وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن الربو أثّر في نحو 363 مليون شخص عام 2023، وتسبب في 442 ألف وفاة، رغم أن العلاج الاستنشاقي قادر في حالات كثيرة على ضبط الأعراض ومساعدة المصابين على عيش حياة طبيعية ونشطة.
وفي اليوم العالمي للربو لعام 2026، اختارت المبادرة العالمية للربو G INA شعارًا مباشرًا:" إتاحة البخاخات المضادة للالتهاب لكل شخص مصاب بالربو.
حاجة لا تزال ملحّة".
ولا تُحسم المعركة مع الربو عند لحظة النوبة فقط، إنما تبدأ من القدرة على الوصول إلى العلاج الذي يخفف الالتهاب ويحدّ من تفاقم المرض.
ما الذي يفعله البخاخ فعلًا؟يرتبط بخاخ الربو غالبًا بصورة شخص يختنق فيستخدمه بسرعة ليستعيد أنفاسه.
لكن الصورة لا تشرح القصة كاملة.
فالعلاجات الاستنشاقية ليست نوعًا واحدًا، وبعضها لا يكتفي بتوسيع الشعب الهوائية عند الأزمة، إنما يعمل على تقليل الالتهاب الكامن الذي يجعل النوبات أكثر احتمالًا.
وتشدّد المبادرة العالمية للربو هذا العام على أن كل المصابين بالربو، بمن فيهم معظم الأطفال في سن ما قبل المدرسة، ينبغي أن يحصلوا على الكورتيكوستيرويدات المستنشقة، لأنها تقلل خطر نوبات الربو والوفيات التي يمكن تفاديها.
وتفضّل المبادرة استخدام بخاخ مركّب" اثنين في واحد" يجمع مضاد الالتهاب مع موسّع سريع المفعول للشعب، لأنه يعالج الأعراض ويساعد في الوقاية من النوبات وتقليل دخول المستشفى.
ويضع هذا التحول البخاخ في موقع مختلف: ليس أداة إسعاف لحظة الاختناق فقط، وإنما جزء من إدارة يومية للمرض.
ومن دون هذه الإدارة، قد يعيش المصاب بين نوبات متكررة وزيارات طارئة للمستشفى، فيما يمكن للعلاج المنتظم والمناسب أن يجعل المرض تحت السيطرة في كثير من الحالات.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن أدوية الربو الاستنشاقية مدرجة في قائمتها النموذجية للأدوية الأساسية، كما تُعد من الأدوية المحورية ضمن حزمة تدخلات الأمراض غير السارية في الرعاية الصحية الأولية.
لكن وجود الدواء في القوائم لا يعني بالضرورة وصوله إلى كل من يحتاجه.
وفي بلدان كثيرة، يتحول سعر البخاخ أو توفره أو بعد المرافق الصحية إلى عائق حقيقي.
وقد يعرف المريض ما يحتاجه، لكن الدواء لا يكون متاحًا دائمًا، أو يكون موجودًا بكلفة تفوق قدرته.
كما أن بعض المرضى يعتمدون على بخاخات موسّعة للشعب فقط لأنها تمنح راحة سريعة، فيما يبقى الالتهاب نفسه بلا علاج كافٍ.
وهنا يصبح شعار اليوم العالمي للربو سياسيًا وصحيًا في الوقت نفسه: إذا كان الربو مرضًا يمكن ضبطه، فلماذا يبقى العلاج الأساسي بعيدًا عن ملايين الأشخاص؟ وإذا كانت النوبات والوفيات قابلة للتقليل، فلماذا يتحول البخاخ إلى رفاهية في بعض الأماكن؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك