عمان- يبدأ طلبة المرحلة الثانوية العامة للصف الثاني عشر (التوجيهي) بالمدارس الحكومية، اليوم الأربعاء، التقدم للاختبارات التحصيلية النهائية للفصل الدراسي الثاني، المعروفة بالاختبارات التجريبية، في وقت يبرز فيه تساؤل جوهري حول الدور الذي تؤديه هذه الاختبارات بتعزيز جاهزية الطلبة للامتحانات الوزارية، وقياس مستوى استعدادهم الحقيقي، إلى جانب ما توفره من مؤشرات تربوية تدعم المعلمين والجهات المعنية في تطوير السياسات التعليمية وآليات التقويم؟ اضافة اعلانوبحسب التقويم المدرسي المعلن مسبقًا على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2026/2025، تستمر الاختبارات التجريبية لطلبة المدارس الحكومية حتى 24 أيار (مايو) الحالي، فيما تبدأ لطلبة المدارس الخاصة غدًا الخميس وتستمر حتى 24 أيار (مايو) الحالي.
وفي هذا الإطار، يرى خبراء في مجال التربية أن الاختبارات التجريبية تمثل حلقة وصل مهمة بين الطالب والمعلم وصانع القرار، لما توفره من تهيئة نفسية ومعرفية، وأدوات تشخيصية، ومؤشرات مبكرة تدعم تحسين السياسات، مشددين على أن قيمتها الحقيقية لا تتحقق بمجرد تنفيذها، بل في كيفية استثمار نتائجها وتحويلها إلى إجراءات عملية تسهم في تحسين أداء الطلبة قبل الامتحان الوزاري.
وبينوا بأحاديثهم المنفصلة لـ" الغد"، أن الاختبارات التجريبية تمتلك إمكانات كبيرة للإسهام بتحسين العملية التعليمية وتطوير السياسات، إلا أن تحقيق هذا الدور يبقى مرهونًا بمدى حسن استثمار نتائجها وآلية تنفيذها، داعين لضرورة إحداث تحول بآلية التعامل مع هذه الاختبارات، بما يضمن الاستفادة من البيانات التي توفرها على مستوى المدرسة ووزارة التربية والتعليم، والانتقال نحو نموذج تقويمي أكثر فاعلية يسهم بتحسين أداء الطلبة، سواء في امتحانات الثانوية العامة أو في مجمل العملية التعليمية.
وأوضحوا أن هذه الاختبارات ليست مجرد تجربة للامتحان الوزاري، بل أداة تشخيصية حقيقية تمكن الطلبة من التعرف بدقة على نقاط قوتهم لتعزيزها، والكشف عن جوانب الضعف لمعالجتها قبل الدخول للامتحان النهائي، لافتين إلى أن هذه الاختبارات تسهم بشكل كبير في رفع الجاهزية النفسية والأكاديمية، إذ تضع الطلبة في بيئة تحاكي الامتحان الفعلي من حيث الوقت ونمط الأسئلة وإدارة الضغط، ما يساعدهم على التكيف مع أجواء الامتحان وتقليل رهبة الاختبار كما تمنحهم فرصة واقعية لإعادة تقييم خططهم الدراسية وتعديل أساليب التعلم بما يتناسب مع احتياجاتهم الفعلية، مدعومة بتغذية راجعة مبكرة تعزز من كفاءة الاستعداد.
وفي هذا السياق، أكد الخبير التربوي فيصل تايه، أن الاختبارات التجريبية لطلبة الثانوية العامة لا يمكن التعامل معها بوصفها محطة عابرة في التقويم المدرسي، بل تمثل" منظومة تشخيص وتهيئة متكاملة" تعكس نضجًا في إدارة ملف التوجيهي، موضحًا أن عقدها ضمن مواعيد محددة ومعلنة مسبقًا، كما هو الحال في شهر أيار" مايو"، يشير لتوجه تربوي مقصود يهدف إلى نقل الطالب من مرحلة التعلم النظري إلى اختبار الكفاءة الفعلية في بيئة تحاكي الامتحان الوزاري.
وأوضح أن هذه الاختبارات تشكل، على مستوى الطلبة، نقطة تحول حقيقية بين الشعور بالاستعداد والاستعداد الفعلي، إذ تضع الطالب في ظروف زمنية ومعيارية مشابهة للامتحان الرسمي، ما يكشف فجوات قد لا تظهر بالاختبارات الصفية، مثل ضعف إدارة الوقت، أو صعوبة تحليل الأسئلة، أو التوتر تحت الضغط، مبينًا أن هذه المرحلة تتيح فرصة مبكرة لمعالجة هذه التحديات قبل الامتحان النهائي.
وأشار إلى أن الأثر النفسي للاختبارات التجريبية لا يقل أهمية عن بعدها المعرفي، حيث تسهم بتخفيف رهبة التوجيهي عبر تعويد الطلبة على أجواء الامتحان، ما يعزز الثقة بالنفس، ويرفع من القدرة على التركيز والاستقرار الانفعالي، وهي عوامل مؤثرة في تحسين الأداء.
وفيما يتعلق بدور المعلم، بين تايه، إن هذه الاختبارات توفر أداة تشخيص متقدمة تتجاوز تصحيح الإجابات إلى تحليل أنماط التعلم، حيث يستطيع المعلم تحديد أسباب الأخطاء، سواء كانت مرتبطة بالفهم أو التطبيق أو قراءة السؤال أو إدارة الوقت، الأمر الذي يساعده على إعادة توجيه إستراتيجيات التدريس، وتقديم تعليم علاجي موجه وفق احتياجات الطلبة الفعلية.
ولفت إلى أن الاختبارات التجريبية تمثل، على مستوى المدرسة، مؤشرًا لأداء المؤسسة التعليمية ككل، إذ تعكس فاعلية التدريس وجودة الخطط الدراسية ومستوى المتابعة، ما يمكّن الإدارة المدرسية من اتخاذ قرارات مبنية على بيانات، مثل تكثيف الدعم في مواد محددة أو إعادة توزيع الجهود التعليمية.
وتابع أن الأهمية الأكبر لهذه الاختبارات تظهر على المستوى الوطني، حيث تشكل نتائجها، إذا ما تم تحليلها بشكل منهجي، قاعدة بيانات تعكس واقع التحصيل قبل الامتحان الوزاري، وتوفر مؤشرات دقيقة لصنّاع القرار حول مستوى الطلبة، وفاعلية المناهج، وملاءمة أدوات التقييم، ما يدعم تطوير السياسات التعليمية وتحسينها.
وأشار إلى أن هذه الاختبارات تعكس تحولًا في فلسفة التقييم من كونه أداة للحكم النهائي إلى كونه أداة للتعلم والتطوير، حيث تعزز فكرة أن الخطأ جزء من عملية التعلم، وتتيح فرصة حقيقية للتحسين، ما يسهم ببناء شخصية الطالب وتعزيز قدرته على التكيف وتطوير أدائه.
وأكد أن الاختبارات التجريبية تمثل حلقة وصل مهمة بين الطالب والمعلم وصانع القرار، لما توفره من تهيئة نفسية ومعرفية، وأدوات تشخيصية، ومؤشرات مبكرة تدعم تحسين السياسات، مشددًا على أن قيمتها الحقيقية لا تتحقق بمجرد تنفيذها، بل بكيفية استثمار نتائجها وتحويلها إلى إجراءات عملية تسهم في تحسين أداء الطلبة قبل الامتحان الوزاري.
من جانبها، أكدت الخبيرة التربوية خولة أبو الهيجاء، أن الاختبارات التجريبية لطلبة الصف الثاني الثانوي تمثل خطوة مهمة ضمن منظومة التقييم التربوي، لما لها من دور واضح بتعزيز جاهزية الطلبة لامتحانات الثانوية العامة، موضحة أنها تمنح الطالب فرصة واقعية لمحاكاة أجواء الامتحان الوزاري من حيث طبيعة الأسئلة وإدارة الوقت والتعامل مع الضغط النفسي.
وبينت، إن هذه التجربة تسهم برفع ثقة الطلبة بأنفسهم، وتمكنهم من التعرف على نقاط القوة والضعف قبل خوض الامتحان النهائي، كما تساعد المعلمين على تكوين صورة أدق عن مستويات طلبتهم، وتقديم التوجيهات المناسبة لهم في مرحلة المراجعة.
وأشارت إلى أن أهمية هذه الاختبارات لا تقتصر على الطالب والمعلم، بل تمتد للجهات التربوية وصنّاع القرار، إذ توفر نتائجها مؤشرات مهمة حول مستوى التحصيل، وصعوبة المناهج، وفاعلية أساليب التقييم، ما يتيح إمكانية توظيف هذه البيانات بتطوير السياسات التعليمية وتحسين أدوات التقويم بما ينعكس على جودة مخرجات التعليم.
وفي المقابل، لفتت إلى أن الإشكالية تكمن في أن نتائج هذه الاختبارات لا تُستثمر غالبًا بالشكل الكافي، سواء من حيث التحليل العميق أو توظيفها في اتخاذ قرارات تطويرية، إذ يتم في كثير من الأحيان الاكتفاء برصد العلامات دون إجراء تحليل منهجي يكشف أسباب الضعف أو الفجوات التعليمية، كما لا تُترجم النتائج إلى خطط واضحة لمعالجة التحديات وتحسين الأداء.
وتابعت أن هذا الواقع قد يحول الاختبارات التجريبية من أداة إستراتيجية للتطوير لمجرد إجراء روتيني، يؤديه الطالب دون اهتمام حقيقي بنتيجته، خاصة في ظل عدم استكمال بعض الطلبة للمواد الدراسية أو انشغالهم بخطط المراجعة الخاصة بهم، ما يقلل من فاعلية هذه الاختبارات وجدواها.
وأكدت أن الاختبارات التجريبية تمتلك إمكانات كبيرة للإسهام في تحسين العملية التعليمية وتطوير السياسات، إلا أن تحقيق هذا الدور يبقى مرهونًا بمدى حسن استثمار نتائجها وآلية تنفيذها، مشددة على أن القيمة الحقيقية لا تكمن في عقد الاختبار بحد ذاته، بل في تحليل مخرجاته والبناء عليها لاتخاذ قرارات مدروسة.
وأكدت ضرورة إحداث تحول في آلية التعامل مع هذه الاختبارات، بما يضمن الاستفادة من البيانات التي توفرها على مستوى المدرسة ووزارة التربية والتعليم، والانتقال نحو نموذج تقويمي أكثر فاعلية يسهم في تحسين أداء الطلبة، سواء في امتحانات الثانوية العامة أو في مجمل العملية التعليمية.
من جانبه، أكد الخبير التربوي عايش النوايسة، أن الاختبارات التجريبية تمثل محطة مفصلية في مسار الطلبة، مشددًا على أنها ليست مجرد تجربة للامتحان الوزاري، بل أداة تشخيصية حقيقية تمكّن الطلبة من التعرف بدقة على نقاط قوتهم لتعزيزها، والكشف عن جوانب الضعف لمعالجتها قبل الدخول إلى الامتحان النهائي.
وأوضح، أن هذه الاختبارات تسهم بشكل كبير برفع الجاهزية النفسية والأكاديمية، إذ تضع الطلبة ببيئة تحاكي الامتحان الفعلي من حيث الوقت ونمط الأسئلة وإدارة الضغط، ما يساعدهم على التكيف مع أجواء الامتحان وتقليل رهبة الاختبار، وتمنحهم فرصة واقعية لإعادة تقييم خططهم الدراسية وتعديل أساليب التعلم بما يتناسب مع احتياجاتهم الفعلية، مدعومة بتغذية راجعة مبكرة تعزز من كفاءة الاستعداد.
وأشار إلى أن أهمية هذه الاختبارات لا تقتصر على الطلبة فقط، بل تمتد لتشمل المعلمين، حيث توفر لهم مؤشرات دقيقة حول مدى تحقق نواتج التعلم، وتكشف الفجوات في المفاهيم والمهارات.
وبناءً على هذه البيانات، يستطيع المعلمون إعادة توجيه إستراتيجيات التدريس، وتكثيف الدعم في موضوعات محددة، وتصميم خطط علاجية وإثرائية، سواء بشكل فردي أو جماعي، بالتعاون مع المرشدين التربويين.
وقال إن نتائج الاختبارات التجريبية تشكل كذلك أداة مهمة للإدارة المدرسية وصناع القرار، إذ توفر قاعدة بيانات موثوقة لاتخاذ قرارات تربوية قائمة على الأدلة، عبر تقييم فاعلية الخطط الدراسية، وقياس مدى الاتساق بين ما يُدرّس وما يُقاس، وضبط جودة الاختبارات من حيث الشمولية والعدالة.
وبين أن هذه المعطيات تسهم بتطوير السياسات التعليمية وتحسين تصميم الامتحانات الوزارية، من خلال توجيه واضعي الاختبارات لمعالجة الثغرات التي قد تظهر، بما يحد من الإشكاليات التي قد تواجه الطلبة أثناء تقديم الامتحاناتوأكدت أن الاختبارات التجريبية تمثل فرصة حقيقية لاكتشاف قدرات الطلبة وتعزيز جاهزيتهم، كما تعد أداة فاعلة للمعلمين لإعادة تقييم ممارساتهم التدريسية، وركيزة أساسية لصنّاع القرار لبناء سياسات تعليمية أكثر دقة وارتباطًا بالاحتياجات الفعلية للميدان التربوي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك