رغم حديث جماعة الإخوان المتكرر عن تمكين المرأة داخل صفوفها، تكشف الوقائع عن أدوار مختلفة تُمارسها «الأخوات» داخل التنظيم، بعيدًا عن الصورة المعلنة، في ظل غياب شبه كامل لهن عن دوائر اتخاذ القرار.
على مدار سنوات، اعتمدت الجماعة على النساء كجزء من بنيتها التنظيمية، خاصة في أوقات الأزمات، إذ لعبن أدوارًا غير معلنة، شملت نقل الرسائل، والمساهمة في إدارة قنوات التواصل الداخلية، إلى جانب أدوار في الحشد غير المباشر.
وفي هذا السياق، قال طارق البشبيشي، عضو الجماعة المنشق، والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن المرأة داخل التنظيم تُستخدم في المقام الأول كأداة تنظيمية، وليس كفاعل رئيسي في هيكل اتخاذ القرار، موضحًا أن الحديث عن تمكينها يظل في إطار محدود لا ينعكس على المواقع القيادية، وفي المقابل، تحرص جماعة الإخوان الإرهابية على تقديم صورة مغايرة عبر خطابها الإعلامي، الذي يُبرز المرأة باعتبارها عنصرًا فاعلًا في المجتمع، في محاولة لكسب تعاطف قطاعات أوسع، خاصة في الخارج.
وأضاف البشبيشي، في تصريح لـ«الوطن»، أن التنظيم يدفع بالمرأة في بعض الملفات كواجهة ناعمة، سواء في الخطاب الحقوقي أو في المشهد الإعلامي، بهدف تحسين صورته أمام الرأي العام، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يعكس استخدامًا سياسيًا أكثر منه إيمانًا حقيقيًا بدور المرأة.
ولفت إلى أن المقارنة بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية تكشف عن وجود فجوة واضحة، إذ تظل المواقع القيادية العليا داخل الجماعة حكرًا على الرجال، مع غياب تمثيل حقيقي للنساء في مراكز صنع القرار، وهذا النمط يعكس طبيعة التنظيم القائمة على الهيكل الهرمي المغلق، حيث يتم توزيع الأدوار وفقًا لاعتبارات تنظيمية بحتة، بعيدًا عن مفهوم المشاركة المتساوية.
وتابع: «ومع تصاعد التحديات التي تواجه الجماعة في الخارج، خاصة في أوروبا، اتجهت إلى توظيف ما يُعرف بـ(الوجه الناعم)، عبر الدفع بعناصر نسائية في واجهات إعلامية وحقوقية، ضمن محاولات إعادة تقديم نفسها بصورة أكثر قبولًا».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك