تتصاعد حدة القلق مع رصد بيانات مؤسسة “بيلونا” النرويجية لزيادة مرعبة في حركة السفن غير المنظمة عبر طريق البحر الشمالي الروسي؛ فبعد أن كانت 13 سفينة فقط تعبر هذا الطريق في 2024، قفز العدد إلى أكثر من 100 سفينة من “أسطول الظل” في العام الماضي، أكثر من نصفها ناقلات نفط وغاز مسال لا تمتلك تصنيفاً جليدياً يؤهلها للإبحار في هذه الظروف الخطرة.
وتصف كسينيا فاكروشيفا، مديرة مشاريع القطب الشمالي في “بيلونا”، هذه السفن بأنها ناقلات كانت مخصصة للخردة، تم بيعها واستخدامها سراً لنقل النفط، مما يجعل أي اصطدام بتكوينات جليدية عائمة شرارة لكارثة بيئية يصعب السيطرة عليها.
يواجه العلم تحديات معقدة في القطب الشمالي؛ فالنفط في المياه الباردة يصبح أكثر لزوجة ويتحول إلى كتل تشبه “الدبس” تلتصق بالجليد أو تغوص في الرواسب، مما يجعل معدات القشط والشفط التقليدية غير فعالة.
وتشير سيان بريور، المستشارة الرئيسية لتحالف “Clean Arctic”، إلى أن تكنولوجيا التنظيف لم تتغير فعلياً منذ 15 عاماً، رغم استثمار ملايين الدولارات.
كما أن الوقود الجديد منخفض الكبريت الذي فُرض عالمياً لتقليل الانبعاثات أوجد معضلة جديدة؛ حيث يميل هذا الوقود عند تسربه لتشكيل كتل لزجة يصعب استردادها مقارنة بالوقود التقليدي.
ولا يتوقف السباق عند الجانب البيئي فحسب، بل يمتد للأبعاد السياسية والعسكرية؛ فالدولة الكندية تستثمر بكثافة في مرصد “تشرشل” البحري تماشياً مع خطط رئيس الوزراء مارك كارني لتطوير ميناء المياه العميقة في المنطقة، ليكون حلقة وصل حيوية مع شمال المحيط الأطلسي، مما يجعل تأمين هذه المياه من التلوث أولوية قومية قصوى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك