فرغتُ للتو بقدر كبير من الاستفادة والمتعة، من مطالعة سفرٍ نادرٍ ونفيسٍ للغاية في بابه.
إنه كتاب بعنوان: ” ملوك عبر القرون: ملامح من التاريخ الاجتماعي لمملكة شلو ١٥٤٥ – ١٩٩٢م، لمؤلفه الأستاذ رمضان أوو شول.
وكنتُ قد قرأتُ قبل بضعة أسابيع، منشوراً للصديق العزيز والزميل الفاضل السفير حسن يوسف نقور، سفير جمهورية جنوب السودان لدى دولة الكويت سابقاً، وضعه على صفحته بفيسبوك، ينوّهُ فيه بصدور هذا الكتاب، ويشيد به على نحوٍ كاملٍ من جميع النواحي، من حيث المحتوى، والمنهج، والأسلوب، واللغة، والطباعة والإخراج، مما شجعني حقيقةً، للبحث عن هذا الكتاب، والحصول على نسخة منه للاطلاع على ما فيه، ثقةً مني في اختيار السفير حسن، وحُسن ذوقه، وسداد تقييمه الموضوعي للمصنفات الأدبية والعلمية عموماً، فضلاً عن موضوع الكتاب نفسه، الذي هو نادر المثال من نوعه خصوصاً باللغة العربية.
وإنما تصرّفتُ أنا في عنوان هذا المقال، فأثبتُ الاسم ” الشُلك ” بالكاف في آخره، بخلاف الاسم الذي تبناه هذا الكاتب في كتابه هذا، أي ” شلو “، وهو الاسم الأصلي لهذا الشعب الجنوب سوداني المعروف، لأنّ المُسمَى ” شُلُك ” هو الأشهر داخل السودان، وحتى خارجه أيضاً، وذلك حتى يدرك عامة القراء عن ماذا أريد أن أتحدث من أول وهلة.
وبهذه المناسبة، أذكر أنّ الروائية السودانية العبقرية، التي تكتب وتنشر باللغة الإنجليزية، ليلى أبو العلا، قد عمدت هي أيضاً، إلى إثبات هذا الاسم المحلي لهذه القبيلة ” شلو ”، في روايتها ” روح النهر العميق “، التي انطلقت أحداث تلك الرواية من مرابعها، حيث كانت ديار الشلك أو الشلو، مسقط الرأس وأرض الأسلاف للفتاة ” أكواني ”، بطلة تلك الرواية، التي جرت وقائعها بين أواخر فترة الحكم التركي – المصري، وطوال فترة حكم الدولة المهدية إلى نهايتها في السودان١٨٨٢-١٨٩٨م.
وتلك لعمري مزيّةٌ تُحسب لليلى أبو العلا، التي من الواضح أنها قد اجتهدت وبحثت كثيراً في شأن أولئك ” الشلو ” وكل ما يتعلق بهم، وذلك بالطبع، هو شأن كل روائي مسؤول وجاد، يسعى لتعليم قرائه وتثقيفهم.
قرأت قبل مدةٍ قريبة في صفحة الناقد السوداني المرموق، الأستاذ عز الدين ميرغني بفيسبوك، عبارةً نسبها إلى الروائية الامريكية المشهورة ” فرجينيا وولف “، مفادها ما معناه أنً كل شخص غير مثقف وغزير الاطلاع، عليه ألا يحاول كتابة الرواية مطلقاً، أو كما قالت فرجينيا!
صدر هذا الكتاب في العام المنصرم ٢٠٢٥م، عن دار نشر بجنوب السودان، تسمى: دار الموسوعة الصغيرة للطباعة والنشر والتوزيع بجوبا، في نحو مائة وسبعين صفحة من القطع المتوسط.
وقد كتب السفير بشرى أحمد إدريس في صفحة الغلاف الخلفي لهذا الكتاب، مُعرّفاً به وبمؤلّفه فقال:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك