تنبض مملكة البحرين بعشق أبدي لترابها؛ فهي التي كانت وما تزال الملاذ الصلب والدرع الحصينة التي لا تنكسر أمام المحن.
لقد جاء حديث جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، ليعبر عن أصدق مشاعر الأمة ويعكس نبض الشارع، مشددا على أن الوطن هو الأولوية القصوى، وأن أمن واستقرار البحرين أمانة في عنق كل مواطن.
وفي هذه اللحظة التي تكشفت فيها أبعاد العدوان الإيراني الآثم، كان المواطنون ينتظرون من ممثليهم أن يكونوا حوائط صد للثوابت الوطنية وحماة مخلصين لسيادة هذا البلد العزيز.
ولكن، ويا للأسف، جاءت مواقف ثلاثة من النواب لتشكل صدمة، بل وغضبا عارما لدى البحرينيين؛ فبينما كان يُنتظر منهم تجسيد إرادة الشعب والذود عن الدستور وسلامة الأراضي، سقطوا في فخ محاولة محاججة قرار سيادي يقضي بإسقاط الجنسية عمن خانوا الوطن وثبتت عليهم تهمة الخيانة العظمى.
إن هذا المسلك لم يثر حفيظة الشعب فحسب، بل أدى إلى زعزعة الثقة في أداء من اؤتمنوا على أصواتنا تحت قبة البرلمان؛ فالسيادة الوطنية خط أحمر غير قابل للتفاوض، ولا تحتمل أي نوع من المداهنة أو التبرير تحت أي ظرف كان.
لقد كان جلالة الملك المعظم حاسما وواضحا كالشمس: “من ارتضى لنفسه الوقوف إلى جانب الخونة، فليلتحق بهم”؛ فليس من المقبول أبدا اعتبار التطاول على الثوابت الوطنية حرية، أو تصوير خيانة الوطن وكأنها مجرد وجهة نظر سياسية.
إن محاولات هؤلاء النواب الاعتذار أو التراجع عن مواقفهم هي محاولات يائسة لا يمكنها أن ترمم جسور الثقة المكسورة أو تعيد الاعتقاد بكفاءتهم؛ فقد سقطت الأقنعة وتكشف الزيف، وبات واضحا أنهم اصطفوا للدفاع عمن ارتهنوا للعدو وباعوا ضمائرهم للإضرار بالأمن القومي.
إن هذه الأوقات العصيبة تتطلب تطهيرا شاملا للصفوف من كل خائن ومتواطئ؛ إذ لا يمكن استشراف مستقبل آمن إلا بتنقية البيت الداخلي.
لقد أثبت شعب البحرين الوفي دوما ولاءه المطلق لقيادته الحكيمة، والتفافه حول رايتها الوطنية، مؤكدا أن الولاء للتراب ليس شعارا يسقط بمرور الزمن.
لا تهاون ولا تعاطف مع من خان الأمانة؛ فدماء الشهداء وتضحيات الأجداد غالية ولا تقدر بثمن، والتهاون مع من يعارض قرارات حماية كيان الدولة خيانة بحد ذاتها.
ختاما، ستبقى البحرين عصية على كل المؤامرات بفضل حكمة جلالة الملك المعظم الذي يمثل صمام الأمان والدرع الحصينة للبلاد.
وليعلم الجميع أن الوفاء للوطن يتجاوز الكلمات التي تُقال في المناسبات؛ فهو فعل، وفداء، وتضحية بالروح والدم.
سيبقى هذا الشعب الوفي حارسا لثوابته، ولن يسمح لأي كان بأن يعبث بمقدرات الوطن أو يطعنه في ظهره؛ فالبحرين كانت وستظل أمانة في أعناقنا جميعا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك