تشير الدراسات إلى أن نحو 50% من النساء قد يعانين من تساقط الشعر في مرحلة ما من حياتهن.
ويُعدّ الصلع الأندروجيني السبب الأكثر شيوعًا، إذ يرتبط بشكل مباشر بالتغيرات الهرمونية.
وتزداد نسبة الإصابة بالصلع مع التقدم في العمر لتتجاوز 50% بعد سن الثمانين.
كما تلعب العوامل الوراثية والاضطرابات الهرمونية دورًا رئيسيًا في ظهور هذه المشكلة وتطورها.
وفي هذا الإطار، يشرح استشاري أمراض النساء، الدكتور مازن بشتاوي الدور الطبيعي لهرمون التستوستيرون، موضحًا أنه ليس حكرًا على الرجال، بل يوجد لدى النساء أيضًا، وله وظائف مهمة مثل دعم الكتلة العضلية، وصحة العظام، وتعزيز التركيز والقدرات الذهنية.
إلا أن اختلال التوازن في هذا الهرمون قد يكون أحد أسباب تساقط الشعر.
اختلال التوازن الهرموني وتأثيره على الشعرويوضح الدكتور بشتاوي لبرنامج" صحتك" عبر شاشة" العربي 2" أن انخفاض هرمون الإستروجين أو ارتفاع هرمون التستوستيرون من أبرز العوامل المؤدية إلى تساقط الشعر.
فالإستروجين يساعد على تكثيف الشعر وإطالة عمره، بينما يؤدي التستوستيرون إلى تقصير عمر الشعرة وتصغير بصيلاتها.
ولا يؤثر التستوستيرون بشكل مباشر على الشعر، بل يتحول داخل بصيلة الشعر عبر إنزيم يُعرف بـ" 5-ألفا ريدكتاز" إلى هرمون ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT)، وهو أكثر قوة وتأثيرًا من التستوستيرون بثلاثة إلى خمسة أضعاف.
وعند زيادة هذا التحول أو ارتفاع حساسية البصيلات له، يبدأ تساقط الشعر بالظهور وفق بشتاوي.
علاقة تساقط الشعر بتكيس المبايضويرتبط ارتفاع هرمون التستوستيرون بأمراض نسائية مثل متلازمة تكيس المبايض، التي تُعد من أكثر الحالات شيوعًا لدى النساء دون سن الخمسين.
ففي هذه الحالة وفق الاستشاري بأمراض النساء، يفرز المبيض كميات أعلى من الهرمونات الذكورية، كما ينخفض مستوى بروتين مهم في الدم (SHBG)، ما يزيد من نسبة التستوستيرون الحر، ويؤدي إلى تساقط الشعر، خصوصًا في المنطقة الأمامية من الرأس.
وحتى في حال كانت التحاليل الهرمونية طبيعية، قد يستمر تساقط الشعر.
لذلك، ينصح بإجراء مجموعة فحوصات تشمل هرمونات الغدة النخامية، والبرولاكتين، والتستوستيرون بنوعيه، إضافة إلى وظائف الغدة الدرقية، ومستويات الحديد.
وفي حال كانت النتائج طبيعية، يتم التركيز على نشاط إنزيم" 5-ألفا ريدكتاز" وحساسية البصيلات.
ويشير الدكتور مازن بشتاوي إلى أن العلاجات تشمل استخدام حبوب منع الحمل في بعض الحالات، إذ تساعد على إعادة التوازن بين هرموني الإستروجين والتستوستيرون، وتقلل من نسبة التستوستيرون الحر في الدم.
وعادةً ما تبدأ النتائج بالظهور بعد ثلاثة أشهر، وهي المدة اللازمة لدورة نمو الشعر.
كما يعتمد العلاج على السبب؛ فإذا كان ناتجًا عن سوء التغذية، يتم تصحيح النظام الغذائي، أما في حالات تكيس المبايض، فقد يتطلب العلاج متابعة هرمونية، إلى جانب تحسين نمط الحياة، مثل إنقاص الوزن وممارسة الرياضة.
هل يعود تساقط الشعر بعد العلاج؟وفي كثير من الحالات، قد تعود المشكلة، خاصة إذا كانت هناك حساسية مرتفعة في بصيلات الشعر، ما يستدعي متابعة طويلة الأمد وعلاجًا متكاملًا يشمل مختلف العوامل.
وتلعب الوراثة دورًا مهمًا في تساقط الشعر وفق بشتاوي، إلا أن التحكم بالعوامل الهرمونية يمكن أن يخفف من تأثيرها.
كما أن التوتر والقلق والعوامل البيئية تُعد من الأسباب المهمة التي قد تزيد من حدة المشكلة.
ويشرح الدكتور بشتاوي أن تساقط الشعر الناتج عن هرمون DHT يتميز بتركزه في مقدمة الرأس وعلى الجانبين، بينما تظهر الثعلبة على شكل بقع عشوائية في مناطق مختلفة من فروة الرأس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك