أثار فيديو لمديرة مدرسة في الجزائر ضجة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، بعدما ظهرت رفقة أساتذة، إداريين وتلاميذ، وهي تحتفل بـ" عيد العلم" بطريقة مثيرة للجدل، ما استدعى فتح تحقيق وتوقيف المشاركين.
في التفاصيل، وثق المقطع المتداول على نطاق واسع على مواقع التواصل في الجزائر، احتفالاً داخل متوسطة بوسعيد عائشة بولاية عين تموشنت (500 كيلومتراً غرب العاصمة الجزائر).
حيث احتفل الطاقم التربوي بمناسبة" اليوم الوطني للعلم"، وعلى رأسهم المديرة.
غير أن طريقة الاحتفال هي التي أحدثت للجدل، إذ راح المغني يرفع أوراقاً نقدية وينادي على أفراد من الطاقم التربوي، ما جعل الكثيرين يشبهونها بما يحدث" في الملاهي الليلية"، فيما يسمى بـ" التبراح"، وهي منح أموال للمغني على أن ينادي على أشخاص بعينهم.
بينما أثارت اللقطة تحفظ المنتسبين للأسرة التربوية، فضلاً عن المتابعين للشأن التربوي، حيث تساءل البعض: " هل هذه طريقة للاحتفال بيوم العلم؟ إنها مهزلة".
في حين هون آخرون من الحادثة قائلين: " قد يكون ألهاهم الفرح بالاحتفال عن بعض التفاصيل الانضباطية، يجب أن لا نضخم الأمور".
فيما سارعت مديرية التربية لولاية عين تموشنت بإصدار بيان رسمي تعلن فيه اتخاذ إجراءات إدارية فورية.
كما أوضحت أن الخطوة تأتي" تنفيذاً لتعليمات وزير التربية الوطنية، على خلفية الفيديو المتداول لحفل نُظم بمناسبة يوم العلم".
وعليه، أقرت التوقيف الفوري لمديرة المتوسطة وكل من ثبتت مسؤوليته أو تورطه في تنظيم هذا النشاط الذي وصفه البيان بـ" الممارسات المعزولة".
كذلك أكدت أن" ما تضمنه الحفل من مظاهر وسلوكات لا ينسجم مع الرسالة التربوية للمدرسة الجزائرية ولا مع الأخلاق المؤطرة للحياة المدرسية".
وشددت على" الحرص الدائم لصون حرمة المؤسسات التربوية والحفاظ على طابعها التربوي والأخلاقي بما ينسجم مع قيم المجتمع الجزائري".
وختمت داعية" كافة أعضاء الجماعة التربوية للتحلي بروح المسؤولية والالتزام الصارم بالضوابط المؤطرة للأنشطة الثقافية والتربوية".
" ضرورة التحلي بسلوكيات سليمة"وتعليقاً على الواقعة، قالت المختصة التربوية والبيداغوجية نبيلة سليماني، لـ" العربية.
نت"، إن" ما يختص به الموظفون عموماً في قطاع التربية، هو ضرورة تحليهم الدائم والمستمر بسلوكيات سليمة، حتى لا نقول مثالية.
فهم دائماً تحت أعين وأنظار التلاميذ من مختلف الأعمار، وهي الفئة التي تتأثر بما ترى، قبل أن تتأثر بما تسمع من دروس مواعظ وغيرها".
كما بينت سليماني أن" خصوصية قطاع التربية هذه تجبر أعضاء الأسرة التربوية الالتزام بالانضباط والتحلي بأكبر قدر من المسؤولية، كي يكونوا قدوة لهؤلاء الصغار، وهو ما ينطبق على الأساتذة، وحتى باقي الموظفين، بمن فيهم الحارس أو عون الأمن".
وأردفت أن" الحفاظ على صورة مثالية وجيدة، ينطبق أيضاً، بل يكون أكبر على المسؤولة الأولى عن المؤسسة، وهي المديرة، التي يجب أن تكون القدوة الأولى، ليس للتلاميذ فحسب، لكن للأساتذة أيضاً، علماً أن القطاع شهد خلال السنوات الأخيرة توظيف المئات من الآلاف من الأساتذة الشباب، الذين يجب أن يستمدوا قدوتهم ممن سبقهم في القطاع".
من جهته، وصف عضو جمعية أولياء التلاميذ ناصر جيلالي، خطوة وزارة التربية بـ" السليمة"، قائلاً لـ" العربية.
نت": " أعتقد أن المؤسسة التربوية، يجب أن تكون مثالاً لأبنائنا، ويجب أن لا يشاهد فيها الطفل سلوكيات سيئة، لأنه سيقلدها حتماً".
كما اعتبر جيلالي: " أعتقد أننا كلنا، كأساتذة وأولياء وجميع الموظفين في قطاع التربية، أمام تحدي إنشاء جيل منضبط، في ظل تحولات اجتماعية وثقافية كبيرة، حيث إن الطفل أمام العديد من القدوات السيئة، فلا بد من إحداث التوازن المجتمعي".
وختم مشدداً على أنه" حتى التصرف الذي يبدو بسيطاً، قد يكون أثره كبيراً، ووقعه سيئاً على الطفل، خاصة أن الأمر يتعلق بالفئة العمرية ما بين 11 إلى 16 سنة، وهي فئة عمرية حساسة، ويجب التعامل معها بكثير من الحذر".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك