أقر البرلمان السويدي قبل أيام قانوناً جديداً يُصعب من الحصول على جنسية البلاد وسط صدمة وقلق متصاعد في صفوف اللاجئين الذين يشكل السوريين معظمهم.
وبموجب القانون الجديد، سيُطلب من اللاجئين المتقدمين على طلب الحصول الجنسية السويدية استيفاء" شروط جديدة مُشددة".
وتتضمن التعديلات رفع مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية السويدية من خمسة إلى ثماني سنوات في معظم الحالات الأمر الذي سيؤثر على شريحة واسعة من اللاجئين.
ووفق القانون الجديد تم فرض اختبارات في اللغة السويدية و" المعرفة المجتمعية" لمن هم فوق سن 16 عاماً، لكن من المحتمل تأجيل تطبيق اختبارات اللغة حتى الأول من تشرين الأول القادم.
كما يتضمن القانون أيضاً شرط الإعالة الذاتية بحد أدنى يبلغ 241,800 كرون سنوياً (20,850 كروناً شهرياً أي 2258 دولاراً) وألا يكون العمل مؤقتاً أو مدعوماً من الدولة الأمر الذي سيعني استبعاد الكثير من أصحاب العمل الجزئي أو المدعوم من الدولة.
وجرى أيضاً تشديد ما يُعرف بشرط" السلوك الحسن"، حيث تم تمديد الفترة الزمنية التي يجب أن تمر بعد أي إدانة جنائية قبل أن يُسمح بالنظر في طلب الجنسية، ما يعني أن" جرائم" أو أخطاء سابقة قد تظل مؤثرة لسنوات أطول.
ومن الممكن أن يعفى المتقاعدون بسبب العمر أو المرض من شروط الجنسية إضافة إلى الطلاب (كالثانوية أو الجامعة) بشرط أن يكون قد حصلوا على نتائج جيدة وبدوام كامل.
" لا مراحل انتقالية للقانون".
والسوريون أكثر المتضررينوفيما إدا كان للقانون" أثر رجعي" وسيشمل المتقدمين بطلب الحصول على الجنسية قبل إقرار القانون أوضح المحامي مجيد الناشي لموقع تلفزيون سوريا أن التعبير الأدق هنا ليس" بأثر رجعي"، بل" هل توجد مراحل انتقالية؟ والجواب هو: لا، لن تكون هناك مراحل انتقالية.
بمعنى أن كل من لم يحصل على الجنسية قبل تاريخ 6-6 سيخضع للقانون الجديد، حتى لو كان قد قدّم طلبه سابقاً".
وعن عدد المتأثرين لا سيما السوريين بالقانون الجديد، قال الناشي" بحسب تقديرات مصلحة الهجرة، فإن عدد المتأثرين يتجاوز 100 ألف شخص، يشمل: من قدموا بالفعل على الجنسية ومن كانوا مؤهلين للتقديم وفق القانون القديم أما بالنسبة للسوريين، فلا توجد إحصائيات دقيقة، لكن نظراً لكونهم أكبر فئة من اللاجئين منذ عام 2015، فمن المرجح أنهم يشكلون النسبة الأكبر من المتأثرين".
في الأثناء، وصف المتحدث باسم حملة" Fair Transition" المطالبة بوضع قواعد انتقالية للتجنيس، باتريك غالن، القرار بـ" المحبط" مضيفاً في تصريح له أن المسار القانوني ما يزال مفتوحاً، وأنهم سيعملون على رفع طعون أمام المحاكم بعد دخول القانون حيز التنفيذ في 6 من يونيو.
وعن إمكانية النجاح في الطعن بالقانون، قال الناشي لموقع تلفزيون سوريا" من الممكن رفع دعاوى قضائية ضد هذه التعديلات.
ورغم صعوبة التنبؤ بنتائج هذه القضايا، إلا أن تجارب سابقة تُظهر أن قضايا حقوق الإنسان قد تنجح عبر المحاكم.
وفي حال صدور قرارات رفض يمكن تقديم استئناف وتصعيد القضية حتى المحكمة العليا".
وكان مقترح المعارضة في البرلمان بإضافة" قواعد انتقالية" قد رُفض بفارق صوت واحد فقط، حيث حصل على 146 صوتاً مقابل 147، قبل أن يُعتمد القانون بصيغته الأصلية التي اقترحتها أحزاب الائتلاف الحاكم وهو (المحافظون، المسيحي الديمقراطي، الليبراليون) بالإضافة إلى حزب ديمقراطيي السويد (SD) الداعم لها.
في الأثناء، اعتبر وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل أن رفض البرلمان إدخال قواعد انتقالية في قانون الجنسية الجديد كان" مهماً جداً"، مشيراً إلى أن تطبيق المقترح الذي قدمته المعارضة كان سيشكل" خطراً على السويد".
ووصف فورشيل في تصريحات صحفية مقترح المعارضة بأنه" غير مسؤول تماماً”، مشيراً إلى أن استثناء عشرات الآلاف من المتقدمين من الشروط الجديدة كان سيؤثر سلباً على أمن البلاد.
وتابع المسؤول السويدي بأن جهاز الأمن السويدي كان" واضحاً جداً" بشأن ضرورة تطبيق القواعد الجديدة فوراً، مضيفاً: " نحتاج إلى مزيد من الوقت لفحص الأشخاص الخطرين الذين لا يجب أن يقتربوا من الجنسية السويدية".
وتسبب القانون بحدوث" صدمة" في صفوف اللاجئين لا سيما السوريين الذي وصلوا الى البلاد أملاً بالحصول على الجنسية السويدية بهدف الإستقرار خصوصاً أن وطنهم الأم ما زال يعاني من أوضاع اقتصادية صعبة بعد حرب استمرت 14 عاما دمر فيها نظام بشار الأسد المدن التي ثارت ضد حكمه.
ويعيش في السويد عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين بانتظار الحصول على الجنسية السويدية لكن بعد القانون الجديد بات الأمر أكثر صعوبة للحصول عليها بسبب الشروط المشددة خصوصاً استيفاء شرط اللغة لكبار السن إضافة إلى شرط العمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك