لا يزال الفضاء الإلكتروني يشهد إشادات واسعةً، وتأييدًا كبيرًا عبَّر عنه أبناء الوطن المخلصون، لما جاء في حديث جلالة الملك المعظم - حفظه الله ورعاه - لوسائل الإعلام في هذا الوقت الحاسم؛ الحديثُ كان واضحًا جدًّا للجميع: “من خان الوطن لا يستحق شرف الجنسية ولا شرف البقاء على ترابه الطاهر، فالعدوان الإيراني الآثم كشف الوجوه وأسقط الأقنعة”، هكذا كانت الكلمات الحاسمة، وإنّ الإبعاد رحمة للوطن من دنَس الخيانة وخستها “إن الله لا يحب الخائنين”، (الأنفال: 58).
فالخيانة سلوكٌ قبيحٌ منبوذ، وخيانةُ الوطن من أعظم أنواع الخيانة، وحتى قبل الإسلام كانت العرب - رغم جاهليتها - تكره الخيانة وتحتقر صاحبها، وتنفّر عنها، وتنعت صاحبها بما يستحق من أوصاف، وتضرب المثل في هذا الشأن بأبي رِغال -أول من خان من العرب ووقف في صف العدوّ - إذ دلَّ أبرهة الأشرم على طريق مكة المكرمة ليهدم بيت الله الحرام، فأخزاه الله وأهلكه.
وقد أكدَتِ العرب نبذ الخائن وبغضه؛ فكانت ترجم قبر أبي رِغال كرمز خالد لكراهية الخيانة، والوقوف مع العدو ضد الوطن.
إنَّ كراهية الخائن ضرورة لبقاء الأوطان ضد أطماع الكيانات الخارجية، وهي ضابط اجتماعي قوي، يُبيِّن حجم الخِسَّة والنذالة في الوقوف مع العدو ضد بلادك وأهلها.
لا مكانَ لمن خان الوطن، ولا لمن يُبرّر هذه الخيانة؛ فهذا أصل مهم لتبقى الخيانة في مكانها المنبوذ المحتقر؛ فتبقى مكروهة، ومكروه من برَّرها بأية حجة أو عذر، فالخائن سهم مسموم، ومعول هدم في مهاجمة بلادنا الآمنة المسالمة منذ أنْ دخلت الإسلام وقبلتِ الرسالة المحمدية الشريفة، بلادنا التي تعرضت لمئات المسيّرات والصواريخ الظالمة الغادرة، على عكس جار السوء الفارسي الذي مزّق الرسالة المحمدية؛ فدعا عليه النبي ﷺ أن يمزّق الله ملكه، فمزَّقه كلَّ ممزَّق، وكسره بقوته فلا كسرى بعده.
فديدن هؤلاء القوم الاعتداء والغرور وكراهية العرب التي زُرعت فيهم منذ نعومة أظفارهم، رغم أنه لا علاقة لنا بحربهم مع خصومهم.
وفي الختام: إنا نردد دعاء النبي ﷺ باعتداءاتهم الآثمة على البحرين ودول الخليج وأهلها فنقول: مزَّق الله حكمهم، وحمى الله البحرينَ قيادةً وشعباً من غدر الخائنين، ومكر الماكرين، وثبَّت في نفوس أبنائها وجنودها وكوادرها قيم الوفاء والولاء التي تظل درعًا حصينة في وجه كلِّ من تسوِّل له نفسه الإقدام على خيانة الوطن وأهله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك