استبعدت شركة سبايس إكس الأميركية المستثمرين من الصين وهونغ كونغ من المشاركة في الاكتتاب العام الأولي المرتقب للشركة.
ونقلت وكالة" بلومبيرغ" الأميركية عن مصادر مطلعة، اليوم الجمعة، أن البنوك الرئيسية المشرفة على عملية الطرح، التي تقدر قيمتها بنحو 75 مليار دولار، أبلغت المؤسسات المالية المشاركة في تحالف الاكتتاب بعدم قبول طلبات شراء من مستثمرين مقيمين في الصين وهونغ كونغ، بما في ذلك عملاء الخدمات المصرفية الخاصة.
وبحسب المصادر، استند القرار إلى اعتبارات تنظيمية ومخاطر تتعلق بالامتثال، إضافة إلى توجيهات داخلية مرتبطة بلوائح الاتجار الدولي بالأسلحة الأميركية (ITAR)، التي تنظم تصدير التقنيات والبيانات الفنية المرتبطة بالأنشطة الدفاعية والعسكرية.
ولم تصدر تعليقات فورية من بنك غولدمان ساكس أو بنك مورغان ستانلي، اللذين يقودان عملية الاكتتاب، كما لم ترد الشركة على طلبات التعليق خارج ساعات العمل الرسمية، وفق الوكالة.
وتزامن القرار مع تعذر الوصول إلى الموقع الإلكتروني لشركة سبايس إكس من هونغ كونغ وشنغهاي اليوم الجمعة، إذ ظهرت رسائل تفيد بحظر الوصول من عناوين الإنترنت الموجودة في تلك المناطق.
ويأتي هذا الإجراء في ظل تزايد التدقيق الأميركي في مصادر التمويل الأجنبية للشركات العاملة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والفضاء.
وتسعى الشركات التي تعتمد على عقود حكومية أو تطور تقنيات استراتيجية إلى تجنّب أي ملكيات قد تثير مراجعات تنظيمية أو مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
ويمثل القرار تحولاً مقارنة بالعقد الماضي، عندما كانت شركات رأس المال المغامر وصناديق الاستثمار الصينية من المستثمرين النشطين في الشركات الناشئة بوادي السيليكون، إذ شاركت في تمويل العديد من شركات التكنولوجيا عبر هياكل استثمارية خارجية وصناديق متخصصة.
وتسيطر" سبايس إكس" حالياً على الحصة الكبرى من عمليات الإطلاق الفضائي التجارية في العالم، مستفيدة من صواريخ" فالكون 9" القابلة لإعادة الاستخدام، والتي خفضت بصورة كبيرة تكاليف الإطلاق مقارنة بالشركات المنافسة والبرامج الحكومية التقليدية، كما تحولت" ستارلينك" إلى أحد أكبر مشاريع الإنترنت الفضائي عالمياً، مع انتشار الخدمة في عشرات الدول وتوفير الاتصال في مناطق النزاعات والكوارث والمناطق النائية، ما عزز الإيرادات المتكرّرة للشركة ورفع جاذبيتها الاستثمارية.
ومع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الشركات الأميركية التي تستعد للإدراج في البورصة أكثر انتقائية في اختيار قاعدة مساهميها، فيما اتجهت بعض الشركات إلى تقليص أو تجنب الملكية الصينية بشكل كامل قبل الطرح العام.
ويعد اكتتاب" سبايس إكس" المرتقب من أكبر الطروحات المنتظرة في الأسواق الأميركية، وسط توقعات بأن يشكل محطة مهمة في تاريخ قطاع الفضاء التجاري، في ظل توسع الشركة في خدمات إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية والاتصالات الفضائية.
ولم تكن" سبايس إكس" أول شركة تواجه قيوداً مرتبطة بالاستثمارات الصينية.
ففي السنوات الأخيرة خضعت عدة صفقات واستثمارات لمراجعات أمنية مشددة من السلطات الأميركية، كان أبرزها إلغاء صفقة استحواذ شركة مالية صينية تابعة لمجموعة" علي بابا" على إحدى أكبر شركات تحويل الأموال في الولايات المتحدة عام 2018، بعد اعتراضات رسمية استندت إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي وحماية البيانات المالية للمواطنين الأميركيين، كما شددت الولايات المتحدة الرقابة على الاستثمارات الصينية في شركات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، وأوقفت أو قيدت عدداً من الصفقات التي رأت أنها قد تمنح الصين إمكانية الوصول إلى تقنيات استراتيجية أو معرفة فنية حساسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك