تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس البابا سانوتيوس الأول، البابا الخامس والخمسين من باباوات الكرسي المرقسي، الذي تنيح في 19 أبريل سنة 880 م، بعد مسيرة رعوية ولاهوتية حافلة استمرت أكثر من واحد وعشرين عامًا.
ترهب البابا سانوتيوس بدير القديس مقاريوس الكبير ببرية شيهيت، حيث نما في حياة العبادة والنسك، ما دفع الرهبان إلى اختياره قمصًا على كنيسة الدير، قبل أن يُزكّى من الشعب والأساقفة للجلوس على الكرسي البطريركي في 8 يناير سنة 859 م، في فترة اتسمت بكثرة الشدائد والاضطرابات، واجهها بثبات روحي ورعوي.
وتحفظ كتب السنكسار للبابا سانوتيوس عددًا من المواقف التي عكست حضوره الروحي وتأثيره الرعوي.
فمن أبرزها ما جرى في منطقة مريوط حين انقطع المطر ثلاث سنوات، وجفّت الآبار وأجدبت الأرض، فتوجه إلى كنيسة الشهيد مار مينا هناك وأقام القداس وصلى من أجل الشعب، لتشهد المنطقة أمطارًا غزيرة أعادت الحياة إلى الأرض، في مشهد اعتبره المعاصرون علامة رجاء وسط الضيق.
كما تذكر الروايات أنه خلال زيارته لأديرة البرية، تعرضت الأديرة لغارات من بعض العربان، فخرج إليهم حاملًا الصليب، فتراجعوا وانصرفوا دون أن يمسوا الرهبان بسوء، في واقعة بقيت حاضرة في الذاكرة الكنسية.
وعلى الصعيد اللاهوتي، واجه البابا سانوتيوس عددًا من الانحرافات الفكرية التي ظهرت في بعض القرى، حيث انتشرت تعاليم تمس فهم طبيعة المسيح وآلامه.
فكتب رسالة رعوية قُرئت في الكنائس خلال الصوم المقدس، أوضح فيها التعليم الأرثوذكسي بشأن اتحاد اللاهوت بالناسوت، مؤكدًا أن المتألم على الصليب هو الله الكلمة المتجسد، دون أن يمس الألم جوهر اللاهوت.
وقد أسهمت رسالته في عودة عدد من الأساقفة والمؤمنين عن تلك الأفكار، وطلبهم الصفح والعودة إلى الإيمان المستقيم.
واهتم البابا سانوتيوس بأحوال الكنائس ورعاية الغرباء والمحتاجين، وكان يُعرف بعطائه وسخائه، إذ كان يخصص ما يفيض عن احتياجاته لمساعدة المحتاجين وخدمة الرعايا.
وبعد مسيرة حافلة بالخدمة والتعليم والرعاية، تنيح البابا سانوتيوس بسلام، تاركًا سيرة تُستعاد في الذاكرة الكنسية كنموذج للراعي الأمين والمعلم الحارس للإيمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك