إربد- في ظل تصاعد شكاوى المواطنين من أزمة مواقف المركبات في مستشفى الأميرة راية بمحافظة إربد، تتباين الصورة بين معاناة يومية يصفها المراجعون بأنها باتت جزءا لا يتجزأ من رحلة العلاج، وبين تأكيدات إدارة المستشفى بأن الوضع الحالي" مؤقت ومقبول" بانتظار استكمال مشروع المواقف الجديد.
اضافة اعلانوبين هذين الرأيين، تتسع الفجوة بين احتياجات المرضى الواقعية والإجراءات القائمة، ما يضع ملف المواقف في دائرة النقاش العام مجددا، حيث يرى المواطنون أن أزمة المواقف لم تعد تفصيلا ثانويا، بل تحولت إلى عبء يومي يسبق دخولهم إلى العيادات.
ويقول عدد منهم إن الوصول إلى المستشفى لا يعني بالضرورة بدء العلاج فورا، بل يبدأ أولا بمعركة البحث عن موقف قد تستغرق وقتا أطول من الانتظار داخل العيادات نفسها، مؤكدين أن هذا الواقع يسبب إرهاقا نفسيا وجسديا، خصوصا لكبار السن والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، حيث يصبح التنقل والانتظار عبئا إضافيا فوق معاناتهم الصحية.
وأشاروا إلى أن المشكلة تأخذ بعدا إنسانيا أكثر حساسية، إذ يضطر البعض إلى إنزال المريض عند المدخل الرئيسي، ثم البحث عن موقف بعيد نسبيا، ما يترك المريض وحيدا لفترة في بيئة مزدحمة وغير منظمة، لافتين إلى أن غياب ممرات آمنة للمشاة وافتقار الموقع إلى تنظيم مروري واضح يزيدان من المخاطر، في ظل حركة مركبات عشوائية وازدحام متواصل، خصوصا في ساعات الذروة.
كما أكدوا أن الأزمة لا تقتصر على المراجعين فقط، بل تمتد لتشمل العاملين على الخطوط العامة وسائقي التكسي، الذين يواجهون اختناقات مرورية متكررة في محيط المستشفى، مشيرين إلى أن الوقوف العشوائي والاصطفاف المزدوج أصبحا مشهدا مألوفا نتيجة الضغط الكبير على المواقف، ما يؤدي إلى إغلاق جزئي للطريق وإرباك حركة السير بشكل مستمر.
ويؤكد سائقو سيارات الإسعاف أن هذه الفوضى قد تتحول في بعض الحالات إلى تهديد مباشر للحياة، إذ يعيق الاصطفاف العشوائي وصولهم إلى مدخل الطوارئ، ما يضطرهم إلى استخدام المنبهات الصوتية لفتح الطريق، مشددين في الوقت ذاته على أن تأخيرا بسيطا قد يكون حاسما في إنقاذ حياة مريض، وهو ما يجعل تنظيم محيط المستشفى ضرورة عاجلة، وليس خيارا تنظيميا ثانويا.
وبحسب المواطن أحمد الزعبي، فإن معاناة الوصول إلى العيادات تبدأ قبل الدخول إليها، وتحديدا عند البحث عن موقف للمركبة، مشيرا إلى أن المشكلة لم تعد ظرفية أو مرتبطة بوقت معين، بل أصبحت جزءا من الروتين اليومي لكل من يقصد المستشفى.
وأضاف أن الوقت الذي يهدره في البحث عن موقف قد يتجاوز أحيانا مدة الانتظار داخل العيادة نفسها، وهو أمر يرهق المرضى ويؤثر نفسيا عليهم، خاصة كبار السن الذين لا يحتملون التأخير أو الحركة المستمرة.
وأكد الزعبي أن الازدحام لا يقتصر على أوقات الذروة، بل يمتد على مدار اليوم، مع غياب أي تنظيم واضح أو توجيه للسائقين، ما يجعل كل شخص يعتمد على اجتهاده الشخصي، وهو ما يفاقم الفوضى ويزيد من حدة التوتر بين المراجعين.
من جانبها، تشير المواطنة أم محمد إلى أنها تضطر في كثير من الأحيان إلى إنزال أحد أقاربها المرضى عند مدخل المستشفى، ثم تقود السيارة بحثا عن موقف قد يكون بعيدا نسبيا، ما يضطرها إلى ترك المريض بمفرده لفترة من الوقت.
وبينت أن هذا الوضع يخلق حالة من القلق والخوف، خصوصا في ظل الازدحام الكبير وحركة المركبات غير المنظمة، لافتة إلى أن غياب ممرات آمنة للمشاة يزيد من خطورة التنقل داخل محيط المستشفى.
وأكدت، كذلك، أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد المواقف، بل أيضا بطريقة إدارتها وتنظيمها، حيث لا توجد إشارات واضحة أو كوادر مختصة لتنظيم حركة السير، ما يجعل المشهد العام أقرب إلى الفوضى منه إلى مرفق صحي منظم.
أما الشاب خالد العمري، فيلفت إلى أن المشكلة تفاقمت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع زيادة أعداد المراجعين للعيادات الخارجية، من دون أن يقابل ذلك أي توسعة حقيقية في البنية التحتية للمواقف.
وقال العمري، إن العديد من السائقين باتوا يلجأون إلى الوقوف العشوائي أو حتى الاصطفاف المزدوج في بعض الأحيان، فقط لتأمين مكان قريب، وهو ما يؤدي إلى إغلاق جزئي للطريق وإرباك حركة السير بشكل كبير، مضيفا أن غياب الرقابة المرورية داخل محيط المستشفى أسهم في تفاقم الأزمة، حيث لا يوجد من يفرض النظام أو يمنع المخالفات، ما شجع البعض على الوقوف في أماكن غير مخصصة، من دون مراعاة لبقية مستخدمي الطريق.
وفي السياق ذاته، يوضح سائق التكسي أبو علاء أن المنطقة المحيطة بالمستشفى تحولت إلى نقطة اختناق مروري حقيقية، خاصة خلال ساعات الصباح، حيث تتداخل حركة المركبات القادمة إلى المستشفى مع حركة السير العامة، في ظل ضيق الطريق ووجود مركبات مصطفة على الجانبين.
وأشار إلى أن هذا الازدحام لا يؤثر فقط على المراجعين، بل يمتد ليطال السائقين العاملين على الخطوط، الذين يواجهون تأخيرات متكررة تؤثر على طبيعة عملهم ودخلهم اليومي.
وأكد أن المشكلة بحاجة إلى تدخل فوري من الجهات المختصة، سواء من خلال تنظيم المرور أو إيجاد حلول بديلة مؤقتة، إلى حين استكمال مشروع المواقف.
من جهته، يقول السائق محمد مقدادي إن الوقوف أمام المستشفى أصبح تحديا يوميا، حيث يضطر في بعض الأحيان إلى التوقف بشكل مزدوج لإنزال أحد المرضى، بسبب عدم توفر مواقف قريبة، وهو ما يدرك أنه مخالف، لكنه يبرره بغياب البدائل.
وأضاف أن هذا السلوك، رغم خطورته، أصبح شائعا بين السائقين نتيجة الضغط الكبير على المواقف، الأمر الذي يخلق حالة من الفوضى والتوتر، خاصة مع تزايد عدد المركبات في الوقت نفسه.
ويرى أن الحل لا يكمن فقط في زيادة عدد المواقف، بل في إدارة الحركة بشكل ذكي يضمن انسيابية السير ويمنع التداخل بين المركبات.
بدوره، قال مدير المستشفى، الدكتور محمد أبو حلاوة، إن مشروع إنشاء المواقف الجديدة جاء بتوجيهات من رئيس الوزراء خلال زيارته الأخيرة للواء، مشيرا إلى أن العطاء الخاص بالمشروع ما يزال قيد التنفيذ حاليا، تمهيدا للبدء بالأعمال الإنشائية.
وأوضح أبو حلاوة أن المواقف الحالية" تفي بالغرض بشكل مؤقت"، نافيا وجود اكتظاظ كبير كما يتم تداوله، ومؤكدا أن المراجعين قادرون على إيجاد مواقف بسهولة عند مراجعة المستشفى.
وأضاف أن المستشفى شهد خلال الفترة الأخيرة زيادة في الكادر الطبي، إلى جانب تحسينات على نظام" حكيم"، الأمر الذي أسهم في تقليل مدة انتظار المرضى وتسريع إنجاز المعاملات والخدمات الطبية المقدمة للمراجعين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك