في النظام التعليمي العالمي الحديث، أصبحت اختبارات الكفاءة في اللغة الإنجليزية مثل التوفل والآيلتس أدوات رئيسية للعبور إلى الجامعات والهجرة والحصول على الاعتماد المهني.
وتعتمد الجامعات في أمريكا الشمالية وأوروبا وأستراليا والعديد من الدول الآسيوية على هذه الاختبارات المعيارية لتقييم ما إذا كان الطلاب الدوليون يمتلكون المهارات اللغوية الكافية للدراسة الأكاديمية باللغة الإنجليزية.
وقد تجاوز تأثير هذه الاختبارات مجرد التقييم اللغوي ليشمل الحراك التعليمي والفرص الاقتصادية والاندماج الاجتماعي.
ويرى المؤيدون أن هذه الاختبارات توفر وسائل موحدة وموضوعية ومعترفاً بها دولياً لقياس الكفاءة اللغوية.
كما يؤكدون أن الجامعات تحتاج إلى معايير قابلة للقياس لتقييم الطلاب القادمين من أنظمة تعليمية وخلفيات لغوية مختلفة.
ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى التوفل والآيلتس باعتبارهما وسيلتين للتنبؤ بقدرة الطلاب على النجاح في البيئات الأكاديمية الناطقة باللغة الإنجليزية.
ومع ذلك، يشكك المنتقدون في صلاحية وموثوقية هذه الاختبارات.
فهم يرون أن الاختبارات المعيارية لا تستطيع قياس الكفاءة التواصلية الحقيقية أو الذكاء الأكاديمي أو الإبداع أو المعرفة التخصصية بشكل كامل.
كما يؤكد البعض أن العديد من الطلاب الذين يحصلون على درجات مرتفعة في التوفل أو الآيلتس يواجهون صعوبات في الدراسة الجامعية، بينما يحقق طلاب آخرون ذوو درجات منخفضة نجاحاً أكاديمياً ملحوظاً بعد اندماجهم في البيئة التعليمية الحقيقية.
كذلك تُنتقد هذه الاختبارات بسبب التحيز الثقافي، وعدم المساواة الاقتصادية، وتسليع اللغة، والإمبريالية اللغوية.
تتناول هذه المقالة بصورة نقدية مدى صلاحية وموثوقية اختبارات التوفل والآيلتس في الحكم على الكفاءة اللغوية ومنح القبول الجامعي، كما تناقش إمكانية نجاح الطلاب أكاديمياً دون هذه الاختبارات، وما إذا كانت هناك بدائل يمكن أن تقلل الاعتماد عليها أو تحل محلها.
تم تطوير اختبارات التوفل والآيلتس لقياس مستوى إتقان اللغة الإنجليزية لدى غير الناطقين بها.
يُدار اختبار التوفل بشكل أساسي بواسطة مؤسسة ETS، ويُستخدم على نطاق واسع في الولايات المتحدة وكندا.
ويقيس أربع مهارات لغوية هي:أما اختبار الآيلتس، الذي تشرف عليه كل من المجلس الثقافي البريطاني، ومؤسسة IDP Education، وجامعة كامبردج لتقييم اللغة الإنجليزية، فيقيس المهارات الأربع نفسها.
وينقسم الآيلتس إلى نوعين:وتحدد الجامعات عادةً درجات دنيا للقبول، مثل:درجة 6.
5 إلى 7.
5 في الآيلتسأو 80 إلى 100 في التوفل عبر الإنترنتويُفترض أن هذه الدرجات تعكس مستوى كافياً من الكفاءة الأكاديمية في اللغة الإنجليزية.
صلاحية اختبارات التوفل والآيلتستشير الصلاحية إلى مدى قدرة الاختبار على قياس مايراد قياسه فعلاً.
وفي مجال تقييم اللغة، تعني الصلاحية تحديد ما إذا كان التوفل والآيلتس يقيسان قدرة الطالب الحقيقية على العمل بفعالية داخل البيئات الأكاديمية.
وتشمل الصلاحية عدة أبعاد، منها:تعني صلاحية المحتوى مدى شمول الاختبار للمهارات اللغوية المهمة.
يحاول التوفل والآيلتس تقييم مجالات لغوية أساسية مثل:ومن هذه الناحية، يتمتع الاختباران بدرجة معينة من صلاحية المحتوى، لأنهما يحاكيان مهام أكاديمية حقيقية مثل:فعلى سبيل المثال، تحاكي مقابلات التحدث في الآيلتس المحادثات الواقعية، بينما تشبه مهام الكتابة المدمجة في التوفل الواجبات الجامعية.
ومع ذلك، يرى المنتقدون أن هذه الاختبارات ما تزال عاجزة عن قياس التواصل الأكاديمي الحقيقي بصورة كاملة، لأن الحياة الجامعية تشمل:القدرة النفسية على التكيففقد يحقق الطالب أداءً جيداً في اختبار قصير ومحدد زمنياً، لكنه يعجز عن التواصل الأكاديمي الحقيقي على مدى شهور أو سنوات.
ولذلك تبقى صلاحية المحتوى في هذه الاختبارات جزئية وليست كاملة.
تشير صلاحية البناء إلى مدى قدرة الاختبار على قياس “الكفاءة اللغوية” نفسها.
فالكفاءة اللغوية مفهوم معقد يشمل:غير أن التوفل والآيلتس يركزان أساساً على الإنجليزية الأكاديمية المعيارية، مما يخلق عدة مشكلات.
أ.
ظروف الاختبار المصطنعةيجيب الطلاب عن الأسئلة تحت ضغط زمني صارم وفي بيئات مليئة بالتوتر، وهي ظروف قد لا تعكس التواصل الطبيعي.
وبالتالي قد تعكس النتائج مهارات اجتياز الاختبار أكثر مما تعكس الكفاءة اللغوية الحقيقية.
أصبحت صناعة التحضير للتوفل والآيلتس ضخمة عالمياً، مما يثير الشكوك حول صلاحية البناء.
فالعديد من الطلاب يلتحقون بمراكز تدريب مكلفة لحفظ:وبالتالي قد تعكس الدرجات المرتفعة التدريب على استراتيجيات الاختبار أكثر من الكفاءة التواصلية الحقيقية.
فقد يتفوق طالب تدرب لمدة ستة أشهر على طالب يمتلك قدرة لغوية طبيعية أفضل لكنه أقل خبرة بآليات الاختبار.
تشير الصلاحية التنبؤية إلى مدى قدرة درجات الاختبار على التنبؤ بالنجاح الأكاديمي.
تفترض الجامعات أن ارتفاع درجات التوفل أو الآيلتس يرتبط بتحسن الأداء الجامعي.
وتشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط معين، خاصة خلال السنة الأولى من الدراسة، حيث يواجه الطلاب ذوو المستوى المنخفض جداً في اللغة الإنجليزية صعوبات أكاديمية واضحة.
لكن هذا الارتباط ليس كاملاً.
فهناك عوامل كثيرة تؤثر على النجاح الأكاديمي، مثل:الخلفية التعليمية السابقةفبعض الطلاب ذوي الدرجات المتوسطة يحققون نجاحاً علمياً كبيراً بسبب قدرتهم على التكيف السريع من خلال الاندماج، بينما يفشل بعض أصحاب الدرجات العالية بسبب ضعف عادات الدراسة أو صعوبات التكيف الثقافي.
ولذلك فإن التوفل والآيلتس يقدمان قدرة محدودة فقط على التنبؤ بالنجاح الأكاديميموثوقية اختبارات التوفل والآيلتستشير الموثوقية إلى الثبات والاتساق.
فالاختبار الموثوق ينبغي أن يعطي نتائج متقاربة في الظروف المتشابهة.
ويحاول التوفل والآيلتس تحقيق الموثوقية من خلال:ومع ذلك، تبقى هناك مشكلات مهمة تتعلق بالموثوقية.
في أقسام التحدث والكتابة في الآيلتس، يقوم ممتحنون بشريون بتحديد الدرجات.
وحتى مع التدريب، قد تختلف الأحكام البشرية.
وقد يمنح ممتحنان مختلفان درجات مختلفة للأداء نفسه، مما يقلل من اتساق النتائج.
يعتمد التوفل الإلكتروني بشكل كبير على التكنولوجيا.
وهي عوامل قد تؤثر سلباً على الأداء بغض النظر عن مستوى اللغة الحقيقي.
القدرة اللغوية ليست ثابتة تماماً من يوم إلى آخر.
فقد ينخفض أداء الطالب بسبب:وبما أن قرارات القبول الجامعي تعتمد غالباً على جلسة اختبار واحدة، فإن ذلك يثير تساؤلات حول موثوقية هذه الاختبارات.
الانتقادات الاجتماعية والاقتصاديةتُعد اختبارات التوفل والآيلتس مكلفة، خاصة بالنسبة للطلاب في الدول النامية.
وبالنسبة للطلاب الفقراء، يصبح تكرار الاختبار عبئاً مالياً كبيراً.
وبالتالي ترتبط الفرص التعليمية بالقدرة الاقتصادية أكثر من القدرات الفكرية.
يرى العديد من الباحثين أن هيمنة اختبارات اللغة الإنجليزية تعكس اختلالات ثقافية وسياسية أوسع.
فالدول الناطقة بالإنجليزية تهيمن بدرجة كبيرة على:ويعزز التوفل والآيلتس هذه الهيمنة من خلال جعل إتقان الإنجليزية شرطاً للحراك الأكاديمي.
ويرى المنتقدون أن ذلك يهمش اللغات الأخرى وأنظمة المعرفة المحلية، حيث يقضي الطلاب سنوات في إتقان اختبارات اللغة بدلاً من تطوير خبراتهم في لغاتهم وسياقاتهم المحلية.
تولد صناعة اختبارات اللغة الإنجليزية أرباحاً ضخمة عالمياً.
فشركات التحضير، وهيئات الاختبارات، ودور النشر، ومراكز التدريب تشكل شبكة تجارية واسعة.
وهذا يخلق حوافز للحفاظ على الاعتماد على الاختبارات المعيارية بدلاً من البحث عن بدائل أكثر عدالة.
وفي بعض الدول أصبحت الأنظمة التعليمية تدور حول التحضير للآيلتس والتوفل بدلاً من تطوير مهارات تواصل حقيقية وذات معنى.
الحجج المؤيدة للتوفل والآيلتسرغم الانتقادات، يقدم المؤيدون عدة حجج مهمة.
تستقبل الجامعات طلبات من أنظمة تعليمية مختلفة للغاية.
وتوفر الاختبارات المعيارية معياراً مشتركاً يسمح للجامعات بمقارنة الطلاب دولياً.
ومن دون هذه الاختبارات، قد يصعب على مسؤولي القبول تقييم الجاهزية اللغوية بصورة عادلة.
حماية المعايير الأكاديميةتُدرّس الجامعات مواد معقدة باللغة الإنجليزية.
وقد يعاني الطلاب الذين لا يمتلكون مستوى لغوياً كافياً من:ولذلك تساعد متطلبات اللغة الدنيا على ضمان قدرة الطلاب على المشاركة الفعالة في المحاضرات والندوات والواجبات.
تُسهّل الدرجات المعيارية إجراءات القبول الجامعي.
فالجامعات التي تستقبل آلاف الطلبات تحتاج إلى مؤشرات قابلة للقياس لاتخاذ القرارات.
ولهذا يوفر التوفل والآيلتس معايير رقمية سهلة الاستخدام.
يتبع>>>.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك