تكثّف الحكومة المصرية استعداداتها لطرح وبيع حصص جديدة من أصول وشركات مملوكة للدولة خلال الأسابيع المقبلة، في محاولة لإحياء برنامج الطروحات الحكومية المتعثر، وإظهار تقدّم في إصلاحات تقليص دور الدولة في الاقتصاد، قبيل الجولة الأخيرة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن المراجعة السابعة لبرنامج التمويل البالغ 8 مليارات دولار.
وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال اجتماع للمجموعة الوزارية الاقتصادية اليوم الثلاثاء، استمرار الحكومة في تنفيذ السياسات الداعمة لزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، " وفي مقدمتها برنامج الطروحات الحكومية"، بحسب بيان لمجلس الوزراء.
وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، إن الاجتماع استعرض استعدادات الحكومة للمراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، مضيفاً أن الحكومة تعمل حالياً على استكمال دراسات التقييم المالي لحزمة من المشروعات والشركات المقرر طرحها قبل نهاية العام المالي الجاري.
يأتي هذا التحرك الحكومي في وقت يضغط فيه صندوق النقد ومؤسسات التمويل الدولية على القاهرة لتسريع وتيرة بيع الأصول العامة وتقليص هيمنة الدولة والجهات التابعة لها على قطاعات واسعة من الاقتصاد، مقابل استمرار تدفق التمويل الخارجي.
وعرض الدكتور هاشم السيد، الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، المنهجية الجديدة لإدارة برنامج الطروحات، والتي تستهدف تعظيم العائد من بيع الأصول العامة وتحسين كفاءة إدارتها عبر قواعد حوكمة وتقييم مالي أكثر صرامة.
وقال السيد إن البرنامج يستهدف قيد نحو 20 شركة تابعة للشركات القابضة التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام سابقاً، موضحاً أن 12 شركة تم قيدها بالفعل في البورصة، بينما يجري حالياً تجهيز ثماني شركات أخرى للقيد.
وأضاف أن الشركات التي تم قيدها تتبع الشركات القابضة للصناعات الكيماوية والمعدنية والتشييد والتعمير، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل أيضاً على تجهيز عشر شركات تابعة لقطاع البترول للطرح في البورصة.
وكان السيد ومسؤولون اقتصاديون في الحكومة قد أشاروا في تصريحات سابقة لوسائل إعلام محلية إلى أن الحكومة تستهدف تنفيذ طروحات جديدة وبيع حصص من شركات عامة خلال الأسابيع المقبلة، مع التركيز على جذب مستثمرين استراتيجيين وتحقيق" أفضل قيمة ممكنة" للأصول المطروحة.
يُعد برنامج الطروحات أحد الركائز الأساسية لاتفاق مصر مع صندوق النقد، بعد سنوات من توسع الدولة والمؤسسات التابعة لها في النشاط الاقتصادي، وهو ما اعتبره مستثمرون ومؤسسات دولية أحد أبرز معوقات نمو القطاع الخاص.
وأطلقت الحكومة البرنامج بشكل موسّع في 2023، مستهدفة بيع حصص في 35 شركة وبنكاً مملوكاً للدولة، بهدف جمع مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية وتخفيف أزمة العملة الصعبة، إلا أن التنفيذ تباطأ بفعل اضطرابات الأسواق العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وتحاول القاهرة الآن إعادة تنشيط البرنامج في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة، تشمل تراجع إيرادات قناة السويس بسبب اضطرابات البحر الأحمر، وارتفاع أعباء خدمة الدين الخارجي، واستمرار الضغوط التضخمية ونقص تدفقات النقد الأجنبي.
وخلال الاجتماع الموسّع، ناقشت الحكومة وقيادات في البنك المركزي أيضاً النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتي تحدد القطاعات التي ستتخارج منها الدولة كلياً أو جزئياً، والقطاعات التي ستحتفظ فيها بدور استثماري أو تشاركي.
وأكد المجتمعون أن الوثيقة المحدثة تتضمن آليات جديدة للتشاور مع المستثمرين والممولين، وتعزيز معايير الحوكمة والشفافية، في محاولة لتحسين جاذبية برنامج الطروحات واستعادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
وقال السيد إن المنهجية الجديدة للبرنامج تستهدف كذلك دعم استقرار سوق الصرف على المدى المتوسط عبر جذب تدفقات استثمارية ونقدية جديدة، إلى جانب توسيع مشاركة المصريين في الخارج في سوق المال المحلية من خلال إتاحة فرص استثمار في الشركات الحكومية المطروحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك