقد عليها خناصر العهد والوفاء.
وليس الولاء كلمة تقال، بل هو عقد موثق في سويداء القلوب، وبيعة تتجدد على مر الأزمان، تروى بمداد الصدق، وتصان بسياج الإخلاص.
وفي ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، تتجلى معاني الرشد في أسمى مراتبها، إذ تمضي السفينة بثبات الربان وبصيرة القائد، فلا تزيغ بها الأهواء، ولا تعصف بها النوازل.
قيادة أرست دعائم الدولة على نهج قويم، وجعلت من العدل ميزانًا، ومن الحكمة لجامًا، ومن مصلحة الوطن غاية لا تدانى.
أما الوحدة الوطنية، فهي عروة وثقى لا انفصام لها، وسفر عز لا يطوى.
هي اللحمة التي إن اشتد نسيجها، استعصت على التمزق، وإن ترسخت أركانها، انحسرت دونها معاول الفرقة والتشظي.
فلا يستساغ فيها نشاز، ولا يقبل فيها انقسام، إذ الكلمة فيها واحدة، والصف فيها مرصوص كالبنيان يشد بعضه بعضًا.
ومن هنا، فإن المسؤولية ليست ترفا يتداول، بل أمانة تصان، وفرض يؤدى، يحملها كل فرد كما يحمل السيف غمده، لا ينفك عنه ولا يفرط فيه.
صون مكتسبات الوطن هو حراسة للمجد من أن يبدد، وصيانة للمنجز من أن ينتقص، وهو عهد لا ينكث، وميثاق لا يخفر.
وأما الأمن والاستقرار، فهما تاج الأوطان ودرعها الحصين، لا يقومان إلا على سواعد الرجال، وعقول راجحة، وقلوب امتلأت يقينًا بأن الوطن أمانة في الأعناق.
فمتى ما استيقظ الضمير، واستقام النهج، وأخلصت النوايا، ترسخت دعائم الأمن، وغدا الاستقرار قدرًا محتومًا لا ينازع.
هكذا تتالف المعاني في سيمفونية وطنية شامخة: ولاء لا يتزعزع، ووحدة لا تتصدع، ومسؤولية لا تقايض.
وفي ظل هذه القيادة الرشيدة، يمضي الوطن واثق الخطى، ماضي العزيمة، مرفوع الهامة، كأنما خلق ليبقى، وكتب له أن يزدهر، ويخلد في سفر المجد عنوانًا لا يمحى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك