جدّد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل، عيدروس الزبيدي، تمسكه بانفصال جنوب اليمن بهدف بناء ما سمّاه" دولة جنوبية مستقلة كاملة السيادة"، داعياً إلى اصطفاف داخلي جنوبي وعدم الانجرار إلى صراعات جانبية، وذلك في كلمة نشرها على صفحته في" فيسبوك" بمناسبة الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، وعشية تظاهرات في المدينة يحشد لها أتباعه.
وقال الزبيدي إن الرابع من مايو/أيار يمثل تفويضاً تاريخياً لتولي المجلس تمثيل تطلعات الجنوبيين، داعياً إلى تجنب أي تصعيد داخلي قد يؤدي إلى إضعاف الموقف الجنوبي، حسب تعبيره.
كما تحدث عن تبني" المقاومة السلمية الواعية" في مواجهة ما وصفها بإجراءات غير شرعية فرضت بالقوة.
وفي السياق، أشار الزبيدي إلى تمسك المجلس بمسار سياسي قائم على الحوار، باعتباره خياراً استراتيجياً للوصول إلى حل شامل للقضية الجنوبية، وفق الإعلان السياسي الصادر مطلع العام الجاري، وبما يعبر عن إرادة الجنوبيين، على حد قوله.
وفي حين عبر الزبيدي عن رفضه" أي تسويات أو مخرجات سياسية لا تنبع من إرادة شعب الجنوب"، اتهم أطرافاً لم يسمّها بـ" محاولة إعادة تشكيل المشهد السياسي في الجنوب عبر إضعاف التمثيل السياسي.
كما دعا الزبيدي المجتمعين الإقليمي والدولي إلى الاستماع لصوت الجنوبيين، معتبرا أن تجاهل القضية الجنوبية سيؤدي إلى مزيد من تعقيد المشهد.
وفي الشق الأمني والعسكري، جدد الزبيدي تمسكه بالقوات التابعة للمجلس باعتباره" صمام أمان الجنوب" رافضا" أي تسوية لا تضمن بقاء هذه القوات ودورها".
وأضاف أن" هذه القوات لعبت دوراً في مكافحة التنظيمات الإرهابية وتأمين بعض المناطق، إلى جانب الإسهام في حماية الممرات البحرية، بما في ذلك باب المندب، معتبراً ذلك جزءاً من دورها الإقليمي".
إقليمياً، دان الزبيدي الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مؤكداً تضامن المجلس مع تلك الدول، داعياً إلى احترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها.
وتأتي كلمة الزبيدي في ظل غموض يلف مصيره السياسي منذ غيابه التام عن المشاهد المصورة واللقاءات العلنية مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، عقب فراره من عدن.
كما يواجه المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي منعطفاً وجودياً منذ قرار حله مطلع العام الجاري ودمج مؤسساته ضمن هيكلية الدولة، وهو ما جرد المجلس من الكثير من نفوذه الإداري والعسكري.
ويعود إعلان عدن التاريخي إلى 4 مايو/أيار 2017، حين شهدت المدينة تظاهرة حاشدة منحت تفويضاً شعبياً لعيدروس الزبيدي لتشكيل كيان سياسي يمثل الجنوبيين، وهو ما تُرجم لاحقاً بإعلان تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي.
ومنذ ذلك الحين، تحولت المناسبة إلى محطة سنوية يجدد خلالها المجلس وأنصاره التأكيد على مطالب الانفصال، في ظل استمرار الجدل حول مستقبل القضية الجنوبية ضمن مسار التسوية السياسية الشاملة في اليمن.
دعوات للوحدة تزامناً مع تحشيد للانتقالي في عدنمن جهة أخرى، دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الفريق الركن محمود الصبيحي إلى توحيد الصف الوطني وتغليب المصلحة العامة، بالتزامن مع تصاعد التوتر في جنوب اليمن مع اقتراب فعالية الرابع من مايو/أيار التي دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل"، وسط تحذيرات أمنية من أي إخلال بالنظام العام.
وقال الصبيحي، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن وحدة الصف بين مختلف القوى السياسية تمثل ركيزة أساسية لعبور هذه المرحلة، مشدداً على أهمية تعزيز حضور الدولة وإنهاء مظاهر الانقسام، والعمل على تحسين الخدمات الأساسية ومكافحة الفساد وتلبية احتياجات المواطنين.
وأكد الصبيحي أن القضية الجنوبية ستظل أولوية وطنية، لافتاً إلى أن معالجتها تتطلب نهجاً قائماً على الحوار البنّاء، وتعزيز التعددية السياسية، وترسيخ ثقافة القبول بالآخر، إلى جانب بناء مؤسسات دولة قوية وفاعلة قادرة على تحقيق العدالة وسيادة القانون.
واعتبر أن المرحلة الراهنة تفرض تبني خطاب وطني مسؤول يبتعد عن التصعيد، ويرسخ قيم التماسك، مع وضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وصولاً إلى يمن آمن ومستقر ينعم فيه الجميع بالسلام والتنمية.
كما أشار إلى التزام القيادة السياسية بالعمل على حل عادل ومستدام للقضية الجنوبية من خلال حوار جنوبي–جنوبي شامل، برعاية المملكة العربية السعودية، وبمشاركة مختلف المكونات.
وفي ما يتعلق بالتحركات الشعبية، شدد الصبيحي على حرص الدولة على حماية حق التظاهر السلمي وتأمين المتظاهرين باعتباره حقاً مشروعاً، مع ضرورة الالتزام بالقانون والحفاظ على النظام العام.
كما استحضر تجربة الحراك الجنوبي السلمي واصفاً إياها بالنموذج الحضاري في المطالبة بالحقوق، وداعياً إلى التمسك بهذا النهج.
بالتوازي، حذّرت اللجنة الأمنية في محافظة حضرموت، شرقي البلاد، من أي ممارسات قد تمس الأمن والاستقرار، مؤكدة أنها ستتعامل بإجراءات صارمة ورادعة مع أي تحركات تخرج عن الإطار القانوني للتعبير.
وقالت اللجنة، في بيان، إن حرية التعبير مكفولة دستورياً، لكنها مشروطة بعدم الإضرار بالمصالح العامة أو التعدي على الممتلكات، مشددة على أن الحفاظ على السلم الأهلي يمثل أولوية قصوى وخطاً أحمر لا يمكن التهاون فيه، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت جددت فيه قيادة الجمعية الوطنية وهيئة مجلس المستشارين في المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل" دعوتها أنصارَها إلى الاحتشاد في العاصمة المؤقتة عدن، لإحياء ذكرى" إعلان عدن التاريخي" في 4 مايو/ أيار.
وأكدت القيادات أن الفعالية تمثل محطة لتجديد التأييد الشعبي للمجلس والتعبير عن التمسك بما تصفه بـ" المشروع الوطني الجنوبي"، مشيرة إلى استمرار الاستعدادات التنظيمية في ساحة العروض بمديرية خور مكسر.
وتثير هذه الدعوات مخاوف من احتمال حدوث احتكاكات في ظل التباينات السياسية والأمنية وتزامنها مع تشديد السلطات على ضبط أي تحركات خارج الأطر القانونية.
مقتل مسؤول في الصندوق الاجتماعي للتنمية بعد اختطافه في عدنمن جهة أخرى، قُتل القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قايد، مساء الأحد، بعد ساعات من اختطافه على يد مسلحين مجهولين في العاصمة المؤقتة عدن، في حادثة جديدة تعكس تدهور الوضع الأمني في المدينة.
وأفادت مصادر محلية" العربي الجديد" بالعثور على جثة قايد عقب اختطافه من أمام منزله في مدينة إنماء السكنية.
وبحسب المعلومات، اعترض مسلحون يستقلون سيارة من نوع" أكسنت" زرقاء بزجاج معتم طريق قايد أثناء وجوده أمام منزله، قبل أن يقتادوه إلى جهة مجهولة، لتُعلن لاحقاً وفاته في ظروف لم تتضح ملابساتها بعد.
ولم تصدر السلطات الأمنية في عدن، حتى لحظة إعداد هذا الخبر، أي بيان رسمي يكشف تفاصيل الحادثة أو هوية الجناة، ما أثار حالة من القلق والاستنكار في أوساط محلية، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد عمليات الاغتيال والاختطاف التي تستهدف مسؤولين وشخصيات مدنية في عدن رغم الإجراءات الأمنية المعلنة، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط الأوضاع.
ويُعد الصندوق الاجتماعي للتنمية من أبرز المؤسسات التنموية في اليمن، إذ أُنشئ في تسعينيات القرن الماضي بدعم دولي، ويعمل على تنفيذ مشاريع في مجالات البنية التحتية والخدمات الأساسية ودعم المجتمعات المحلية.
غير أن نشاطه، كغيره من المؤسسات، تأثر بتداعيات الحرب والانقسام السياسي، في ظل تحديات أمنية متزايدة تشهدها عدة مناطق، من بينها عدن، التي سجلت خلال السنوات الأخيرة حوادث متكررة من الاغتيالات والاختطافات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك