طور باحثون في مختبرات هندسة المواد المتقدمة وتكنولوجيا النانو بجامعة دريكسيل (Drexel) الأميركية حلاً هندسياً مجهرياً، لقصر عمر بطاريات الأجهزة القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية والأساور الطبية.
فرغم القفزات النوعية في أداء هذه الأجهزة، فإن حجمها الضئيل يمنع تزويدها ببطاريات ليثيوم ضخمة، ما يجعل الشحن اليومي عبئاً لا مفر منه.
ومن هذا المنطلق، نجح الفريق البحثي في تطوير حل هندسي مجهري يعتمد على مادة ماكسين (MXene)، وهي فئة من المواد ثنائية الأبعاد التي تتمتع بقدرات استثنائية على توصيل الكهرباء وتخزين الأيونات، لكن بأسلوب هيكلي جديد يتجاوز عيوب التكديس التقليدي للمواد.
وحوّل الفريق الباحث رقائق" ماكسين" من شكلها المسطح التقليدي إلى هياكل أسطوانية تُعرف بـ" اللفائف النانوية" (Nanoscrolls).
ففي البطاريات العادية، تلتصق طبقات المواد فوق بعضها البعض مما يعيق حركة الأيونات ويقلل كفاءة التخزين، لكن هذه اللفائف المجوفة تعمل مثل" مسارات سريعة" تسمح للأيونات بالتدفق بحرية وسرعة فائقة عبر قنوات نانوية مفتوحة.
هذه الهندسة الجديدة لا تزيد من سرعة الشحن لتصل إلى دقائق معدودة فحسب، بل تضاعف أيضاً المساحة السطحية المتاحة لتخزين الطاقة، ما يعني الحصول على ضعف السعة التخزينية في نفس الحجم المحدود للبطارية.
من المتوقع أن يساهم هذا الابتكار في تطوير أجهزة قابلة للارتداء يمكنها العمل لأسابيع أو لصقات طبية حيوية لمراقبة المؤشرات الصحية تعمل لأشهر متواصلة دون الحاجة لاستبدالها.
وعلى الرغم من النتائج الواعدة لهذا الاختراق العلمي، يواجه الباحثون تحديات تتعلق بضمان استقرار هذه اللفائف النانوية على المدى الطويل، والتأكد من عدم تكسّر هيكلها الأسطواني بعد مئات الدورات من الشحن والتفريغ، بالإضافة إلى عقبة الإنتاج التجاري الواسع الذي يتطلب تكاليف تصنيع عالية حالياً مقارنة ببطاريات الليثيوم التقليدية.
ومن المتوقع أن تستغرق هذه التقنية عدة سنوات من التطوير المخبري والاختبارات المكثفة قبل أن نراها في الأسواق، حيث يقدّر المهندسون وصولها إلى الأجهزة الاستهلاكية خلال فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، بمجرد تجاوز عقبات التصنيع الكمي وتخفيض تكاليف إنتاج مادة" ماكسين".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك