سكاي نيوز عربية - بوتين يرد على طلب زيلينسكي عقد اجتماع مباشر بينهما فرانس 24 - رولان غاروس: زفيريف يقترب من حلم التتويج ببطولة كبرى ببلوغ النهائي Independent عربية - وزير الطاقة السعودي: الهدوء والحكمة أساس التعامل مع أزمات النفط روسيا اليوم - تواصل مصري مع قطر والسعودية روسيا اليوم - بوتين: روسيا تواصل تزويد الولايات المتحدة باليورانيوم قناة الغد - وكالة: الهجوم على محطة براكة بالإمارات يعرض السلامة النووية للخطر روسيا اليوم - تحذير إسرائيلي شديد اللهجة: فوضى عارمة وخلل وظيفي في الحكومة التلفزيون العربي - حلم بالتتويج بمونديال 1970.. "مخبأ بيليه السري" لا يزال صامدًا في المكسيك التلفزيون العربي - إجراء صارم.. إيرلندا تحظر دخول بن غفير وسموتريتش إلى أراضيها CNN بالعربية - بعد رسالة زيلينسكي بشأن إنهاء الحرب.. ماذا قال بوتين في أول تعليق؟
عامة

"الأقدام السوداء".. السرد بوصفه تفكيكًا للهيمنة الحديثة بين التاريخ والرمز

جريدة المساء
جريدة المساء منذ 1 شهر
2

ويتجدد اللقاء مع إبداعات مواهب وأدباء أبناء أرض الكنانة، ومع عرض للرؤي النقدية وعبر هذه السطور تنشر بوابة “الجمهورية والمساء أون لاين” قراءة نقدية كتبها الأديب والناقد البشير عبيد حول رواية “الأقدام ا...

ملخص مرصد
تناقش قراءة نقدية للأديب التونسي البشير عبيد رواية "الأقدام السوداء" للروائي المصري محمد فايز حجازي، بوصفها نصًا فكريًا يتجاوز السرد التقليدي. تركز الرواية على تفكيك علاقات الهيمنة الحديثة عبر التاريخ، مستخدمةً رمزية "الأقدام السوداء" كاستعارة للسيطرة الاقتصادية والسياسية. (بحسب البشير عبيد) تُعد الرواية دعوة للتأمل في استمرار أشكال الهيمنة عبر العصور، من خلال بنية دلالية مفتوحة تتطلب مشاركة القارئ في إنتاج المعنى.
  • رواية "الأقدام السوداء" تفكيك للهيمنة الحديثة عبر التاريخ والرمز بحسب نقد البشير عبيد
  • العنوان يُستخدم استعارة للسيطرة الاقتصادية والسياسية غير المباشرة
  • النص يطرح أسئلة حول استمرار الهيمنة عبر العصور، دون تقديم أجوبة جاهزة
من: فايز حجازي (روائي)، البشير عبيد (ناقد) أين: مصر (مؤلف الرواية)، تونس (مؤلف النقد)

ويتجدد اللقاء مع إبداعات مواهب وأدباء أبناء أرض الكنانة، ومع عرض للرؤي النقدية وعبر هذه السطور تنشر بوابة “الجمهورية والمساء أون لاين” قراءة نقدية كتبها الأديب والناقد البشير عبيد حول رواية “الأقدام السوداء” للأديب الروائي محمد فايز حجازي.

والبشير هو كاتب وناقد وباحث تونسي مهتم بقضايا الفكر والمعرفة وآخر ارهاصات المشهد الثقافي العربيقراءة نقدية بقلم: البشير عبيدينتمي الروائي المصري فايز حجازي إلى جيل من الكتّاب العرب الذين لا ينظرون إلى الرواية باعتبارها مجرد حكاية تُروى، بل بوصفها أداة معرفية قادرة على مساءلة التاريخ والواقع معًا.

ففي مشروعه السردي، يتقدّم الهمّ الفكري بوصفه محرّكًا أساسيًا للنص، دون أن يُفرّط في شروط الفن الروائي أو جماليّات البناء السردي.

وتتميّز أعماله بالاشتغال على المسكوت عنه في التاريخ الحديث، وعلى تفكيك علاقات القوة والهيمنة التي أعادت تشكيل العالم المعاصر، خصوصًا في علاقتها بالاقتصاد والسياسة والثروة.

في روايته الأقدام السوداء، يذهب حجازي أبعد من الرواية السياسية المباشرة، ليقدّم نصًا مركّبًا يستثمر المادة التاريخية ضمن بناء تخييلي مفتوح، يسمح بقراءة الماضي بوصفه قوة فاعلة في الحاضر، لا بوصفه زمنًا منقضيًا.

وهو ما يجعل هذه الرواية نصًا غنيًا بالاحتمالات التأويلية، وجديرًا بقراءة نقدية معمّقة تتجاوز مستوى الحدث إلى مستوى البنية والدلالة.

تمهيد: الرواية كسؤال لا كحكايةلا يمكن مقاربة رواية الأقدام السوداء بوصفها مجرد سرد للأحداث، بل هي نص إشكالي ينهض على طرح الأسئلة أكثر مما يقدّم الأجوبة.

فالرواية لا تسعى إلى استعادة التاريخ من أجل التوثيق، ولا إلى توظيفه كخلفية سردية محايدة، بل تعمل على تفكيكه وكشف آلياته، خاصة تلك المرتبطة ببدايات تشكّل النظام العالمي الحديث، حيث تداخل الاقتصاد بالسياسة، وتحولت الثروة إلى أداة مركزية لإعادة إنتاج الهيمنة.

من هذا المنظور، تبدو الأقدام السوداء رواية تفكير قبل أن تكون رواية سرد، ورواية مساءلة قبل أن تكون رواية إدانة، وهو ما يضعها ضمن سياق الرواية العربية ذات النزوع الفكري التي تحاول فهم العالم لا الاكتفاء بوصف مظاهره.

كما أن النص يراهن على مشاركة القارئ في إنتاج المعنى، إذ يُستدعى القارئ إلى التأمل في آليات السلطة والتاريخ، والتساؤل عن استمرارية أشكال الهيمنة عبر العصور.

أولًا: العنوان بوصفه بنية رمزية مفتوحةيحمل عنوان الرواية (الأقدام السوداء) كثافة دلالية لافتة، تتجاوز الإحالة التاريخية المباشرة إلى المستوطنين الأوروبيين في الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية.

صحيح أن المصطلح في أصله يحيل إلى جماعة تاريخية محددة، لكن فايز حجازي يعيد توظيفه سرديًا ليغدو مفهومًا رمزيًا واسعًا، يشير إلى كل وجود طارئ يطأ الأرض لا ليبني علاقة معها، بل ليستنزفها.

في هذا السياق، تتحول “الأقدام السوداء” إلى استعارة عن:ـ الهيمنة الاقتصادية المعولمة.

ـ الحضور الخفي للقوى الكبرى.

ـ السيطرة التي لم تعد تحتاج إلى جيوش أو احتلال مباشر.

كما يكشف العنوان عن بعد نفسي-ثقافي في النص، إذ يوحي بثقل الإرث التاريخي الذي يحمله الأفراد والمجتمعات، وارتباط الماضي بالحاضر بطريقة تجعل من السرد العربي مساحة للمساءلة الفكرية، وليس مجرد استدعاء وقائع تاريخية.

ثانيًا: تقاطعات العشق والدجل – تفكيك الخداع المركّبالعنوان الفرعي للرواية (تقاطعات العشق والدجل) يضطلع بدور محوري في بناء الدلالة العامة للنص.

فالعشق، كما يُقدَّم في الرواية، لا يُختزل في بعده العاطفي، بل يظهر كقوة إنسانية خام، قابلة للتوظيف والتضليل.

أما الدجل، فلا يأتي في صورته الشعبية البسيطة، بل يتجلى بوصفه منظومة مؤسسية متكاملة.

الدجل في الرواية يتخذ أشكالًا متعددة:ـ دجل سياسي يُعيد تسمية السيطرة شراكة.

ـ دجل اقتصادي يُقدَّم فيه النهب بوصفه استثمارًا.

ـ دجل معرفي يُفرغ المفاهيم من بعدها النقدي.

هذا التداخل بين العشق والدجل يكشف إحدى أخطر آليات العالم المعاصر: تحويل الحلم الإنساني إلى أداة إخضاع، وهي فكرة تمنح الرواية عمقًا فلسفيًا يتجاوز إطار السرد التقليدي.

كما أن هذا التقاطع يفتح المجال للتأمل في كيفية إعادة إنتاج الموروث الثقافي والقيمي ضمن منظومات قوة جديدة، وهو ما يربط الرواية بمسائل النقد الحضاري والسياسة الثقافية المعاصرة.

ثالثًا: الزمن السردي وإعادة إنتاج التاريختعتمد الأقدام السوداء بنية زمنية غير خطية، حيث يتشظّى الزمن ويتداخل الماضي بالحاضر دون ترتيب كرونولوجي صارم.

هذا الخيار السردي لا يأتي بوصفه تقنية جمالية فقط، بل يعكس رؤية فكرية مفادها أن التاريخ لا يُطوى، بل يُعاد إنتاجه بأدوات جديدة.

العودة إلى بدايات اكتشاف النفط في القرن التاسع عشر، وربطها بالسياق العالمي الراهن، تكشف عن استمرارية منطق السيطرة، وإن تغيّرت وسائله.

فالنفط، بوصفه عنصرًا محوريًا في الرواية، لا يُقدَّم كمادة طبيعية فقط، بل كعلامة على تحوّل العالم إلى فضاء تحكمه المصالح الاقتصادية العابرة للحدود.

كما يستفيد حجازي من التناوب بين الأزمنة لإبراز صراع الوعي الفردي مقابل المنظومة الاجتماعية-السياسية، ما يعكس وعيه العميق بأن الرواية لا تعكس الواقع فقط، بل تفكك بنيته الرمزية والمعرفية، ما يفتح الباب أمام قراءة متعددة المستويات للنص.

رابعًا: الجغرافيا السردية وعولمة الهيمنةتنتقل الرواية بين فضاءات جغرافية متعددة، من الولايات المتحدة إلى مصر والجزائر وغيرها.

هذا التعدد المكاني لا يخدم بعدًا استعراضيًا، بل يرسّخ فكرة مركزية هي أن الهيمنة الحديثة لم تعد محلية أو مرتبطة بقوة واحدة، بل أصبحت شبكة عالمية معقّدة.

الجغرافيا في الرواية تتحول إلى:ـ مسرح لتقاطع القوى الاقتصادية.

ـ فضاء يُعاد فيه إنتاج التبعية بأشكال مختلفة.

من خلال هذا التنقل المكاني، تؤكد الرواية على أن العولمة لم تخلّق الحرية بقدر ما أعادت إنتاج السيطرة بصيغ مرنة، وهو ما يجعل الرواية نصًا عالمي البعد، رغم خصوصية سياقاته العربية، ويتيح للقارئ العربي رؤية التأثيرات العابرة للقارات على مصيره التاريخي والاجتماعي.

خامسًا: الشخصيات بين الفرد والمنظومةلا تراهن الأقدام السوداء على بناء بطل تقليدي، بل تقدّم شخصيات تتحرك داخل منظومة أكبر منها.

الفرد في الرواية لا يمتلك سلطة حقيقية، بل يبدو في كثير من الأحيان جزءًا من آلة ضخمة تتجاوزه.

تمثّل بعض الشخصيات نماذج للوعي التقني والطموح المهني، لكنها سرعان ما تصطدم بحدود هذا الوعي حين تواجه منظومات اقتصادية وسياسية لا تُدار بمنطق الأخلاق أو الفردية.

أما القوى المتحكمة، فغالبًا ما تظل في الظل، وهو اختيار سردي يعمّق الإحساس بأن السلطة الحقيقية لا تحتاج إلى الظهور المباشر.

كما أن النص يقدّم تباينًا بين الشخصيات التي تحاول فهم العالم وفق قيم العدالة والمبادئ، وتلك التي تتأقلم مع منطق القوانين غير المكتوبة للسلطة، ما يجعل من دراسة الشخصيات قراءة عميقة في النفس الإنسانية وعلاقتها بالمنظومات الكبرى.

سادسًا: اللغة ووظيفتها المعرفيةلغة فايز حجازي في الأقدام السوداء لغة واعية بوظيفتها، تتجنب الزخرفة المجانية والخطابة المباشرة.

فهي لغة تحليلية حين تقتضي الحاجة إلى الشرح، ورمزية حين ينفتح النص على مستويات أعمق من التأويل.

اللغة هنا ليست حيادية، لكنها أيضًا ليست أيديولوجية، بل تقوم بدور الوسيط بين الفكرة والسرد، وتراهن على قارئ مثقف قادر على المشاركة في إنتاج المعنى، وهو ما ينسجم مع طبيعة النشر الثقافي الرسمي.

ويظهر أيضًا اهتمام حجازي بالخطاب العربي المعاصر، من خلال استخدامه لغة قابلة للحوار بين الواقعي والمجازي، ما يتيح للنص صيرورة حية داخل فضاء النقد الأدبي والفكري.

سابعًا: الرواية ونقد الحداثة المنفصلة عن القيمتقدّم الأقدام السوداء نقدًا ضمنيًا للحداثة حين تنفصل عن بعدها الإنساني.

فالتكنولوجيا، والاقتصاد، والتقدم الصناعي، لا تُدان في ذاتها، بل تُدان حين تتحول إلى أدوات إخضاع تُدار خارج أي منظومة أخلاقية.

الرواية تطرح سؤالًا مركزيًا:هل يمكن للتقدم أن يكون محايدًا؟ أم أن غياب القيم يحوّله إلى شكل جديد من أشكال الهيمنة؟تُقدّم الرواية رؤية نقدية متوازنة، إذ لا ترفض الحداثة كليًا، لكنها تسعى إلى إعادة تأمل دورها في المجتمع، وفهم تأثيراتها على الإنسان والقيم والموروث الثقافي، ما يجعلها نصًا فكريًا عميقًا، قابلًا للقراءة من زوايا متعددة.

خاتمة: القيمة الثقافية للروايةتمثّل رواية الأقدام السوداء إضافة نوعية إلى الرواية العربية المعاصرة ذات البعد الفكري.

فهي نص لا يكتفي بوصف مظاهر العالم الحديث، بل يسعى إلى تفكيك بنيته العميقة، كاشفًا استمرار منطق السيطرة بأدوات جديدة.

وتكمن أهمية الرواية في قدرتها على الجمع بين السرد والتفكير، وبين التاريخ والتأويل، بما يجعلها نصًا مفتوحًا على قراءات متعددة، وجديرًا بالحضور في منابر ثقافية رسمية تعنى بالأدب بوصفه معرفة ورؤية حضارية.

ـ حجازي، فايز.

الأقدام السوداء: تقاطعات العشق والدجل.

القاهرة: دار ببلومانيا للنشر والتوزيع.

ـ سعيد، إدوارد.

الثقافة والإمبريالية.

ترجمة كمال أبو ديب.

بيروت: دار الآداب.

ـ العروي، عبد الله.

مفهوم التاريخ.

الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي.

ـ درّاج، فيصل.

الرواية وتأويل التاريخ.

بيروت: المركز الثقافي العربي.

ـ برادة، محمد.

أسئلة الرواية… أسئلة النقد.

الرباط: منشورات اتحاد كتاب المغرب.

ـ جيمسون، فريدريك.

اللاوعي السياسي.

ترجمة ثائر ديب.

دمشق: وزارة الثقافة.

ـ مقالات نقدية متفرقة حول الرواية العربية المعاصرة، والسرد السياسي، والعولمة الاقتصادية في النصوص الروائية الحديثة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك