انتقدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب تعثر الأثر الفعلي للبرامج الاجتماعية على النساء، وطالبت بتسريع إصلاح مدونة الأسرة، وذلك في قراءة تحليلية قدمتها بخصوص الحصيلة التي عرضها رئيس الحكومة، في ضوء التصريح الحكومي بتاريخ 9 أبريل.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ لها، أنه انطلاقاً من دورها في تتبع السياسات العمومية وتقييم أثرها الاجتماعي، خاصة على النساء في وضعية فقر وهشاشة، أنها تابعت باهتمام هذه الحصيلة، معتبرة أن هذه المحطة تشكل فرصة لتقييم السياسات ليس فقط من حيث المنجزات، بل من حيث أثرها الملموس على الواقع الاجتماعي.
وسجلت أنه رغم تأكيد التصريح الحكومي على مركزية الورش الاجتماعي، وعلى رأسه تعميم الحماية الاجتماعية، ودعم التمكين الاقتصادي للنساء وتعزيز استقرار الأسرة، فإن المؤشرات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تكشف استمرار فجوة بنيوية بين السياسات المعلنة وأثرها الفعلي على وضعية النساء.
وأبرزت المعطيات أن نسبة نشاط النساء لا تتجاوز حوالي 20% مقابل ما يقارب 70% لدى الرجال، مع تسجيل معدل بطالة نسائية يفوق 20%، خاصة في صفوف الشابات بالوسط الحضري، إلى جانب ارتفاع نسبة النساء خارج سوق الشغل بسبب الأعباء الأسرية بأكثر من 50%، فيما لا تتعدى نسبة التشغيل 15%، ما يدل على أن التحسن العام في مؤشرات الشغل لم ينعكس بشكل متكافئ على النساء.
وفي ما يتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية، أشارت الجمعية إلى استمرار تحديات بنيوية، من بينها انخراط نسبة مهمة من النساء في أنشطة غير مهيكلة وهشة، خصوصاً في التجارة الصغرى والخدمات والعمل المنزلي، وهو ما يحد من إدماجهن الفعلي في منظومة الحماية الاجتماعية.
كما لفتت إلى تأثير الأعباء المرتبطة باقتصاد الرعاية، بما يشمله من عمل منزلي غير مؤدى عنه ورعاية الأطفال وكبار السن، على فرص ولوج النساء إلى الشغل والاستقرار المهني.
ومن جهة أخرى، أبرزت الجمعية أن حوالي خُمس الأسر المغربية تعيلها نساء، في ظل تحولات عميقة في بنية الأسرة، حيث تتحمل النساء مسؤوليات اقتصادية ورعائية في آن واحد، دون أن يواكب ذلك انعكاس كافٍ في السياسات العمومية.
وفي السياق ذاته، أعربت عن قلقها من غياب معطيات واضحة حول مدى تقدم الإصلاحات الهيكلية، خاصة ما يتعلق بمدونة الأسرة والقانون الجنائي، معتبرة أن هذا الغموض يطرح تساؤلات حول الأولوية الممنوحة لهذه الأوراش الأساسية ودورها في ترسيخ حقوق النساء وملاءمة القوانين مع التحولات الاجتماعية.
كما أشارت إلى استمرار ضعف تمثيلية النساء في مراكز القرار، بما يعكس اختلالاً في العدالة التمثيلية ويؤثر على فعالية السياسات العمومية.
واعتبرت الجمعية أن التحدي المطروح لا يقتصر على توسيع البرامج الاجتماعية، بل يتجلى في مدى قدرتها على إحداث أثر فعلي قابل للقياس لدى الفئات الأكثر هشاشة، داعية إلى تعزيز إدماج النساء العاملات في القطاع غير المهيكل ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، وتقوية التقائية السياسات العمومية، وربط التغطية الاجتماعية بواقع الهشاشة المهنية، وإدماج اقتصاد الرعاية ضمن السياسات العمومية، وضمان فعالية المساعدات الاجتماعية ووصولها للفئات المستهدفة، إلى جانب إدماج التحولات الأسرية في تصميم السياسات، واعتماد مؤشرات دقيقة لقياس أثرها على وضعية النساء.
كما شددت على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات التشريعية ذات الصلة بحقوق النساء، وعلى رأسها مدونة الأسرة والقانون الجنائي، بما يضمن ملاءمة المنظومة القانونية مع التحولات الاجتماعية وتعزيز الحماية القانونية على أساس المساواة الفعلية.
وخلصت الجمعية إلى أن تعزيز الثقة في السياسات العمومية يظل رهيناً بمدى قدرتها على تحويل البرامج والمؤشرات إلى أثر ملموس ينعكس فعلياً على حياة النساء، باعتبار وضعهن مؤشراً على مستوى تحقيق العدالة الاجتماعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك