روسيا اليوم - حبس رئيس ناد مصري عريق العربية نت - مصر تسرع برنامج الطروحات.. و4 شركات حكومية تستعد لدخول البورصة قناة الغد - لتأمين احتياجاتها النفطية.. الهند تعزز تعاونها مع فنزويلا روسيا اليوم - موسكو: العقوبات الأمريكية الجديدة تتناقض مع وعود تطوير العلاقات قناة الجزيرة مباشر - غارة إسرائيلية على بلدة القليلة في قضاء صور جنوبي لبنان يني شفق العربية - استطلاع: تراجع ائتلاف نتنياهو إلى 50 مقعدا بعد الاتصال المتوتر مع ترامب يني شفق العربية - مهرجان فاس 2024: افتتاح الدورة 29 بمشاركة الدراويش المولوية التركية روسيا اليوم - وقوع انفجار قوي في ميناء مدينة كونستانتا الرومانية Independent عربية - مداهمة تكشف عن مزرعة سرية تضم 100 ألف صرصار في أستراليا قناة الغد - تصدعات خلف شعار أمة واحدة ودولتان بين تركيا وأذربيجان
عامة

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 1 مايو 1965.. نزار قبانى: «محمد عبدالوهاب العبقرية الوحيدة التى استطاعت اختراق جدار الصمت وهدم الحدود بين الكلمة المكتوبة والمغناة وصوت نجاة الصغيرة يختصر الأنوثة كلها»

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 شهر
1

استمع الشاعر نزار قبانى إلى المطربة نجاة الصغيرة وهى تغنى لأول مرة قصيدته «ماذا أقول له؟ »، فكتب رسالة شاعرية عذبة إلى الكاتب والناقد جليل البندارى نشرها فى «أخبار اليوم»، عدد 1 مايو، مثل هذا اليوم، 1...

ملخص مرصد
نشر الشاعر نزار قباني رسالة في صحيفة «أخبار اليوم» بتاريخ 1 مايو 1965، بعد استماعه لأول مرة إلى أغنية «ماذا أقول له؟» من ألحان محمد عبد الوهاب وغناء نجاة الصغيرة. وصف قباني في رسالته مشاعره الجياشة تجاه الأغنية، معتبرًا عبد الوهاب ونجاة من أعظم المبدعين في عصره، حيث تجاوزت الأغنية حدود الكلمة المكتوبة والمغناة. كما تحدث عن تحول الشعر إلى لغة عامة تعكس ثقافة الشعوب.
  • نزار قباني ينشر رسالة في «أخبار اليوم» بتاريخ 1 مايو 1965 بعد سماعه أغنية «ماذا أقول له؟»
  • وصف قباني عبد الوهاب ونجاة بعبقريتهما في اختراق حدود الكلمة المكتوبة والمغناة
  • أكد قباني أن الشعر أصبح لغة عامة تعكس ثقافة الشعوب وليس حكرًا على النبلاء
من: نزار قباني، محمد عبد الوهاب، نجاة الصغيرة أين: مدريد (إسبانيا)، القاهرة (مصر)

استمع الشاعر نزار قبانى إلى المطربة نجاة الصغيرة وهى تغنى لأول مرة قصيدته «ماذا أقول له؟ »، فكتب رسالة شاعرية عذبة إلى الكاتب والناقد جليل البندارى نشرها فى «أخبار اليوم»، عدد 1 مايو، مثل هذا اليوم، 1965.

كان نزار دبلوماسيا بالسفارة السورية فى إسبانيا ويترقب غناء هذه القصيدة بعد أن طال انتظاره لها، لأن ملحنها محمد عبدالوهاب كان يرى التمهل فى تقديمها بعد نجاح نجاة فى قصيدة «أيظن» عام 1960 وكان هو ملحنها ونزار مؤلفها أيضا، واستمع نزار إلى الأغنية فانفعل إعجابا، وكتب رسالته التى يبوح فيها بأحاسيسه وهو يسمعها، ووظف مقاطع الأغنية فى الكتابة، فجعل منها قطعا أدبية نثرية جميلة.

يقول: «أمضيت ليلة العيد فى منزلى بمدريد، أنكش كالعصفور الجائع فى جهاز الراديو بحثا عن الكنز المخبوء فى صوت نجاة وأصابع عبدالوهاب، مؤشر الراديو مثبت على القاهرة أعصابى مشدودة كحبال سفينة تواجه الدقائق الحاسمة، ويدى كقطعة الجمر على مفتاح الصوت، ودموعى كأمطار البلاد الاستوائية، تتساقط بعنف وباستمرار.

أين منى القاهرة وأين أحبابى فيها؟ ضجيج الجمهور فى سينما قصر النيل يهدر كموج البحر، ودخان سجائره يختلط دخان سجائرى، إننى أشعر بالحزن، أشعر بالتمزق، أشعر أننى سندباد منفى فى كوكب آخر، ماذا أفعل فى إسبانيا فى مثل هذه الليلة؟ ! لماذا لا يكون لى مقعد فى سينما قصر النيل أعانق منه كلماتى بعد خمس سنوات من الرحيل والطواف والغربة، أليست خيانة ألا يحضر الشاعر عرس كلماته؟ أليس موجعا ألا أصلى مع المصلين، وأضرع من الضارعين، كيف لا أتمكن من إلقاء زهرة صغيرة على أقدام العظيمين عبدالوهاب ونجاة؟حبيبتى.

هل أنا حقا حبيبته؟

دموعى تزداد عنفا.

الأمطار الاستوائية تطوقنى من كل جانب.

صوت نجاة يبللنى بقطرات من الضوء والقطيفة.

هنا جريدته / فى الركن مهملة / هنا كتاب معا / كنا قرأناه/ على المقاعد بعض من سجائره/ وفى الزوايا بقايا من بقاياه.

وتستمر نجاة: حبيبتى/ حبيبتى/ حبيبتى/.

ويستمر تساقط شلال القطيفة والكريستال.

إن غرفتى فى مدريد تغرق، الستائر تغرق، وجودى كله يغرق فى هذا الجدول الرائع من الدموع والنار والورد، شعرى أنا قلبى.

ويظلمنى من لا يرى قلبى على الورق.

يا أخى جليل، إن اهتمامك بالقصائد العامية وبالقصائد غير العامية، أصبح من تحصيل الحاصل، فلقد نزل الشعر عن أرستقراطيته ولم يعد متاع النبلاء ونهر الخلفاء، لم يعد الشعر كأس ذهب فى يد أمير، بل أصبح قطعة خبز فى فم كل جائع للخبز والحرية، ونحن إذ نادينا بشعر عامى كلغة الحديث اليومى، فهذا لا يعنى بالطبع الهبوط به إلى ظلمات الأزقة ومستنقع العامية، كل ما نطلبه أن يكون شعرنا فى المرحلة الثقافية التى نحن فيها صورة لهذه الثقافة وانعكاسا لها، إن لغة المثقفين فى جميع البلاد العربية هى القاسم المشترك الصحيح والمادة الأولية التى يجب أن نستعملها فى كل ما نكتب من شعر أو قصة أو نقد أو مقالة، قد لا تكون هذه اللغة الأكاديمية مائة بالمائة، ولكنها على كل حال تشبهنا، إنها جزء من شفاهنا، من حناجرنا، من كتبنا، من جرائدنا، من رسائلنا، إنها اللغة التى نجب بها، ونضحك بها ونبكى بها ونمشط شعر حبيباتنا بها.

غدا/ إذا جاء أعطيه رسائله/ ونطعم النار أحلى ما كتبناه / أما كسرنا كئوس الحب من زمن/ فكيف نبكى على كأس كسرناه/ رباه/ أشياؤه الصغرى تعذبنى/ فكيف أنجو من الأشياء/ رباه/ مالى أحدق فى المرآة أسألها/ بأى ثوب من الأثواب ألقاه/ أأدعى أننى أصبحت أكرهه/ وكيف أكره من فى الجفن سكناه/ وكيف أهرب منه/ إنه قدرى/ هل يملك النهر تغييرا لمجراه/ أحبه/ أحبه/أحبه/ لست أدرى ما أحب به/ حتى خطاياه ما عادت خطاياه/ الحب فى الأرض بعض من تخيلنا/ لو لم نجده لاخترعناه.

وحين تصل نجاة إلى «ألف أهواه» يكون عبدالوهاب قد بلغ قمة إعجازهما، لم أسمع فى حياتى نهاية موسيقية كهذه النهاية التى تشبه الترديد الذى نقوله فى صلواتنا حين نقف أمام الله، هذه هى أحاسيسى وأنا استمع إلى «ماذا أقول له؟ » أنقلها إليك كما عشتها وحدى بين ستائرى ونارى ووردى ونبيذى فى مدريد.

ولست أشك لحظة فى أن الأغنية الجديدة تجاوزت «أيظن» بمراحل لأن عبد الوهاب دخل فى جلد الكلمات ولحنها، وأحس بكل نقطة وكل فاصلة من القصيدة، إن عبدالوهاب هو العبقرية الوحيدة فى عصرنا التى استطاعت أن تخترق جدار الصوت، كما استطاع أن يهدم الحدود بين الكلمة المكتوبة والكلمة المغناة، أما نجاة الصغيرة الكبيرة فماذا أقول لها؟ وماذا أقول عنها؟ إن شعرى يتحول دائما على شفتيها إلى ما يشبه الصلوات، إن صوت نجاة يختصر الأنوثة كلها، ونساء الشرق كلهن يختبئن فى أوتار حنجرتها الحريرية».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك