فرانس 24 - مونديال 2026: مزدوجو الجنسية نقطة قوة "أسود الأطلس" التلفزيون العربي - الاحتلال يزعم اغتيال مسؤولين بجهاز أمن حماس.. شهيدة وجرحى بغارات على غزة قناة القاهرة الإخبارية - قراءة في أبرز عناوين الصحف العربية والدولية الصادرة اليوم سكاي نيوز عربية - إسرائيل تنذر سكان 3 قرى في جنوب لبنان لإخلائها روسيا اليوم - نتائح استطلاع ثقة الروس ببوتين فرانس 24 - مونديال 2026- المجموعة الحادية عشرة: البرتغال مع رونالدو للمرة الأخيرة ودياس يحمل آمال كولومبيا سكاي نيوز عربية - مع التقدم في العمر.. متى تزداد حاجة الجسم للبروتين؟ فرانس 24 - مونديال ألمانيا 2006: نطحة مزلزلة، نشوة بعد فضيحة ومعركة في نورمبرغ قناة القاهرة الإخبارية - اليوم العالمي للبيئة 2026.. نداء عالمي للعمل المناخي وتغيير المسار وكالة شينخوا الصينية - الجيش الإسرائيلي: القضاء على قائد وحدة الهندسة التابعة لحزب الله وتدمير منصة إطلاق صواريخ
عامة

الهوية والدين (2): حين يصبح الدين ميثاقا وطنيا ورسالة حضارية

الغد
الغد منذ 1 شهر
3

من أكثر الأخطاء شيوعاً في قراءة الدين اختزاله في كونه طقوساً فردية، وشعائر معزولة عن حركة المجتمع والتاريخ، حيث ينظر إليه البعض على أنه علاقة خاصة بين الإنسان وربه، لا تتجاوز جدران العبادة، بينما الحق...

ملخص مرصد
الدين ليس مجرد طقوس فردية بل مرجعية قيمية وحضارية تشكل هوية الأمم، بحسب مقال نشر ضمن سلسلة 'الهوية والدين'. يبرز المقال دور الدين في توحيد المعايير الأخلاقية وحماية الهوية الوطنية من الفوضى، معتبراً إياه الضامن للقيم العليا التي تحمي المجتمعات من الانهيار الداخلي، لا سيما بعد جرائم كقتل الأب أبناءه، التي تعكس انهياراً قيمياً وليس قانونياً.
  • الدين مرجعية أخلاقية وحضارية تحفظ الهوية الوطنية من الفوضى والانقسام
  • تجارب الإسلام السياسي تتحول إلى أداة للإقصاء حين تُحتكر باسم جماعة أو حزب
  • انهيار المنظومة القيمية يؤدي إلى جرائم وانحلال اجتماعي، بحسب المقال
من: الملك عبد الله الثاني بن الحسين (بحسب رسالة عمّان)

من أكثر الأخطاء شيوعاً في قراءة الدين اختزاله في كونه طقوساً فردية، وشعائر معزولة عن حركة المجتمع والتاريخ، حيث ينظر إليه البعض على أنه علاقة خاصة بين الإنسان وربه، لا تتجاوز جدران العبادة، بينما الحقيقة أن الدين يمثل مصدراً منتجاً للمعاني الحضارية، وليس مجرد منظومة أحكام، ويكون صانعاً للهوية، وليس مجرد ممارسة روحية.

الإنسان لا يعيش بالخبز وحده، بل بأن يعرف أصل وجوده، وغايته من هذا الوجود.

فإن كانت السياسة تعنى بإدارة الواقع، فالدين يمنح الإنسان تفسيراً لهذا العالم، وقيمة لوجوده فيه، يعرفه بحقيقته، وبأطر التعامل مع الآخرين، وحدود العلاقات الإنسانية.

بل يتعلق بالبنية العميقة التي تتجلى في ثبات الهوية الوطنية واستقرارها، كما أنه يمنع السلطة من التحول إلى آلة قهر منفلتة من الضوابط.

صحيح أن الدولة تدار بالقانون، ولكن هذا القانون لا بد له من قيم عليا تحرسه من أن يصبح أداة بيد القوي، وهنا يكون للدين دور فوق السلطة باعتباره المرجعية الأخلاقية والقيمية العليا.

اضافة اعلاننعم، الدين ليس شأناً فردياً؛ إنه بمثابة ميثاق أخلاقي جماعي، وهو المرجعية التي توحد المعيار القيمي للمجتمع، حيث لا تستطيع السياسة وحدها أن تفعل ذلك.

فغياب المرجعية القيمية الجامعة يسمح لكل فئة أو جماعة أو كيان داخل الدولة، أن يضع لنفسه معياراً قيمياً خاصاً به، ويتعاطى به مع الآخرين، مما يحول المجتمع إلى تجمع هش من القيم المتصارعة.

مع أن الدين لا يمنع الانتماءات الطبيعية والاجتماعية، لكنه يمنع تحولها من معيار للكرامة إلى أداة للاستعلاء.

كما أن المشكلة مع تجارب الإسلام السياسي ليست في كون الدين مرجعية عليا، وإنما المشكلة حين يتحول الدين إلى أداة للإقصاء، أو وسيلة للتخوين، أو سلاح لضرب الوحدة الوطنية، ويتجلى ذلك حين يُختزل الدين باسم حزب، أو تُحتكر الأمة باسم جماعة.

لا يمكن لوطن أن يستقر على المدى الطويل إذا كانت الفضيلة نسبية، وحرمة الدم والأسرة والعدل وجهة نظر خاضعة للأهواء المتباينة.

فالدين كما يحفظ علاقة الإنسان بربه، أيضاً يحفظ العقد الاجتماعي، والوعي الأخلاقي بين الناس، حيث إن الانقسام المجتمعي لا يبدأ بالسياسة، بل بالأخلاق.

في هذا السياق يتجاوز الدين دور المرجعية الوطنية، ليكون هوية تعريفية أمام العالم، كما تجلى ذلك في رسالة عمّان التي أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين كرؤية حضارية، ورسالة أخلاقية نُعرَّف من خلالها.

فالدول لا تُعرف فقط بحدودها الجغرافية، بل أيضاً بنظرتها الإنسانية، وبمصدر قيمها الذي يمنحها شخصيتها التاريخية والحضارية، ولغتها التي تقدم نفسها من خلالها للعالم.

ومن هنا فإن تهميش الدين أو السخرية منه ـ كما حدث مؤخراً من بعض الشباب المنفلت ـ ليس رأياً شخصياً، بل إساءة مباشرة لمرجعية الأمة وقيمها وهويتها الحضارية.

كما أن إقصاءه باسم بعض الخطابات اليسارية التي تراه عائقاً أمام التقدم، تصور قاصر؛ فالدين ليس قهراً ولا مجرد أحكام، بل مرجعية أخلاقية تحفظ التوازن الاجتماعي، ويحتاجها حتى المختلفون في تفاصيل التدين.

فإذا انهارت هذه المنظومة، دخل المجتمع في الفوضى مهما امتلك من قوانين ومؤسسات، وما شهدناه من جرائم صادمة كقتل الأب أبناءه الثلاثة ببرود، ليس أزمة قانون، بل انهيار قيمي وفقدان للوازع الإنساني، والدين أحد أهم حصونه.

ولا نعني بالهوية الدينية كثرة الخطاب أو حفظ المظاهر، بل حضور الدين في منظومة القيم والمسؤولية العامة.

فالدين لا يفرض بالقوة، لكنه أيضاً لا يجوز أن يحارب، لأن محاربته هي في حقيقتها استهداف لمصدر القيم، والسياج الأخلاقي الذي يحمي المجتمع من التحلل الداخلي.

لذلك فالأزمة ليست في الدين كمرجعية، بل في سوء فهمه، حين يحوله البعض من مشروع حضاري إلى معركة شعارات وأداة احتكار.

في النهاية.

الأمة قد يضعف اقتصادها، أو يعتريه الخلل وتبقى ثابتة، وقد تتعرض لهزات سياسية ثم تنهض، لكنها إذا فقدت بوصلتها الأخلاقية والقيمية، التي تعبر عن قيمها وهويتها التاريخية والمستقبلية، فإنها بلا شك ستبدأ بالسقوط من الداخل قبل الخارج.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك