في ظل تصاعد الضغوط الأميركية، يبرز الحصار البحري كأداة ضغط رئيسية على إيران، التي تعتمد بشكل كبير على البحر في تجارتها الخارجية.
وبينما تقلل طهران من تأثير هذا الحصار، تتزايد التساؤلات حول مدى قدرته على خنق الاقتصاد الإيراني، وكيف تسعى البلاد للالتفاف عليه عبر بدائل برية وسككية.
وعقب فشل الجولة الأولى من مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في 13 أبريل/ نيسان الجاري، فرض حصار على مضيق هرمز المغلق منذ 2 مارس/آذار الماضي.
أهمية البحر للاقتصاد الإيرانيتعتمد إيران بشكل أساسي على النقل البحري في استيراداتها وصادراتها، حيث يشكل نحو 90% من تجارتها الخارجية.
كما يرتبط ما يقارب ربع الناتج المحلي الإجمالي بالأنشطة البحرية، ما يجعل أي قيود على الموانئ أو حركة الملاحة تهديدًا مباشرًا للاقتصاد.
وتشير تقديرات إلى أن الحصار البحري قد يخلّف آثارًا اقتصادية واسعة، أبرزها:انخفاض إيرادات الدولة وتدهور قيمة الريال الإيراني.
تراجع النشاط الصناعي والإنتاجي.
ارتفاع معدلات البطالة وتدهور مستوى المعيشة.
هذه التداعيات قد تؤدي إلى تصاعد السخط الشعبي، وهو ما يُعتقد أن واشنطن تسعى إليه كجزء من إستراتيجيتها للضغط على طهران.
في المقابل، تقلل القيادة الإيرانية من خطورة الحصار.
فقد أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن بلاده لا يمكن محاصرتها، مشيرًا إلى أن طول حدودها الذي يتجاوز 8500 كيلومتر يتيح لها خيارات متعددة لتجاوز القيود البحرية.
تعوّل إيران على شبكة واسعة من المنافذ البرية والسككية لتعويض جزء من خسائرها، من بينها:وتندرج هذه الجهود ضمن مشروع" ممر الشمال–الجنوب"، الذي يربط بين الموانئ والمنافذ البرية والسككية، ما يعزز من قدرة إيران على إعادة توجيه تجارتها.
ووفق تقارير إعلامية، أبرمت إيران اتفاقًا مع باكستان لتفعيل 6 مسارات تجارية تمتد حتى الصين.
ويُعد خط السكك الحديدية الممتد لمسافة 10,400 كيلومتر أحد أبرز هذه البدائل، حيث يتيح نقل النفط والبضائع بعيدًا عن المسارات البحرية التقليدية.
ورغم هذه البدائل، تواجه إيران تحديًا كبيرًا في القدرة الاستيعابية:ناقلة نفط عملاقة: تنقل نحو مليوني برميل.
قطار مكوّن من 100 مقطورة: ينقل حوالي 70 ألف برميل فقط.
هذا الفارق الكبير يعني أن البدائل البرية والسككية لن تعوض بالكامل خسائر النقل البحري، خصوصًا في قطاع النفط.
وتعتمد طهران على عامل الوقت لإفشال الحصار، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي وتأمين المخزون الإستراتيجي من السلع الأساسية.
وتؤكد السلطات أن المخازن ممتلئة بمستويات تفوق السنوات السابقة، في محاولة لطمأنة الشارع الإيراني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك