اللغة العربية والبصمة الأدبية نوافذ على الإبداعترتكز مضامين الإبداع على عدة أسس، تنطلق منها مقومات التميز وعندما نتحدث عن الأدب بصفته ومكانته وقيمته فإننا أمام كيان معرفي يقتضي استيفاء كافة أدوات التفوق في الفكرة والمضمون والهدف والنتيجة والتقييم.
تتجلى اللغة العربية في سماء المعرفة لتفرض الحضور الزاهي في ميادين الثقافة بواقع التاريخ ووقع الترسيخ معلنة الانطلاق في فضاءات لا تنتهي من الابتكار في الكلمة والعبارة والنص ماضية إلى اعتلاء منصات الانفراد بأسبقية الفصاحة وأحقية الحصافة اللتين تمنحان المعنى أوسمة المقام.
تبرهن النتائج القادمة من معين النقد الموضوعي وجود اللغة العربية بمكوناتها وكينونتها واتجاهاتها كمعيار أول ومقياس أمثل على صناعة الفارق ما بين الأدب المكرر والآخر المطور في إمضاءات تحمل في مضمونها شواهد الإبداع ومشاهد الإمتاع في آفاق ساطعة بالمحتوى والمستوى وأمام براهين مستحقة ودلائل مؤكدة تعلي شأن المعاني وترسخ متن الإنتاج.
هنالك مد مؤدلج يحاول أن يعوق قوة وحضور وسطوة اللغة العربية من خلال دخول اللهجات الدارجة أو زحف التراجم الغربية وتبديد الهوية مما يقتضي الاستناد إلى الأسس الكفيلة بحماية الأدب والثقافة من تدخلات ترسم الفوضى على صفحات المقام الراقي للغة مع ضرورة وضع الدراسات الكفيلة بتعزيز الجوانب الفكرية والمعاني التاريخية والفصل ما بين الترجمة الحديثة وارتباطها بأصل اللغة التي انطلقت منها اتجاهات اللغات الأخرى التي تظل فروعا تنهل من معين الأصل كل معاني التبسيط والشرح والتوضيح والحضور.
نحتاج إلى تحفيز الجيل الجديد على مستوى الخليج والعالم العربي في الارتباط النفسي والسلوكي والذهني والفكري والمعرفي مع اللغة العربية من أول يوم دراسي يتعلم فيه الإنسان ألف باء الكتابة مع ضرورة ربط الإنتاج الثقافي في كل مجالاته من كتب وأمسيات ومحاضرات وندوات وورش عمل ومؤتمرات وحتى خطابات التواصل بأصول اللغة والإندماج معها تاريخيا وحياتيا حتى تكون جزءا لا يتجزأ من هوية العرب ومن تاريخ الأجيال التي يجب أن يغرس في دواخلهم هذه التاريخ المجيد الحافل بالإرث والتراث والموروث والأثر والتأثير.
على النقاد في الخليج والعالم العربي أن يرفعوا الوعي النقدي لديهم فيما يتعلق بأهمية الحفاظ على هوية اللغة العربية والمضي قدما في تسليط مجهر النقد على تلك الرواسب والتشوهات التي تتربص بجسد اللغة لحمايتها من أي عوامل دخيلة تشوه الوجه الأصيل لها مع ضرورة تكثيف الدراسات النقدية حول ذلك وعقد المؤتمرات المتخصصة في هذا الجانب.
وتقع المسؤولية على دور النشر والمطابع على خارطة العالم العربي في ضرورة وضع منهجية واضحة لعدم قبول المخطوطات والكتب التي لا تتوافر فيها شروط وأسس وقواعد وأركان الالتزام باللغة العربية في الكلمة والعبارة والنص والمنتج مع ضرورة أن تكون لدى هذه المواقع لجان متخصصة بفحص الإنتاج الثقافي والمعرفي والتأكيد على ضرورة الانضباط في إعلاء شأن لغتنا العظيمة حتى تكون ساطعة على خارطة العالم أجمع.
تقترن اللغة العربية بوجهها المشرق وأصالتها العميقة واستدامتها الواجبة وضيائها المستحق مع الإبداع في نوافذ مشرعة تنشر عبير الذائقة المعرفية والفكرية وتمنح الواقع وهجا أنيقا من الإنجاز والاعتزاز في كل الأبعاد والاتجاهات والمجالات لتكون لغتنا ناطقة سامقة في فضاءات الزمان والمكان.
abdualasmari@hotmail.
com @Abdualasmari.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك