العربي الجديد - مقتل صياد تركي وإصابة آخرين بهجوم على سفينة في البحر الأسود وكالة الأناضول - قدم.. طرابزون سبور التركي يضم الدولي الأوكراني روسلان مالينوفسكي روسيا اليوم - مسؤول أمريكي يؤكد منح لاعبي المنتخب الإيراني المشاركين في كأس العالم تأشيرات دخول إلى البلاد وكالة الأناضول - في يوم البيئة.. قابس تجدد احتجاجاتها ضد مصنع فوسفات مملوك للدولة العربية نت - "تسرب هواء" قد يجبر رواد محطة الفضاء الدولية على إخلائها الجزيرة نت - من الفضاء إلى الزناد.. تقنية جديدة بيد جنود أوكرانيا قد تقلب قواعد الحرب العربي الجديد - الكونغرس يتحرك قُدُماً لدمج الجيش الإسرائيلي في الصناعة العسكرية سكاي نيوز عربية - تحالف تأسيس: أي حديث عن سلام بالسودان دوننا مجرد علاقات عامة يني شفق العربية - أمينة أردوغان: منتدى صفر نفايات 2026 لقاء تاريخي يوحد الأسرة الإنسانية قناة التليفزيون العربي - اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة.. من وصل إلى العاصمة المصرية وما الملفات التي ستُناقش؟
عامة

عباس عبود سالم يكتب: استراتيجية جامعة الدول العربية (+3)

الوطن
الوطن منذ 1 شهر
1

تسعى هذه الدراسة إلى طرح مقاربة جامعة الدول العربية (+3)، تركيا، وإيران، وباكستان، كنموذج أمنى وسياسى أصيل نابع من الداخل الإقليمى، فى مواجهة المشاريع الخارجية التى سعت لفرض ترتيبات أمنية تخدم الولايا...

ملخص مرصد
تطرح دراسة استراتيجية جامعة الدول العربية (+3) تركيا وإيران وباكستان كنموذج أمني أصيل لمواجهة المشاريع الخارجية التي تخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. وجاءت هذه المقاربة بعد أحداث 7 أكتوبر والحروب الإسرائيلية ضد غزة وإيران، مما دفع إلى ضرورة الانتقال من التنسيق المنفرد إلى إطار مؤسسى يجمع الثقل العربي مع قدرات الدول الثلاث. وتسعى الاستراتيجية إلى إعادة الاعتبار للجغرافيا والتاريخ الإقليمي، معتبرة أن أمن القاهرة والرياض وبغداد مرتبط بأمن أنقرة وطهران وإسلام آباد.
  • دراسة تقترح نموذج جامعة الدول العربية (+3) تركيا وإيران وباكستان كبديل أمني إقليمي
  • أحداث 7 أكتوبر والحروب الإسرائيلية ضد غزة وإيران دفعت لضرورة إطار مؤسسى جديد
  • الاستراتيجية تهدف لإعادة الاعتبار للجغرافيا والتاريخ الإقليمي وربط أمن الدول العربية بأمن الدول الثلاث
من: جامعة الدول العربية (+3) تركيا وإيران وباكستان أين: الشرق الأوسط

تسعى هذه الدراسة إلى طرح مقاربة جامعة الدول العربية (+3)، تركيا، وإيران، وباكستان، كنموذج أمنى وسياسى أصيل نابع من الداخل الإقليمى، فى مواجهة المشاريع الخارجية التى سعت لفرض ترتيبات أمنية تخدم الولايات المتحدة وإسرائيل على حساب المصلحة العربية، كما ترصد الورقة كيف أدت أحداث 7 أكتوبر، وما تبعها من حروب إسرائيلية وأمريكية مباشرة ضد إيران، إلى حتمية الانتقال من التنسيق المنفرد إلى (قوس توازن) مؤسسى يجمع الثقل العربى بالقدرات النوعية للدول الثلاث الجارة.

أولاً: النظام الإقليمى العربىوُلد النظام الإقليمى العربى، بتعبيراته المؤسسية، وتطور فى بيئة عالمية وإقليمية شديدة التطور والقسوة، وقد انعكس ذلك على طبيعة العلاقات داخله، خاصة بين الدول العربية الرئيسية، إذ اتسمت هذه العلاقات أغلب الوقت بالتوتر والتقلب والصراع المستتر أكثر مما اتسمت بالانسجام والاستقرار والتحالف، ويمكن القول إن هذا النظام وُلد مأزوماً (1).

لكن النظام الإقليمى العربى الذى كان يتمحور حول قضية مركزية هى قضية فلسطين أصيب بالتشظى بعد اجتياح القوات العراقية للكويت عام 1990 وحرب الخليج الثانية 1991 التى شطرت الإجماع العربى طولياً، وأسهمت فى إدخال المنطقة ضمن تحالفات ومشاريع خارجية توافقت مع انهيار المعسكر الاشتراكى، وتفكك الاتحاد السوفيتى ونهاية الحرب الباردة، لكن احتاجت المنطقة واحتاج النظام الإقليمى العربى لثلاثة عقود ليصل إلى قناعات جديدة أخذت تتبلور نتيجة الأحداث الجسيمة التى تشهدها المنطقة.

ثانياً: مشاريع الهيمنة «الشرق الأوسط الكبير والجديد»بعد أكثر من مرحلة من مراحل التطبيع بين العرب وإسرائيل، وعلى مدى عقدين من الصراعات البينية العربية وتراجُع العمل العربى المشترك، تعرضت المنطقة إلى عدوان إسرائيلى طال غزة ولبنان وأجزاء أخرى من سوريا، مع احتلال ووجود أمريكى لأجزاء من الدول العربية من خلال عدد من القواعد العسكرية فى قطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان والإمارات والعراق ودول أخرى، رافقت ذلك مشاريع هندسة سياسية خارجية، أبرزها:مشروع الشرق الأوسط الكبير (2004): الذى ركز على «الديمقراطية المفروضة» لتفكيك البنى التقليدية للدول الوطنية، من أجل دمجها فى منظومة إقليمية قائمة على المنافع الاقتصادية المتبادلة بعيداً عن الروابط الأيديولوجية والعقائدية.

مشروع الشرق الأوسط الجديد (2006): الذى روَّجت له «كونداليزا رايس» خلال حرب تموز، وسعى لخلق بيئة أمنية تضمن التفوق الإسرائيلى المطلق ودمج إسرائيل كقائد إقليمى (2)، يمكن تحقيقه عبر (الفوضى الخلاقة).

«صفقة القرن» والاتفاقات الإبراهيمية (2020): تمثل هذه المرحلة «ذروة مشاريع التصفية»، حيث استهدفت القفز فوق القضية الفلسطينية، وتحويل إسرائيل من «كيان محتل» إلى «مركز ثقل إقليمى» مدمج فى منظومة دفاعية وأمنية تستثنى القوى الكبرى (إيران، تركيا، باكستان)، مما أدى لتعميق الانقسام الطولى فى بنية المنطقة، وتحالف دول المنطقة منفردة مع إسرائيل أو مع دول من خارج المنطقة من أجل تحقيق أهداف أمنية أو استراتيجية.

ثالثاً: الحروب غير المبررةبعد «7 أكتوبر» اهتزت أسس التحالفات الهشة التى كانت تراهن على إسرائيل كشريك تنموى يعزز الاستقرار فى المنطقة، فقد لعب السلوك العدوانى الإسرائيلى فى غزة دوراً فى عودة الشارع العربى لتبنِّى قضية فلسطين كقضية محورية للشعوب العربية، وقد ساهم اتساع نطاق السلوك الإسرائيلى فى الإقليم، فى توسيع منطق «الضربات الوقائية» إلى رفع سقف الردع والعمل عبر أكثر من ساحة، فى إنتاج شعور متزايد بالتهديد لدى القوى الإقليمية الكبرى الأخرى، وتغيرت تصورات القوى الإقليمية لمستقبل التعامل مع إسرائيل لأنها أخذت تقرأ أى تمدد فى حرية الحركة الإسرائيلية بوصفه عاملاً يضغط على هوامش نفوذها ويُقلِّص قدرتها على المناورة فى ملفات الأمن والممرات والاقتصاد والشرعية الإقليمية (3).

رابعاً: الحاجة إلى مقاربة جديدة«إن انتقال مشهد الصراع فى المنطقة من التنافس السياسى إلى المواجهات العسكرية المباشرة والشاملة، والمتمثلة فى الحرب الإسرائيلية الممنهجة ضد غزة ولبنان، والصدام المباشر وغير المسبوق بين الحلف (الأمريكى - الإسرائيلى) وإيران، قد وجّه الضربة القاضية لأوهام الاستقرار التى روّجت لها مشاريع «الشرق الأوسط الجديد» والاتفاقات الإبراهيمية، إذ كشفت هذه الحروب عن هشاشة بنيوية فى النظام الإقليمى الحالى، الذى بُنى على رمال متحركة من الترتيبات الأمنية المستوردة والمظلات الدفاعية الخارجية، وقد أثبتت الوقائع الميدانية أن «صفقة القرن» وما تبعها من محاولات دمج قسرى لإسرائيل لم تكن سوى محاولة لوضع المنطقة فى إطار أمنى هش سرعان ما انهار أمام أول اختبار حقيقى للقوة.

إن استهداف العمق اللبنانى والإيرانى والدمار الشامل فى غزة، لا يعكس فقط رغبة إسرائيل فى استعادة الردع المفقود، بل يؤكد فشل المنظومة الدولية والإقليمية فى ضبط التوازنات، الأمر الذى أدى إلى انكشاف استراتيجى للدول العربية وبالخصوص دول الخليج، هذا الفراغ الأمنى والهيكل الإقليمى المتداعى يثبتان بما لا يدع مجالاً للشك أن الأمن الإقليمى لا يمكن استيراده أو استجداؤه عبر اتفاقات هشة تعزل القوى الفاعلة فى الجوار، مما يُعجِّل بالدعوة إلى إيجاد مقاربة جديدة تضمن الاتفاق على توازن ونظام إقليمى جيد يستند إلى الحكمة، لا يخرج من التجربة ورد الفعل.

لذلك تتفق أغلب دول الشرق الأوسط على وجود تحديات مشتركة نابعة من غياب نظام إقليمى يواكب المرحلة الأصعب التى يمر بها العالم والمنطقة بشكل خاص، إذ يرى هاكان فيدان، وزير الخارجية التركى، أن «الدبلوماسية باتت أكثر أهمية مع تراجُع النظام الدولى».

ويحذر «فيدان» من أن «انهيار القواعد العالمية يُجبر الدول على الاعتماد بشكل أكبر على التنسيق لتجنب الصراع» لأن «النظام الدولى الذى ساد بعد الحرب الباردة بدأ يضعف بعد عام 2010»، ويرى «فيدان» أننا نشهد مرحلة «انهيار حر» تتطلب من الدول إعادة تقييم الحوكمة العالمية، لذلك علينا «بدلاً من التعلم من الأخطاء، أن نبدأ بالتعلم من الحكمة» (4).

خامساً: مقاربة «الجامعة العربية + 3» (قوس التوازن المؤسسى)لا تنفصل هذه المقاربة عن التراكم الفكرى العربى، فمبادرة السيد عمرو موسى (الأمين العام الأسبق للجامعة العربية) فى قمة سرت 2010 حول «رابطة دول الجوار العربى» كانت المحاولة الرسمية الأولى لمأسسة العلاقة مع تركيا وإيران (5).

وفى كلمته أمام القادة فى شرم الشيخ، تحدث عمرو موسى عن «الفراغ الاستراتيجى» فى المنطقة، وقال صراحة: «إن الأمن فى منطقة الشرق الأوسط لم يعد شأناً عربياً خالصاً، بل هو شأن إقليمى يتطلب صياغة تفاهمات مع جيراننا المباشرين، وتحديداً تركيا وإيران، لضمان عدم تحوُّل المنطقة إلى ساحة للصراعات الدولية أو الهيمنة المنفردة».

كان الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية يرى أن «النظام الإقليمى العربى» بصيغته القديمة لم يعد كافياً لحماية المصالح العربية.

لذا، طرح فى شرم الشيخ فكرة أن تكون هناك «رابطة» أو «نظام أمن جماعى» يضم هؤلاء الجيران بصفة مراقبين أو شركاء، وذلك لقطع الطريق على مشروع «الشرق الأوسط الكبير» الذى كان يسعى لإدماج إسرائيل كمركز ثقل إقليمى (6).

لكن من الغريب أن السيد عمرو موسى تبنى رؤية مختلفة لما تم طرحه فى مواقف وتصريحات لاحقة بخصوص توحُّد العرب وتنسيق مواقفهم تجاه التدخلات الإقليمية، وهو ما يتقاطع مع سياق حديثه عن العلاقات الاستراتيجية مع دول الجوار مثل تركيا وإيران التى طرحها فى مشاريع سابقة، ويبدو أن هذا الاختلاف فى المواقف جاء نتيجة تعقيدات الصراع الإقليمى، الذى وصل اليوم إلى وضع لا يمكن معه الاستسلام للمشاريع الخارجية أو انتظار مشاريع أو مبادرات أخرى من الولايات المتحدة وإسرائيل (7).

انطلاقاً من الحاجة إلى مقاربة عربية إسلامية تحقق معادلة التوازن الاستراتيجى مع المشاريع الخارجية التى تحاول إسرائيل أن تفرضها بالأمر الواقع والقوة تطرح المقاربة بديلاً يجمع بين الشرعية العربية والقوة الإقليمية، وتنطلق المقاربة التى نطرحها من جامعة الدول العربية، كتنظيم إقليمى وكتلة تمثل العمق الجغرافى، السياسى، والموارد الاقتصادية والرمزية الإسلامية، مع دول العمق الإسلامى الثلاث تركيا وإيران وباكستان، لتأسيس (جامعة الدول العربية +3)، وبذلك يمكن للجامعة العربية أن تواكب التحديات الخارجية وأن تعيد الاعتبار للنظام الإقليمى وأن تتبنى مشروعاً يخرج من داخل الإقليم لا يُفرض من خارجه، حيث يمكن أن تمثل تركيا (الثقل الأطلسى والصناعى)، وإيران (العمق الجيوسياسى)، وباكستان (العمق النووى والآسيوى).

وبتحوُّل النظام الإقليمى العربى من نظام شرق أوسطى يتعاطى بصورة سلبية مع المشاريع الغامضة والتوسعية سيكون أمام مقاربة عربية إسلامية أكثر فاعلية وتأثيراً من منظمة المؤتمر الإسلامى منفردة ومن جامعة الدول العربية منفردة لأن هذه الهياكل باتت غير قادرة على مواكبة التحديات الراهنة.

كما أن «جامعة الدول العربية +3» سيحقق تكامل القوة والردع وسيحقق التوازن الاستراتيجى ليس فى الشرق الأوسط فحسب، بل فى منطقة المتوسط وجنوب آسيا وشمال أفريقيا، وهذا الدمج يخلق «قوس توازن» لا يمكن تجاوزه، ويفرض نداً قوياً للمشروع الغربى الصهيونى فى المنطقة.

سادساً: أركان المقاربة البديلة وتحدياتهاتتوزع الأدوار فى هذه الاستراتيجية وفقاً لـ:محور الردع الاستراتيجى: يمثله الثلاثى (تركيا، إيران، باكستان) لتوفير مظلة حماية أمام التهديدات النووية والتقنية الإسرائيلية.

محور العمق والمشروعية: تمثله الجامعة العربية، وبالأخص مصر والسعودية والعراق، لتوفير الغطاء السياسى والاقتصادى لهذا التكتل.

محور الإسناد: وتمثله باقى الدول العربية التى تسعى إلى إرساء نظام إقليمى يحفظ لها مصالحها مع الحفاظ على هويتها ودورها ومكانتها الإقليمية والدولية.

التحديات التى تواجه مقاربة قوس التوازنهناك الكثير من التحديات التى تواجه هذه المقاربة الاستراتيجية، لا سيما التحديات الخارجية من الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن أيضاً هناك تحديات داخل الإقليم، أبرزها:- التنافس التركى - الإيرانى فى بعض الملفات (سوريا، القوقاز).

- الضغوط الاقتصادية والالتزامات الدولية (عضوية تركيا فى الناتو، وعلاقات باكستان بواشنطن).

- الحساسيات الطائفية والأيديولوجية التى قد تعيق مأسسة هذا القوس.

- غياب الثقة بين بعض الدول العربية مع دول قوس التوازن (إيران، تركيا، باكستان).

- تضارب مصالح الدول العربية مع ما يمكن أن تحققه هذه المقاربة، حيث إن هناك دولاً عربية تتمتع بعلاقات خاصة مع دول القوس، وهناك دول عربية لا تتمتع بعلاقات طيبة معها.

إن مشروع «الشرق الأوسط الكبير» كان يهدف لإلغاء الهوية العربية - الإسلامية لصالح هوية «شرق أوسطية» تقودها إسرائيل.

فى المقابل، تأتى استراتيجية «جامعة الدول العربية + 3» لتعيد الاعتبار للجغرافيا والتاريخ، معتبرة أن أمن القاهرة والرياض وبغداد مرتبط عضوياً بأمن أنقرة وطهران وإسلام آباد.

تخلص الورقة إلى أن «قوس التوازن» يمثل ضرورة جيوسياسية وليس مجرد خيار سياسى، لأن نجاح هذا القوس فى التحول من «تفاهمات غير معلنة» إلى «إطار تعاون مؤسسى» سيعيد رسم خارطة القوى فى الشرق الأوسط، ويخلق حالة من الردع المتبادل التى تضمن حماية المصالح الحيوية للدول الإسلامية الكبرى وتحد من الاستفراد الإسرائيلى بالمنطقة.

* باحث وأكاديمى فى الشئون السياسية والاستراتيجية - العراق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك