فرانس 24 - وزير الخارجية السوري في زيارة للجزائر لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين القدس العربي - اليمن: «الانتقالي» يُنظِّم وقفة نسوية احتجاجية ضد الحكومة في عدن الجزيرة نت - وزير الخارجية الإيراني يبحث مع خليل الحية التطورات في غزة والمنطقة العربية نت - رئيس وزراء الكويت يزور مصابي الهجمات الإيرانية قناة الغد - الكونغو.. هجوم على فريق لدفن ضحايا إيبولا يسفر عن ترك جثة في العراء وكالة الأناضول - الجزائر تدشن بناء شطرها من خط الغاز النيجيري الأوروبي فرانس 24 - مورينيو يلجأ إلى أعلى محكمة أوروبية لحقوق الإنسان للطعن في عقوبات الاتحاد التركي العربي الجديد - بن غفير يواصل التدخّل بشؤون الأقصى والشرطة تستقطب مستوطنين للعمل فيه قناة الغد - عدة إصابات جراء انهيار العجلات الأمامية لطائرة داخل مطار فرانكفورت العربي الجديد - المجبري يتفادى المخاطر بعد إصابته أمام النمسا
عامة

عبد الله الدرقاوي: الكاريكاتير المغربي رصيد غني يطارده «الحيف»

القدس العربي
القدس العربي منذ 4 أسابيع
1

الرباط ـ «القدس العربي»: من عجائب المفارقات أن «الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة» في المغرب تحجب تتويج صنف الكاريكاتير تقريبا كل عام. الصورة من بعيد تبدو كما لو أن المغرب لا يتوفر على مبدعين في هذا المج...

ملخص مرصد
انتقد الفنان المغربي عبد الله الدرقاوي في حوار مع «القدس العربي» تجاهل «الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة» لصنف الكاريكاتير سنوياً، رغم غنى التراث الكاريكاتيري المغربي. أوضح أن هذا الفن يعبر عن هموم اجتماعية وسياسية، لكنه يواجه حيفاً بسبب شروط المشاركة، أبرزها عدم حصول معظم الرسامين على بطاقة الصحافة المهنية. دعا إلى تعديل شروط الجائزة لتشجيع الإبداع وتنافسية أوسع بين الفنانين.
  • عبد الله الدرقاوي ينتقد حجب «الجائزة الوطنية للصحافة» للكاريكاتير سنوياً
  • الكاريكاتير المغربي يعبر عن هموم اجتماعية وسياسية عبر رسومات ساخرة
  • الدعوة إلى تعديل شروط الجائزة لتشمل جميع الفنانين الممارسين
من: عبد الله الدرقاوي أين: المغرب

الرباط ـ «القدس العربي»: من عجائب المفارقات أن «الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة» في المغرب تحجب تتويج صنف الكاريكاتير تقريبا كل عام.

الصورة من بعيد تبدو كما لو أن المغرب لا يتوفر على مبدعين في هذا المجال، بينما الحقيقة أن تاريخ الصحافة المحلية، خاصة الورقية، حافل بأسماء حفرت اسمها في صخر الخلود التعبيري المتميز، وكتبت اسمها بماء من ذهب التألق.

اللائحة طويلة ولا يمكن حصرها في بضعة أسماء، هناك الراحلون الذين غادروا ولم يحققوا بعض أحلامهم، وهناك الرواد الحاضرون بيننا، ما زالوا يتلمسون الطريق لتحقيق بعض أماني الجيل السابق، في اعتراف كامل بهذا الفن التعبيري الذي ارتبط بالصحافة.

بالنسبة للكاريكاتير المغربي، فإن الهم الأول الذي يتجسد في لوحات غاية في البلاغة هو الهم الاجتماعي، مثل التعرض لمناسبات أو أحداث أو وقائع، أو التعبير عن طبيعة التفكير المجتمعي في تلك الرسومات الساخرة.

كما يحضر الكاريكاتير السياسي من خلال التطرق إلى مواضيع مثل الانتخابات، كما تبقى الرياضة أيضا حاضرة.

لكن، للأسف، كل هذا الرصيد الغني من اللوحات التي تناقلتها الصحف المغربية على مدار سنوات طويلة، خاصة أيام عز الصحافة الورقية، وكل تلك الأسماء اللامعة والمبدعة، لم يشفع لهذا الفن أن يغادر منطقة الترقب.

في هذا الصدد، أشار الفنان عبد الله الدرقاوي إلى «الصحافة المحلية»، كاشفا الستار عن تلك المفارقة، وبعض مظاهر الحيف الذي «يشتكي منه كل رسامي الكاريكاتير، حيث إن الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة المغربية (صنف الكاريكاتير) يتم حجبها كل سنة، كما يعجز عن المشاركة فيها جل رسامي الكاريكاتير، نظرا لوجود شرط لا يتوفر في أغلبهم، مثل الحصول على بطاقة الصحافة المهنية، التي لا يتوفر عليها سوى قلة من الرسامين، الذين يشتغلون في منابر بشكل قار.

وإذا كانت الغاية هي تشجيع الفنان على العطاء، فمن الأنسب لهذه الجائزة أن تعدل بعض بنودها، حتى تكون فرصة المشاركة متاحة لكل الفنانين الممارسين، وتحفزهم على روح التنافس والإبداع».

وفي حديثه لـ»القدس العربي»، قدم الفنان عبد الله الدرقاوي تصورا عميقا لفن الكاريكاتير، منطلقا من تساؤل جوهري حول «الخيط الرفيع» الذي يفصل بين كونه فنا ساخرا يثير الضحك، وكونه أداة للتحليل الاجتماعي والسياسي.

هذا التساؤل قاده إلى التأكيد على أن الكاريكاتير ليس مجرد رسم بسيط أو تعليق عابر، بل هو فن تعبيري يقوم على قوة الفكرة وعمق المعنى، ويعتمد على معالجة الواقع بأسلوب ساخر يكشف تناقضات المجتمع ومفارقاته.

وأوضح المتحدث أنه من خلال هذه القدرة على الجمع بين البساطة والعمق، استطاع الكاريكاتير أن يحقق انتشارا واسعا، ويصل إلى مختلف فئات المجتمع، من الناس البسطاء إلى النخب المثقفة، نظرا لسهولة قراءته وسرعة انتشاره، فضلا عن كونه لغة بصرية عالمية عابرة للحدود.

هذا البعد الإنساني والعالمي للكاريكاتير يتجلى في قدرته على ملامسة القضايا الكبرى والتعبير عنها بخطوط قليلة لكنها مؤثرة، وهو ما طرح تساؤلا آخر: كيف يمكن لرسمة بسيطة أن تحمل كل هذا الثقل الدلالي؟ هنا استحضر الدرقاوي تجربة الفنان الفلسطيني ناجي العلي، الذي جعل من شخصية «حنظلة» رمزا خالدا للقضية الفلسطينية، حيث استطاعت هذه الشخصية أن تختصر معاناة شعب كامل وأن تعبر عن موقف سياسي وإنساني ثابت.

كما يبرز من خلال هذه التجربة أن الكاريكاتير ليس فقط وسيلة للتعبير، بل قد يكون أيضا موقفا نضاليا، يدفع صاحبه ثمنه غاليا، وهو ما يعكس قوة هذا الفن وخطورته في الآن ذاته.

وعند الانتقال إلى تجربته الشخصية، أجاب الدرقاوي عن سؤال: متى يقرر رسام الكاريكاتير أن اللوحة قد اكتملت؟ وهو ما قاده إلى الحديث عن طبيعة هذا الفن، الذي يقف عند نقطة تقاطعٍ بين العمل الصحافي والفن التشكيلي، حيث يتطلب من الفنان أن يكون واسع الاطلاع، ومتابعا للأحداث اليومية محليا وعالميا، وقادرا على تكثيفها في فكرة بصرية مؤثرة.

فالكاريكاتير، كما يراه، هو اختزال شديد للحدث، بما يجعله أحيانا أكثر تأثيرا من المقالة أو العمود الصحافي أو حتى الصورة الفوتوغرافية.

ومن هنا، يبرز اختياره للاقتصاد في التفاصيل والتركيز على «الفكرة الصادمة»، إيماناً بأن كثرة الإيضاح قد تُضعف القوة التعبيرية للعمل، وأن جمال الكاريكاتير يكمن في قدرته على الإيحاء أكثر من الشرح.

ويستمر هذا الطرح الجمالي عبر تساؤل آخر: هل هناك قواعد ثابتة تحدد اكتمال اللوحة؟ ليؤكد أن الكاريكاتير فن حر لا تحكمه معايير صارمة، وأن لكل مبدع رؤيته الخاصة في بناء اللوحة من حيث الخطوط والألوان والتوازن البصري.

فالإبداع في هذا المجال، كما يؤكد الدرقاوي، لا يقوم على الامتثال للقواعد بقدر ما يرتكز على القدرة على خلق متعة بصرية وفكرية في آن واحد، وهو ما يضفي على تجربة كل فنان فرادتها وبصمتها الخاصة.

وعند التطرق إلى واقع الكاريكاتير المغربي، سألنا الدرقاوي عن الهوية وهل استطاع هذا الفن أن يكون لنفسه ملامح خاصة تميزه عن غيره من المدارس؟ وكان الجواب أن الكاريكاتير المغربي نجح بالفعل في بناء هويته، بفضل جهود رواد جيل الستينيات والسبعينيات الذين ساهموا في ازدهار الصحافة الساخرة رغم محدودية هامش التعبير آنذاك.

ومع مرور الوقت، خصوصا مع دخول الألفية الثانية، ظهر جيل جديد استفاد من التحولات الرقمية واتساع هامش التعبير، وهو ما يطرح سؤالا جديدا: كيف أثر هذا التحول الرقمي على ممارسة هذا الفن؟ في هذا السياق، أوضح الدرقاوي أن الانتقال من الصحافة الورقية إلى الفضاء الرقمي فرض على الفنان التأقلم مع أدوات جديدة، مثل اللوحات الرقمية وبرامج الرسم الحديثة، التي وفرت إمكانيات كبيرة من حيث السرعة والدقة وتوفير الجهد.

ومع ذلك، يؤكد الدرقاوي أن للرسم اليدوي سحرا خاصا لا يمكن تعويضه، وهو ما يعكس نوعا من الحنين إلى زمن كانت فيه اللوحة الكاريكاتيرية تزين صفحات الجرائد الورقية وتصافح القارئ بشكل يومي.

وفي المقابل، يرى المتحدث أن الفضاء الرقمي أتاح للفنان حرية أكبر في النشر وقدرة على الوصول إلى جمهور أوسع؛ إذ صار بإمكانه عرض أعماله عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتصل إلى مختلف أنحاء العالم في لحظات، ما يحول كل عمل فني إلى «معرض مفتوح» يتجاوز حدود الزمان والمكان.

غير أن هذا التحول يثير إشكالا مهما: هل يكفي الانتشار الرقمي لضمان استمرارية الفنان؟ هنا يشير الدرقاوي إلى غياب الدعم المؤسسي وندرة المنابر الصحافية التي تحتضن رسامي الكاريكاتير، ما يجعل الاستقرار المادي تحديا حقيقيا، ويهدد استمرارية هذا الفن رغم شعبيته وانتشاره.

ومن زاوية أخرى، يطرح الدرقاوي مسألة التوازن بين المحلية والعالمية، مؤكدا أن هذا التوازن يتحقق من خلال الصدق في معالجة القضايا المحلية، لأن العالمية لا تعني التخلي عن الخصوصية، بل تنبع من القدرة على التعبير الصادق عن هموم المجتمع.

وفي ظل التطور التكنولوجي المتسارع، يطرح هذا السؤال: هل يشكل الذكاء الاصطناعي تهديدا لفن الكاريكاتير؟ يجيب الدرقاوي بأن هذه التقنيات قد تكون مفيدة في مجالات التصميم والإعلان، لكنها تظل عاجزة عن إنتاج الفكرة الساخرة التي تشكل جوهر الكاريكاتير.

وعند الحديث عن الجيل الجديد، يعترف بوجود طاقات إبداعية واعدة، لكنه يشير إلى أن كثيرا منها لا يجد الفرصة للظهور بسبب تراجع الصحافة الورقية وغياب منصات حقيقية للاحتضان.

وفي ختام هذا المسار التأملي، يؤكد أن النجاح في هذا المجال يتطلب التمسك بالشغف، والمتابعة المستمرة للأحداث، والانفتاح على تجارب الرواد، لأن الكاريكاتير ليس مجرد مهنة، بل ممارسة إبداعية تحتاج إلى وعي عميق ومثابرة طويلة وقدرة دائمة على التجدد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك