ظاهرة التسول لدى الطلبة الوافدين.
|.
بين الحاجة والاستغلال جو 24 : كتب اسامة الشريقي - شَهَدَ مجتمعنا في الفترة الماضية تزايداً ملحوظاً في ظاهرة التسول ، إلا أن ما يثير القلق بشكل خاص هو بروز فئة جديدة ضمن هذه الظاهرة ، تتمثل في بعض الطلبة الوافدين الذين يلجؤون إلى التسول في الشوارع والمساجد والأماكن العامة ، وقد أثار هذا المشهد تساؤلات واسعة بين أفراد المجتمع ، خاصة أن الطلاب يفترض أن يكونوا نموذجاً للعلم والاجتهاد ، لا أن يكونوا جزءاً من ظاهرة اجتماعية سلبية.
تشير ملاحظات ميدانية وشهادات متداولة إلى أن النسبة الكبرى من هؤلاء الطلبة ينحدرون من دول شرق آسيا ، وأن عدداً منهم يدرسون في تخصصات دينية ، وعلى رأسها تخصص الشريعة.
كما يلاحظ أنهم ينشطون في المساجد في أوقات الصلاة حيث يقومون بمخاطبة المصلين واستعطافهم بأسلوب ديني ، مستشهدين بآيات قرآنية ، أو أحاديث نبوية أو عبارات مؤثرة تستثير المشاعر لدى الناس.
وهذا نص مأخوذ من أحد المتسولين " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا طالب من الفلبي ونحن نأتي إلى دولتكم لتعلم الدين الإسلامي ، وأحتاج إلى الأموال لتسديد رسوم هذا الفصل ، يقول الله تعالى ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) ".
ورغم أن البعض قد يفسر هذه الظاهرة على أنها نتيجة مباشرة للضغوط الاقتصادية التي يواجهها الطلاب الوافدين ، مثل ارتفاع تكاليف الدراسة والمعيشة ، إلا أن هذا التفسير لا يكفي لفهم أبعاد المشكلة.
فهناك طلبة آخرون يمرون بظروف مشابهة لكنهم لا يلجؤون إلى التسول ، بل يبحثون عن بدائل مشروعة كفرص العمل الجزئي أو طلب مساعدة من الجهات المختصة ، وهذا يفتح الباب أمام وجود عوامل أخرى مثل ضعف الوعي ، أو غياب الإرشاد ، أو حتى الاعتياد على هذا السلوك.
من جهة أخرى ، تزداد خطورة الظاهرة إذا كانت مرتبطة بجهات أو شبكات تستغل هؤلاء الطلبة وتوجههم إلى التسول مقابل تحقيق مكاسب مادية ، ففي هذه الحالة يتحول الطالب من شخص محتاج إلى أداة ضمن منظومة استغلال ، ما يستدعي تدخل رجال الأمن العام.
لهذه الظاهرة آثار سلبية كثيرة ، تمتد إلى المجتمع ، إذ تسيء إلى صورة الطلبة الوافدين بشكل عام ، وقد تترك انطباعات سلبية تجاههم ، وإن انتشار التسول قد يضعف ثقافة العمل والاعتماد على النفس.
لمواجهة هذه الظاهرة ، لا بد من تبني حلول متكاملة لحلها من جذورها ، من جهة يجب توفير الدعم اللازم للطلبة الوافدين المحتاجين ، سواء من خلال منح مالية ، أو السماح لهم بالعمل تتناسب مع ظروفهم الدراسية ، ومن جهة أخرى ينبغي تعزيز الرقابة في الأماكن العامة، وفي المساجد ، ويذكر بشهادة بعض مسؤولي المساجد أن الأوقاف تمنع أي أحد من ممارسة هذه الأعمال السلبية.
ويقع على عاتق المؤسسات التعليمية دور مهم في توعية الطلبة الوافدين ، وتعريفهم بالطرق الصحيحة لطلب المساعدة عند الحاجة ، إضافة إلى مراقبة أوضاعهم بشكل مستمر ، كذلك ، يمكن للمجتمع المحلي أن يسهم في الحد من هذه الظاهرة بتوجيه الصدقات عبر المؤسسات الموثوقة يدلاً من تقديمها بشكل عشوائي.
وفي الختام تبقى ظاهرة التسول لدى الطلبة الوافدين قضية اجتماعية تتداخل فيها عوامل اقتصادية وثقافية ، مما يُلزمنا لتضافر جهودنا مع الجهات الرسمية والمؤسسات التعليمية ، فمعالجة هذه الظاهرة لا تكون بمنعها فقط ، بل بفهم أسبابها والعمل على إيجاد حلول تحفظ كرامة الطلاب وتدعم مسيرتهم التعليمية بشكل إيجابي وسليم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك